محمد خالد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 09:03
المحور:
الادب والفن
أحياناً، يكون الخلاص في التناسي، بل في المواجهة؛
في تغييرٍ جذريٍّ لحالٍ استكانت للأسى.
قد يبدو تحريك الجراح في عرف الآخرين قسوةً أو عبثاً، ل
كنه في حقيقة الأمر "جراحةٌ نفسية" ضرورية. إ
نَّ تلك الأفكار التي تسكننا، وتلك المشاعر التي نمنحها لمن لا يستحق، ليست سوى سمومٍ تعتصر أرواحنا.
لذا، لا مفرَّ من تحريك تلك الندوب لتنزف أوجاعها، فالتطهير لا يتم إلا بخروج الأذى من مكمنه.
لا تلم عيناً ذرفت دمعها، فالبكاء ليس ضعفاً، بل هو غسيلٌ للروح.
وحتى الغناء، حين يتحول إلى نايٍ ينوح بالجراح، يصبح متنفساً ضرورياً؛
فحبس الدماء داخل الجرح هو الوصفة الأكيدة لاحتقان النفس وانفجار الكبت.
حتى "النواح" الذي نخشاه، له في قاموس الطبيعة مكان؛
انظر إلى الحمام، يملأ الأفق أنيناً لا يتوقف، حتى وإن ألبسوه ثوب "الهديل" تجملاً.
إنَّ الكائنات جميعها تعترف بوجعها، فليس عليك أن تخجل من نوحك، ما دام في حدودٍ لا تقتل الإرادة.
نحن في هذه الحياة كالأزهار؛ وُجدنا لنفوح بالجمال والعطر،
لكن العطر الحقيقي لا يكتمل إلا إذا تركنا أزهارنا قائمةً شامخة، دون أن نقطفها لنرضي غرور الآخرين.
دع الجراح تنزف، دع الدمع يغسل الأيام، ولكن احتفظ بعبيرك..
فالحياة تستحق أن تعاش، والزهرة التي لا تُقطف، تظل وحدها من تملك سر البقاء.
#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟