أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - في ميزان الودّ: تقاسيمُ الروح بين جفاءٍ ووصل














المزيد.....

في ميزان الودّ: تقاسيمُ الروح بين جفاءٍ ووصل


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 09:24
المحور: الادب والفن
    


يأخذنا تدافع الحياة في رحلةٍ لا تهدأ، حيث تتقاطعُ مساراتنا مع أرواحٍ شتى،
نُصادفُ فيها من يعكسُ نورَ ذواتنا، ومن يضعُ أمامنا مرايا مُظلمة تعكسُ انشغاله بذاته.
وفي هذا العبور، نجدُ أنفسنا أمام مشهدين متناقضين، يختصران فلسفة التواصل البشري،
ويُبرزان كيف يمكن للكلمة أن تكون قيداً أو سراجاً.

المشهد الأول: صدى الفراغ وكبرياء الزيف
في المشهد الأول، نقفُ على عتبةِ "المُبجل"؛
ذلك الذي نصّبتهُ الأوهامُ على عرشٍ من رمال.
هو الغارقُ في لجّةِ العالم الافتراضي،
حيثُ تذوبُ القيمُ في فضاءِ "تويتر"،
وتتشابكُ الاهتماماتُ حدّ التيه بين حصاد المنجل وعبثِ الشاشات.
حين تتصلُ به، لا تجدُ إلا صمتاً موحشاً، هاتفٌ مُعطّلٌ بقرارٍ مسبق عن من يراهم أقلّ شأناً.
وحين يجودُ عليك بفتاتِ وقته، يرمي إليك بلقب "القرابة" كعظمةٍ يلقيها لمُحتاج،
معتقداً أنه بذلك يُطوّقُ عنقك بجميلٍ لا يُنسى.
يمارسُ عليك استعلاءً معرفياً، يوهمك بأنه يتفضلُ عليك بتعلم ما لم تعلم،
وفي أعماقك أنت تبتسمُ بمرارة؛ فأنت الذي عاصرتَ الزمن بمرّه وحلوه،
وأدركتَ أن التواضعَ شيمةُ الأحرار،
وأن من يستصغرُ الناس – وإن امتلك نفوذ العالم – يبقى في ميزان الحقّ أصغرَهم،
فما دمتَ في حمى ربٍّ هو الأكبر، فأنت في غنىً عن اعترافِ مَن أعماه الغرور.

المشهد الثاني: دفقُ النور ونداء الوصل
على النقيضِ تماماً، يطالعنا المشهد الثاني كأنشودةِ نبعٍ صافٍ في يومٍ قائظ. هنا،
لا وجودَ للحواجزِ المصطنعة ولا للزمنِ الموقوتِ بالبخل.
ذلك الصديقُ الذي يُجيد فنّ الردّ وجمال الكلام، هو الذي يدركُ أن قيمة الإنسان في اتصاله بالآخرين
، لا في عزلتهم. حين يتعثرُ الخطّ بفعلِ الأقدار، لا يتركهُ للنسيان،
بل يعيدُ الاتصالَ بشغفِ مَن يحترمُ وجودك ويُقدرُ نبضك.
إنه يمنحك "ومضة ضوء" في عتمةِ أيامك،
حضورٌ يحيي القلوب كما يحيي "وصلُ الحمامِ" ذكرياتِ العهد القديم،
حين كانت الرسالةُ نبضاً، والكلمةُ عهداً، واللقاءُ حياة.

خاتمة
هكذا هي الحياة؛ تضعنا بين من يغلقُ أبوابه في وجهِ روحك،
وبين من يفتحُ لك بواباتِ النور في كل حين.
وفي النهاية، لا يبقى إلا أثرُ الكلمة الطيبة،
ولا يُحفظُ في سجلاتِ العمر إلا مَن سقى أرواحنا بوصالٍ كضوءِ الشمس،
لا بحروفٍ باردةٍ كثلجِ الكبرياء.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين أطلال الأمس وخذلان الحاضر: ترنيمةٌ في ذاكرة المكان
- مقامة اللسان الرَّصين
- سوقُ -الهلا-: بورصةُ الضمائر ومزادُ الوعودِ المؤجلة
- في رحاب المائدة: حينما تتناغم الأذواق وتتآلف القلوب
- تراتيلُ الشمعِ الأحمر: حينَ يُوصدُ البابُ في وجهِ الرّوح
- ترنيمةُ الشعوبِ المنهكة: في ميزانِ الصبرِ والوهم
- لم تتغير الدنيا
- جدليةُ الأخذِ والعطاء: في ميزانِ البيعِ والشراء
- صيدليةُ الرّوح.. حينَ يفيضُ الكأس
- صخبُ الرصيف: مرآةُ المدينةِ المسكونةِ بالهذيان
- احضنوا الأيام
- جدلية العقل والقلب
- المقامَة الحَنَّائِيَّة
- بهنام.. أيقونة العصر وترياق الضجر
- كؤوس الزمن.. حينما يستحيل الرَّحيقُ عذاباً
- صرخةُ وطنٍ حُر
- في فخ -العناوين-.. حين نُقصي المتنَ وننحازُ للأسماء
- حين يغدو الأسى مرآةً لانكساراتنا
- قصائد -هايكو-
- في ممرات التيه الانتخابي


المزيد.....




- مؤسسة البحر الأحمر تختتم مشاركتها في مهرجان أفلام السعودية
- مصر.. نقيب الموسيقيين يرد على الفيديو المسرب المثير للجدل
- في -روزا خوتور- بجبال سوتشي.. السياح العرب يكتشفون موسيقى ال ...
- شاهد.. فن الفسيفساء من ركام المنازل المدمرة في غزة
- فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل ...
- أوكرانيا.. شجار بسبب موسيقى روسية يطيح بقاض من كييف
- لبنان.. المحكمة العسكرية ترفع قرار منع السفر عن فضل شاكر
- -شرفات بيروت لو روت حكايتها-.. فنان لبناني يحوّل التفاصيل ال ...
- أنتوني هوبكينز: الممثل المخضرم يطلق أول ألبوم في مسيرته المو ...
- حجر رشيد وأمثاله.. كيف فتحت النصوص ثنائية اللغة أبواب الحضار ...


المزيد.....

- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - في ميزان الودّ: تقاسيمُ الروح بين جفاءٍ ووصل