محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 03:20
المحور:
الادب والفن
هناك حكمةٌ قديمةٌ تتردد في مجالس الحكماء، تقول:
"كُلْ ما يروق لك، والبس ما يروق للناس"،
وهي دعوةٌ للجمع بين التمتع بالطيبات في إطار الحلال،
وبين الحفاظ على وقار المظهر في المجتمع.
ومن هذا المنطلق، تتبادر إلى الذهن مشاهد جلسات الأصدقاء حين تتقارب الأرواح وتختلف الأذواق،
حيث يصبح "الطعام" لغةً مشتركة للتعبير عن البهجة والمودة.
في تلك الجلسات الصافية، يشرع الأصحاب في عرض شهواتهم.
فمنهم من يرى في "المنسف" المكون من لحمٍ فتِيٍّ طاهرٍ ضالته،
مستشعراً في كل لقمةٍ فضلَ الخالق وقسمة الأرزاق.
ومنهم من تستهويه الطبيعة فيبحث عن "السمك" على ضفاف الأنهار،
ممتثلاً لمقاصد الحلال.
ولا يغيب عن المشهد محبو التراث الشعبي والمأكولات القوية كـ "الباچات والكوارع"؛
حيث يمتزج المذاق بالاعتقاد بالمنفعة الصحية،
ويُتوج بـ "شايٍ ثقيلٍ" و"لبنٍ شنين" في طقوسٍ توحي بأن لذة العيش جزءٌ من شكر النعمة.
ولا ننسى عاشق "الثريد"، ذلك الطبق الذي يختزل في طبقاته ذكريات الأجداد ومهارة العطّارين في خلط التوابل،
حيث يتوسط الصينية ضلعٌ يعكس كرم الضيافة.
إن هذه الأذواق المتباينة لا تفسد للود قضية، بل هي دليلٌ على ثراء الثقافة الإنسانية.
إن المغزى من هذه المائدة ليس التفاخر أو المفاضلة بين أطباقنا،
بل هو الاحتفاء بجلسات الأصدقاء التي تخلو من التكلف والنفاق.
فبساطة الطعام –حتى لو كان "أكلة بصلية" بسيطة– تكتسب قيمتها من جودة الصحبة،
وصفاء القلوب، ولحظات الأنس التي لا تعوض،
حيث يغدو الطعام وسيلةً للاحتفال بالحياة في أبسط وأصدق صورها
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟