أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر حسين سويري - مَوَاردُ الهَلَكَة














المزيد.....

مَوَاردُ الهَلَكَة


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 01:05
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة

كانت الوحوشُ لا تعرفُ في حياتها سوى قانونٍ واحد:
القوةُ لمن يملكُ الأنيابَ الأطول، والمخالبَ الأشدَّ فتكاً.
تعتاش على الافتراس، وتقتاتُ من ضعفِ غيرها، فلا عهدَ عندها ولا رحمة، وكانت قطعانُ الحيواناتِ الضعيفة تعيشُ دائماً في خوفٍ دائم، تنتظرُ ساعةَ الهجوم القادمة.
وحينما يشتدُّ الجوعُ، أو يقلُّ الصيد، كانت الوحوشُ تدخلُ في حروبٍ طاحنة فيما بينها، تتنازعُ على قطيعٍ صغير، أو بئر ماء، أو أرضٍ يسهلُ افتراسُ من فيها.
في إحدى السنوات، اندلعت حربٌ عظيمة بين جماعتين من الوحوش، حتى امتلأت الأرضُ بالجيف، وسالت الدماءُ في الوديان، واستمرت المعاركُ زمناً طويلاً، أضعفت الفريقين معاً.
لم تكن الوحوشُ تبكي قتلاها، ولا تهتمُّ لمن يسقط منها، لكن بعض العقلاءِ بينها أدركوا أن استمرار الحرب يعني فنائهم جميعاً، فطلبوا هدنةً مؤقتة.
اجتمع قادةُ الوحوش في ليلةٍ مظلمة داخل كهفٍ عظيم. وبعد اجتماعاتٍ كثيرة، اتفقوا على إنهاءِ الحرب، وأن يتجه كلُّ فريقٍ إلى أراضٍ جديدةٍ يفترسُ فيها ما يشاء بعيداً عن الآخر، وأن يتحالفوا عند الضرورة، إن واجهوا عدواً مشتركاً. وهكذا انتهت الحرب… لكن الشرَّ لم ينتهِ.
قررت الوحوشُ أن تتجه نحو المجاميع البشرية الضعيفة؛ القرى المتناثرة في الصحارى والسهول، حيث لا حصونَ ولا جيوشَ تحمي الناس.
بدأت الهجماتُ فجراً.
كانت الوحوشُ تتحركُ في جماعاتٍ منظمة، تهاجم من عدة اتجاهات، وتستخدمُ التشتتَ والمباغتة، فتسقطُ القرى قبل أن تفهمَ ما يجري.
أُحرقت البيوت، وافترست المواشي، ومُزقت الطيور، وحتى البشر لم يسلموا من أنيابها.
لم تكن تلك حرباً يُؤخذُ فيها الأسرى؛ إما قتيلٌ تُنهشه الوحوش، أو هاربٌ شريدٌ يبحث عن مأوى.
وصلت أخبارُ الخراب إلى المدن والحصون المنيعة. ففهم أهلُها أن الدور سيأتي عليهم عاجلاً أم آجلاً.
اجتمع الحكماءُ والقادة، وقرروا بناء جيشٍ كبيرٍ لحماية المدن، وإنقاذ ما تبقى من القرى، وردِّ الوحوش عن البلاد. لكن الحربَ كانت أعنف مما توقعوا.
قاتل البشرُ بشجاعة، وسقط منهم الكثير، بينما كانت الوحوشُ تقاتل بوحشيةٍ لا تعبأ بخسائرها.
كان البشرُ يحزنون على قتلاهم، وتتوقف عزائمهم حين يفقدون أحداً، أما الوحوشُ فكانت تدفع بالمزيد دون اكتراث. ومع استمرار الهزائم، أدرك البشرُ أن عليهم تغيير أسلوب الحرب.
كانت لدى البشر ذئابٌ وكلابٌ قوية شرسة، يربونها للصيد والحراسة، فأمر القادةُ بتدريبها للحرب، وتسليحها بكل ما تحتاجه من أدوات القتال.
أُنشئت لها معسكراتٌ خاصة، يقودها بشرٌ ذوو خبرةٍ وقدرة على السيطرة عليها.
سرعان ما أظهرت الذئابُ والكلاب شراسةً عظيمة في مواجهة الوحوش. فقد تمكنت من صدِّ الهجمات، وإيقاع خسائر فادحة بالوحوش، حتى بدأت موازين الحرب تميل لصالح البشر.
ثم قرر القادةُ الانتقال من الدفاع إلى الهجوم. فشنت الذئابُ والكلاب بقيادة البشر غاراتٍ تكتيكية على ثكنات الوحوش ومعسكراتها، ونجحت العمليات نجاحاً كبيراً، حتى شعرت الوحوش لأول مرة بالخوف الحقيقي. اجتمع قادة الوحوش في كهفهم القديم، وقد بدا القلقُ على وجوههم. قال أحدهم:
— لا طاقةَ لنا اليوم بهؤلاء البشر وذئابهم.
وقال آخر:
— ولا نستطيع الاعتراف بالهزيمة.
ثم نهض أدهى الوحوش مكراً وقال:
— إذا لم نستطع هزيمتهم… فلنستملْ ذئابهم أو كلابهم.
ساد الصمت.
ثم أكمل:
— كثيرٌ من هذه الذئاب والكلاب يحملُ في داخله ما نحمله نحن: حبُّ السلطة، والطمع، والرغبة في السيطرة. فلنُغذِّ ذلك في نفوسهم.
وهكذا بدأت أخطرُ خطةٍ عرفتها الوحوش.
أطلقت الوحوشُ أبواقَها الإعلامية، تنشرُ الأكاذيب والإشاعات المحبطة بين الذئاب والبشر.
قالوا للذئاب:
" إن البشر يستغلونكم. وأنكم وقودُ الحرب فقط. وأن النصر الحقيقي يجب أن يكون لكم لا لسادتكم"
ثم بدأت الإغراءات.
ذهبٌ…
سلطة…
قيادة…
ووعودٌ بأن تكون الذئابُ سادةَ الأرض الجديدة.
تسلل الطمعُ إلى القلوب الضعيفة، ودخل الرعبُ إلى النفوس، وخافت بعض الكلاب من استمرار الحرب وخسارة كل شيء.
وبدأت الخيانة.
في ليلةٍ سوداء، انقلبت مجموعاتٌ من الكلاب على قادتها من البشر.
فتحت أبواب الحصون للوحوش، وكشفت خطط الجيوش، وهاجمت رفاقها الذين قاتلوا معها سنوات.
واختارت لنفسها قادةً من بني جلدتها.
لكن الوحوشَ لم تكن تمنحُ السلطةَ لأحد.
فما إن انتهت حاجةُ الوحوش إلى أولئك الخونة، حتى دفعتهم إلى مقدمة المعارك، وألقت بهم في ساحات الموت، حتى هلكوا واحداً تلو الآخر.
وعندما أدركت الكلابُ الخائنة الحقيقة، كان الوقت قد فات.
لقد ظنوا أنهم صاروا سادةً… لكنهم لم يكونوا سوى أدواتٍ مؤقتة في مخالب الوحوش.
أما البشرُ الذين نجوا، فقد فهموا درساً لن ينسوه أبداً:
"أن العدوَّ الذي يفشلُ في كسرِ الجدران، سيحاولُ دائماً التسللَ إلى العقول والقلوب.
وأن الأمم لا تُهزمُ حين تخسرُ معركة… بل تُهزمُ حين يبيعُ حراسُها أنفسهم للطمع والخوف."
وفي الخرائب البعيدة، كانت الوحوشُ تضحك، بينما كانت النارُ تلتهمُ آخرَ ما تبقى من المدن...
.................................................................................



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد إيران يأتي دور تركيا ومصر
- ملخص كتاب (انسان بعمر 250 سنة)
- غزل ورقيّة — حكاية من الزمن القبيح
- يطگ بارود اسمك يالزيدي
- جي بي اس
- تداعيات انتخابات اتحاد الكرة العراقي 2026
- قُبلةٌ طائرة
- محافظة بابل وتلكؤ المشاريع
- القاعدة الاشرائيلية... خيال أم واقع؟
- العراقية... إسمي حسن
- صراع اللانهاية
- العراقية... إلى أين؟!
- قصيدة (الاحمق)
- آلية الشيطان للسيطرة على الانسان
- المعلم وأزمة السكن
- تناقضات زنكَلاديشية
- الانتخابات سبب الفساد
- صوتك يهدم
- المتهم بريء أم مدان؟!
- ورطة معلم


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر حسين سويري - مَوَاردُ الهَلَكَة