محمد حمد
الحوار المتمدن-العدد: 8776 - 2026 / 7 / 24 - 21:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
ثمة مثل شعبي شهير يقول "الف صديق ولا عدو واحد". والمثل مأخوذ من قول لقمان الحكيم لابنه (اتخذ الف صديق والالف قليل ولا تتخذ عدوا واحدا والواحد كثير) لكن المثل السالف الذكر لا ينطبق بكل تأكيد على أمريكا. والأصح هو العكس. فالولايات المتحدة الأمريكية لا تعرف ولا ترى غير الأعداء لانها بحاجة الى عدو تحافظ وتبرر من خلاله على هيمنتها واستبدادها وسيطرتها على العالم.
ففي الداخل الامريكي أو في الخارج. فان وجود عدو بالنسبة لها يمثل مصدر ارباح اقتصادية هائلة. كما يعتبر خدعة سياسية للضحك على ذقون المواطنين. والعداء للآخر يكاد يكون نهجا ثابتا في السياسة الأمريكية. وحتى في الداخل الأمريكي تسعى الإدارات الحاكمة في واشنطن الى خلق عدو من نوع ما يتربص، حسب ما تدعي وتروج، بالنظام الحاكم وبالقيم الليبرالية والحريات الشخصية الخ.
هذا في حال فشلت الإدارات الأمريكية من تضخيم خطورة عدو خارجي. وما هو مهم لاي إدارة حاكمة في واشنطن هو الهاء الناس وتحويل أنظارهم وانتباههم عن اي موضوع اخر يمس مصالحهم الأساسية كمواطنين. فوسائل الاعلام، ومعظمها تابعة أو موالية للسلطة الحاكمة، تقوم بدور المحرض والمهيج للمشاعر. والتي تكون في الغالب مشاعر عداء وكراهية. وهذا ما رأيناه في الموقف العام من روسيا وايران والصين ودول أخرى، باعتبارها دولا "معادية" لأمريكا.
وليس خافيا على أحد أن الكيان الصهيوني، الذي يسيطر على معظم وسائل الإعلام الامريكية، هو المحرض الاول على الحروب والنزاعات وابقاء الإدارات الأمريكية المتعاقبة دائما في حالة صدام مع طرف ما.
توجد بين معظم الدول الكبرى خلافات على مواضيع مختلفة بما فيها الخلافات الحدودية. ولكن لا يوجد بينها هذا العداء السافر الذي تتعامل به أمريكا مع الآخرين. عقوبات اقتصادية وحصار بحري ومقاطعة دبلوماسية إضافة إلى الصغوط والتهديد باستخدام القوة العسكرية. ولا احد يعرف بالتحديد من أعطى أمريكا الحق المطلق لتجعل من نفسها شرطي على العالم وتتصرف بعقلية البلطچي والشقي المعادي للجميع.
أن وجود "عدو" في الداخل أو في الخاؤج يعتبر ضرورة ملحة بالنسبة للامبريالية الأمريكية. لأن النظام الرأسمالي مبني بالأساس على قانون القوة أو شريعة الغاب، وليس على قوة القانون. ولهذا السبب، ولأسباب أخرى كثيرة، نرى أن أمريكا هي الدولة الوحيدة في العالم التي لها الف عدو ولا صديق واحد. اللهم باستثناء الكيان الصهيوني.
#محمد_حمد (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟