أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد خالد الجبوري - سوقُ -الهلا-: بورصةُ الضمائر ومزادُ الوعودِ المؤجلة














المزيد.....

سوقُ -الهلا-: بورصةُ الضمائر ومزادُ الوعودِ المؤجلة


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 08:21
المحور: كتابات ساخرة
    


في زمنٍ أصبحت فيه الكرامةُ "سلعةً موسمية"، يفتتحُ المشهدُ طقوسَه في سوقٍ لا يُباع فيه الهيل،
بل تُباع فيه الذممُ في مزادٍ علني لا يخجلُ من نفسِه.
هنا، حيث "النجوم تلالي" فوق رؤوس السماسرة، وتدورُ العيونُ بحثاً عن المشتري،
يبرزُ مبدأ التعامل بوضوحٍ فجّ: "الدفعُ عاجلٌ وآجل".
في "الآجل"، حيث يُكتب اسمُكَ في جدولٍ مُهين، تصبحُ هويتُكَ مجرد خانةٍ للمساومة،
وعداً مُؤجلاً لصرفٍ قريب؛
أما في "العاجل"، فتتحولُ "الهديةُ" إلى "بشارةٍ" من الحساب، تغلفُها ابتسامةُ النفاق الباهتة،
ليُختزلَ الإنسانُ في نهاية المطاف إلى "عِملةٍ صعبة" في يدِ من يملكُ الحساب.
وما يثير السخرية المريرة هو ذلك التوسلُ الذي لا يكتفي بالأحياء،
بل يمتدُ لطلبِ "البركة" من الأموات في المقابر،
وكأنَّ أصواتَ الراحلين أصبحت هي الأخرى "صوتاً انتخابياً" مُستباحاً؛
لتكتملَ المسرحية حين يُصوّرُ صاحبُ المصلحةِ على أنه "طبيبٌ" يبعثُ الروحَ في الأجساد،
متناسين أنَّ هذه "الروح" ليست سوى فتاتِ مائدةٍ يُلقى بها لتبديل المواقف.
إنَّ شريعةَ هذا "السوق" تقوم على قاعدةِ "العملة المشروعة"؛
حيثُ يتحولُ الفسادُ إلى عُرف، وتصبحُ الرشوةُ "خدمةً" تستوجبُ شدَّ الأيدي،
وحيثُ لا يُعدُّ الصدقُ فضيلةً أخلاقية،
بل "وفاءً بالدفع"، والامتنانُ ليس تقديراً لموقفٍ نبيل، بل هو انحناءةٌ أمام من دفعَ أكثر.
لقد تحولنا إلى أرقامٍ في دفاترِ "الدفعِ العاجل"،
حيثُ صارَ ثمنُ المرءِ يُقاسُ بمدى سرعةِ وصولِ "الهدية" إلى يدِه،
وشكراً لمن وعدَ وصدق، فقد أثبتم أنَّ لكلِ "هلّا" ثمناً، وأنَّ أرخصَ ما نملكه اليوم.. هو صوتنا.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في رحاب المائدة: حينما تتناغم الأذواق وتتآلف القلوب
- تراتيلُ الشمعِ الأحمر: حينَ يُوصدُ البابُ في وجهِ الرّوح
- ترنيمةُ الشعوبِ المنهكة: في ميزانِ الصبرِ والوهم
- لم تتغير الدنيا
- جدليةُ الأخذِ والعطاء: في ميزانِ البيعِ والشراء
- صيدليةُ الرّوح.. حينَ يفيضُ الكأس
- صخبُ الرصيف: مرآةُ المدينةِ المسكونةِ بالهذيان
- احضنوا الأيام
- جدلية العقل والقلب
- المقامَة الحَنَّائِيَّة
- بهنام.. أيقونة العصر وترياق الضجر
- كؤوس الزمن.. حينما يستحيل الرَّحيقُ عذاباً
- صرخةُ وطنٍ حُر
- في فخ -العناوين-.. حين نُقصي المتنَ وننحازُ للأسماء
- حين يغدو الأسى مرآةً لانكساراتنا
- قصائد -هايكو-
- في ممرات التيه الانتخابي
- في ممرات المرايا: تأملات في سوسيولوجيا النفاق والوفاء
- ثنائية الغموض والوضوح: في فلسفة الكتابة
- أذيالُ الغروبِ.. وما يخبئُ المساء


المزيد.....




- متحف الإرميتاج يعتمد نظاما مرنا لأسعار التذاكر حسب وقت الزيا ...
- فيكتور بوريسوف-موساتوف يعود إلى تريتياكوف بمعرض يكشف عالمه ا ...
- من -مزادات البلاشفة- إلى -سوذبيز-.. رحلة كنوز القيصرات الروس ...
- من مسرح القياصرة إلى حدائق بيترغوف.. يوم مسرحي في رحاب ألكسن ...
- عُمان: استمرار المفاوضات الفنية والسياسية مع إيران بشأن مضيق ...
- وفاة فنان كردي في ظروف غامضة بمركز للشرطة في اليابان
- عمان وإيران تواصلان مباحثاتهما الفنية والسياسية بشأن الملاحة ...
- بين فيس مرشح كوميدي لمقعد في البرلمان البريطاني، هل يخلق الم ...
- وكالة أنباء عمان: عمان وإيران اتفقتا على مواصلة المباحثات ال ...
- -رولينغ ستونز- تطلق ألبومها الـ25 بمشاركة بول مكارتني ونجوم ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد خالد الجبوري - سوقُ -الهلا-: بورصةُ الضمائر ومزادُ الوعودِ المؤجلة