أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر حسين سويري - جدران السياسة وسهم المنون: قراءة في ثنائية السلطة والرحيل المفاجئ














المزيد.....

جدران السياسة وسهم المنون: قراءة في ثنائية السلطة والرحيل المفاجئ


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 18:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تظلّ الحياة الإنسانية، بكل ما فيها من صراعات فكرية ومواقف سياسية، خاضعة لناموس كوني واحد لا يتغير ولا يتبدل؛ وهو حتمية النهاية. وفي تفاصيل المشهد السياسي والاجتماعي العربي، تتعدد الشخصيات التي تثير خلفها عواصف من الجدل المستمر، ولكن اللحظة التي يتوقف فيها كل شيء فجأة، هي اللحظة التي تستدعي التأمل العميق والقراءة الواعية لطبائع الأمور وسنن الحياة.

الحصانة الدبلوماسية أمام حتمية القدر
من أعظم الدروس التي يقدمها التاريخ البشري في كل يوم، هو أن الحصانات القانونية، والمراكز السياسية، والوجاهة الاجتماعية التي يحيط بها الإنسان نفسه، ما هي إلا أدوات لتنظيم العلاقات البشرية المؤقتة.
* حدود القوة البشرية: مهما بلغت حصانة المسؤول أو النائب في برلمان أو سلطة، فإنها تقف عاجزة تماماً أمام اللحظة المقدرة لرحيله.
* اختراق الحجب: إن جدران السياسة السميكة، وحراس الأمن، والمناصب الرفيعة قد تحجب المرء عن خصومه أو محبيه، لكنها لا تملك دفعاً ولا منعاً أمام القدر المحتوم الذي يأتي بغتة دون استئذان.

مواقف مثيرة للجدل.. ورحيل في قلب المشهد
لطالما شكلت مواقف بعض الشخصيات العامة—ومنهم النائب الكويتي الراحل نبيل الفضل—مادة دسمة للسجال الفكري والديني والسياسي في المجتمع. فقد تبنى الراحل طوال مسيرته طروحات علمانية حادة، ودخل في صدامات عنيفة مع التيارات الدينية وممثليها، ونادى بأفكار اعتبرها خصومه محاربةً لثوابت الدين وقيمه،
من الدعوة للتطبيع، وتقنين الخمور، ومنع النقاب، إلى الهجوم المستمر على رجال الدين والمصلحين.
لكن المفارقة التي توقف عندها الكثيرون لم تكن في طبيعة أفكاره فحسب، بل في مكان وزمان رحيله. فأن تأتي المنية للإنسان وهو يمارس عمله السياسي وفي قاعة البرلمان—ذات المكان الذي انطلقت منه معظم معاركه الفكرية والتشريعية—هو أمر يحمل في طياته دلالات عميقة لكل ذي بصيرة.
"إن الموت في قلب الميدان الذي اختاره المرء لخوض معاركه، يُسقط دفعة واحدة كل أدوات الصراع، ويترك الأثر والأفكار وحدها في ميزان التقييم البشري والإلهي."

العبرة للمعتبرين: الكرسي لا يدوم
إن القيمة الحقيقية من قراءة نهايات الشخصيات الجدلية لا تكمن في التشفي أو إصدار الأحكام المطلقة، فالأحكام والضمائر مردّها إلى رب العباد الذي يعلم السر وأخفى، وهو وحده صاحب العدل المطلق والعقاب والثواب. بل تكمن العبرة في التذكير بـ:
1. زوال السلطة: الكرسي الذي يجلس عليه المسؤول هو مقعد مؤقت غادره الكثيرون قبله، وسيغادره من بعده.
2. مسؤولية الكلمة: اللسان واليد والأدوات الإعلامية والسياسية هي أمانة، ومسؤولية المرء عنها تضاعفها مكانته العامة.
3. الاستعداد الدائم: يأتي الموت فجأة ليمزق ثوب الغرور البشري، وليثبت أن الموت لا يهاب كرسياً، ولا يبالي بمنصب.
بقي شيء...
يرحل الأشخاص وتصفو الساحة لأعمالهم وأقوالهم لتكون هي الشاهد الباقي عليهم. وتظل حادثة وفاة النائب نبيل الفضل، كغيرها من حوادث الرحيل المفاجئ لرجال السياسة، درساً بليغاً يذكر الجميع—سواء اتفقوا معه أو اختلفوا—بأن ما وراء جدران السياسة عالم آخر لا تنفع فيه حصانة، ولا يشفع فيه منصب، وأن الحصانة الحقيقية هي ما يقدمه المرء لآخرته من خير وإصلاح.



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ازدواجية المعايير الدولية: لماذا يُحاكم الإسلام بجرائم الأفر ...
- النصل والملعب الاخضر
- تصعيد بلا سقوف: قراءة في سيناريوهات المواجهة المباشرة بين إي ...
- وقفة مع السيد علي السيستاني2
- وقفة مع السيد علي السيستاني
- جنازة عابرة للقارات: مئة مليون مشيّع في وداع -مهندس الخراب
- رسالة مفتوحة (جداً) إلى سيادة المسؤول
- بين -صولة الفجر- وكواليس -المخرج المنفذ-.. هل يصدق المشهد ال ...
- حصانة الخمس نجوم-.. حين يطالب السارق باعتذار من الضحية!
- في مَشارِفِ التَّحوّلِ: قِراءةٌ في جَدليَّةِ الوعيِ وبِناءِ ...
- كربلاء بين النهج واللافتة: مفارقة الدم والمغنم في مشهد الصرا ...
- زلزال التشييع وفلسفة الهوية.. عندما تُحطّم كربلاء والنجف أصن ...
- المعلم بين الوعود المؤجلة والحقوق المسلوبة
- الأربعاء... أتزدان بتشييع الولي أم تفجع؟
- آراء حول صولة الفجر
- قال لي يومًا: -زعلت على رب العالمين...-
- جسر الأئمة.. عندما تتحول التعليمات إلى عبء على الزائر
- لماذا تخدم؟
- الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
- مَوَاردُ الهَلَكَة


المزيد.....




- روبيو: الولايات المتحدة ستظل منفتحة على الدبلوماسية مع إيران ...
- صواريخ روسية تضرب سفينة حبوب تركية بعد هجوم واسع على كييف
- فرنسا: حريق غابات يجبر السلطات على إخلاء منازل في جنوب البلا ...
- الجيش الأمريكي يواصل قصف إيران وطهران توسع ردها نحو الأردن و ...
- بعد انتقادات قوية سابقة.. ماذا قال ترامب عن لقائه رئيس وزراء ...
- كيف يخطط جيه دي فانس لخلافة ترمب؟
- إعلام إيراني: إطلاق صواريخ ضد -أهداف معادية-
- التلفزيون الإيراني: الحرس الثوري أطلق صواريخ باتجاه سفن مخال ...
- إعلام إيراني: إطلاق موجة جديدة من الصواريخ من محافظة لرستان ...
- الحرس الثوري يؤكد مقتل جنود أمريكيين جراء استهدافه مركز قياد ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر حسين سويري - جدران السياسة وسهم المنون: قراءة في ثنائية السلطة والرحيل المفاجئ