أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر حسين سويري - قُبلةٌ طائرة














المزيد.....

قُبلةٌ طائرة


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8716 - 2026 / 5 / 25 - 09:19
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة:

“ميس” فتاةً تشبه أوائل الربيع؛ بالرغم من بلوغها سن الثلاثين، جميلة بهدوء، خجولة كأن الكلمات تخاف الخروج من شفتيها؛ عيناها الواسعتان كانتا تفضحان ما يعجز لسانها عن قوله، خصوصًا حين يكون “أسد” قريبًا منها.
لم ترتبط أبداً، لا بعلاقة زواج أو غيرها، لأنها فتاة من عائلة محافظة، كذلك هي لم تلتق بالرجل الذي تعتقد أنهُ سيكون فارس أحلامها، لكنها حين رأت (أسد) زميلها المنقول حديثاً إلى المؤسسة التي تعمل فيها، حتى شغفها حباً، وملك قلبها ودخلهُ دون استئذان...
(أسد) بالرغم من كونه متزوج ويكبرها في العمر بعشر سنوات، لكنهُ لم يكن مجرد رجلٍ عابر في حياتها، بل كان ذلك النوع من الأشخاص، الذين يتركون أثرًا خفيفًا وعميقًا في الوقت نفسه؛ كان يبتسم لها دائمًا، يسألها عن يومها، يمارها وتماريه مراءً جميلاً، حتى أن زملائهم كانوا يحبون أن يروا ذلك منهما؛ يعاملها بلطف، مما جعل قلبها يقع في حبّه ببطء… دون أن تشعر.
لكن (ميس) كانت تخاف الحب حين يصبح حقيقة. فهي دائماً تفكر في النهايات، تسأل نفسها:
- ما نهاية هذا الحب؟
وعندما أصبح (أسد) شغلها الشاغل، وحديثها الوحيد عنهُ مع أختها، لم تسطع عليه صبرا، فأرادت أن تعترف له، وبغض النظر عن النهايات، قالت في نفسها:
- سأعترف لهُ وليكن ما يكون...
في اليوم التالي وحينما رأتهُ، بادرها قائلاً:
- صباح الخير أم عيون العمية، أول مرة أشوف هيج عيون كبيرة مع ذلك ما تشوف!!
مر منها مبتسماً متوجهاً نحو مكتبه...
كانت الكلمات تختبئ داخلها، ويحلّ مكانها صمت مرتبك، فتكتفي بالنظر إليه، ثم تُشيح بعينيها سريعًا.
في عصر يومٍ هادئ، كانت السماء تميل إلى البرتقالي بينما وقف (أسد) يتحدث معها، أمام المقهى الصغير الذي اعتادا الوقوف قربه، لركوب الحافلة والعودة إلى البيت بعد نهاية العمل. كان (أسد) يضحك وهو يروي لها موقفًا طريفًا، بينما كانت هي تحدق بهِ وكأن العالم كُله اختصر نفسه في ملامحه، ثم حدث الأمر فجأة. توقفت ضحكته للحظة وهو ينظر إليها، وقال مبتسمًا:
— “لماذا تنظرين إليّ هكذا؟”
ارتبكت (ميس)، وشعرت بقلبها يتعثر داخل صدرها. وفي لحظةٍ خاطفة، وكأن عقلها غاب تمامًا، رفعت يدها المرتجفة وأطلقت له قبلةً في الهواء. قبلة خفيفة… لكنها حملت كل الحب الذي أخفته لسنوات. تجمد (أسد) مكانه بدهشة، بينما اتسعت عيناها حين أدركت ما فعلته...
— “أنا… أنا لم أقصد…!”
همست بها بصوت مرتجف، ثم استدارت بسرعة وهربت. كانت تركض بين المارة وقلبها يكاد يقف من شدة الخجل، بينما يداها تغطيان وجهها المحمرّ.
أما (أسد)، فظل واقفًا للحظات غير مستوعبٍ لما حدث، ثم ابتسم ابتسامة واسعة لم يستطع إخفاءها.
وفي تلك الليلة، وصلتها منه رسالة قصيرة:
“إذا كانت تلك القبلة بلا شعور… فكيف سيكون شعورك الحقيقي؟”
عندها فقط، أخفت (ميس) وجهها في وسادتها… وابتسمت للمرة الأولى دون خوف.



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محافظة بابل وتلكؤ المشاريع
- القاعدة الاشرائيلية... خيال أم واقع؟
- العراقية... إسمي حسن
- صراع اللانهاية
- العراقية... إلى أين؟!
- قصيدة (الاحمق)
- آلية الشيطان للسيطرة على الانسان
- المعلم وأزمة السكن
- تناقضات زنكَلاديشية
- الانتخابات سبب الفساد
- صوتك يهدم
- المتهم بريء أم مدان؟!
- ورطة معلم
- لا للانتخابات، لا للتوازن السياسي
- اقطاعنا الجديد
- قصيدة (زينب)
- قصيدة (وديان 2)
- وديان 1
- قصيدة (ابتهال)
- الكاميرا الخفية من وجهة نظر اجتماعية


المزيد.....




- من بينهم درّة زروق وتامر عاشور.. فنانون يؤدون مناسك الحج هذا ...
- فيلم -أسد- لمحمد رمضان يثير الجدل في مصر.. لماذا؟
- الممثل البريطاني ريز أحمد: أجهزة الأمن حاولت تجنيدي 3 مرات
- الأدب المقارن بين التأصيل النظري وتعدد القراءات الثقافية في ...
- أكاديميون ينتقدون -إلسيفير-ستانفورد-.. مؤشرات علمية أم أدوات ...
- المغنية والممثلة مايلي سايروس تحصل على نجمة المشاهير في ممشى ...
- هل تخشى أن تصبح مثلهم؟.. 5 أفلام تكشف الوجه الآخر للأبوة في ...
- مهرجان كان : السعفة الذهبية لفيلم -فيورد- للمخرج الروماني كر ...
- الفنان المصري إدوارد يحتفل بزفاف نجله ماركو
- محمد سعيد أحجيوج: لهذا تسقط الرواية العربية في فخ الأيديولوج ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر حسين سويري - قُبلةٌ طائرة