أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حيدر حسين سويري - جنازة عابرة للقارات: مئة مليون مشيّع في وداع -مهندس الخراب














المزيد.....

جنازة عابرة للقارات: مئة مليون مشيّع في وداع -مهندس الخراب


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8764 - 2026 / 7 / 12 - 14:56
المحور: كتابات ساخرة
    


أخيرًا، دخلت المنطقة العربية عصر "العولمة الجنائزية" من أوسع أبوابه. ففي حدث فريد من نوعه لم تشهده البشرية منذ اختراع بروتوكولات العزاء، تقرر أن يُشيّع الأمير النافق في عشر دول كاملة بالإضافة إلى إمارته الصغيرة. يبدو أن الرجل الذي عاش متنقلاً بين العواصم لتوزيع أدوار "الدمار الخلّاق"، لم تكفه بقعة جغرافية واحدة لتراب قبرها، فاختار أن يترك خلفه "جنازة طيارة" عابرة للحدود.
ويتوقع الخبراء الرقميون في بورصة المآسي حضور ما يقارب 100 مليون مشيّع. نعم، الرقم صحيح وليس فيه أي مبالغة؛ فالقائمة تطول لتشمل ملايين العوائل المكلومة من ضحايا الحروب التي أدارها بعبقريته الفذة في العراق، لبنان، اليمن، سوريا، أفغانستان، إيران، وغزة. هؤلاء جميعًا لن يأتوا للبكاء، بل ليطمئنوا بأم أعينهم أن من موّل قصف بيوتهم قد وُورِيَ الثرى أخيرًا، وليلقوا نظرة الوداع الأخيرة على من حوّل أوطانهم إلى ساحات تجارب لأسلحة الآخرين.

الوكيل الحصري لـ "العم سام"

لقد كان الأمير الراحل نموذجًا يُحتذى به في "الوفاء التابع". لم يبخل يومًا على الولايات المتحدة الأمريكية بالمال الوفير والخدمات اللوجستية، محولاً بلاده إلى قاعدة عسكرية عملاقة تنطلق منها طائرات "الديمقراطية" لتنثر ورودها المتفجرة فوق رؤوس الشعوب. ولم يقتصر دوره على التمويل والإسناد، بل ترقى ليصبح "المفاوض الرسمي بلغة الضاد" نيابة عن البيت الأبيض. كان يرتدي عباءة الوسيط النزيه، بينما يخفي تحتها شروط الإذعان لتركيع الدول وإجبارها على الرضوخ للسياسة الأمريكية. وكان يملك موهبة استثنائية في:
* صناعة وتأهيل عملاء جاهزين لإدارة البلدان المنكوبة.
* تخليق "مقاومين أُجراء" يُحركون بالريموت كنترول حسب الحاجة والموسم السياسي.
* تعطيل اقتصادات الدول الشقيقة من خلال الحصار والتدمير الممنهج، حتى تظل دول الخليج وحدها واحات الازدهار والنهوض على أنقاض العواصم التاريخية.
"هذا جانب بسيط من اهتمام الأمير النافق بالأمة العربية.. حرص على أن يساويهم جميعًا في الفقر والدمار، لكي لا تحسد دولة أخرى!"

عدالة السماء: انقلب السحر على الساحر

لكن التاريخ، كما يُقال، ذو دم ثقيل ولا ينسى رد الديون. فبينما كان الأمير غارقًا في جولاته السياسية الخارجية، يخطط لمستقبل شعوب أخرى، جاءته الطعنة من أقرب الناس إليه. انقَلب عليه ولدُه البار، وبمباركة وإشراف مباشر من نفس الحليفين الاستراتيجيين: أمريكا وبريطانيا.
لقد شرب الأمير من نفس الكأس التي سقى منها جيرانه. عقوق الوالدين لم يكن مجرد خطيئة عائلية، بل كان الدرس الأول في كتاب "السياسة والمصالح" الذي ألفه الأمير بنفسه وتلمذ عليه ابنه. تنحى الأب قسرًا، واكتشف متأخرًا أن من يبيع الأوطان، يُباع بأرخص الأثمان وفي جولة سفر عادية.
بقي شيء...
الآن، وبينما تستعد العواصم العشر لاستقبال موكب التشييع الأسطوري، يقف ملايين الضحايا على أرصفة التاريخ. لم ينسَ أطفال العراق ولا ثكالى سوريا واليمن وغزة ما فعلته الأموال المغسولة بالدموع. الجنازة المليونية لن تكون لتكريم الإنجازات، بل ستكون أشبه بمحاكمة علنية يطالب فيها الضحايا بدينهم المؤجل. فعقاقير الخيانة لها مفعول رجعي، وديون الشعوب لابد أن تُرد، ولو بعد حين.



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة مفتوحة (جداً) إلى سيادة المسؤول
- بين -صولة الفجر- وكواليس -المخرج المنفذ-.. هل يصدق المشهد ال ...
- حصانة الخمس نجوم-.. حين يطالب السارق باعتذار من الضحية!
- في مَشارِفِ التَّحوّلِ: قِراءةٌ في جَدليَّةِ الوعيِ وبِناءِ ...
- كربلاء بين النهج واللافتة: مفارقة الدم والمغنم في مشهد الصرا ...
- زلزال التشييع وفلسفة الهوية.. عندما تُحطّم كربلاء والنجف أصن ...
- المعلم بين الوعود المؤجلة والحقوق المسلوبة
- الأربعاء... أتزدان بتشييع الولي أم تفجع؟
- آراء حول صولة الفجر
- قال لي يومًا: -زعلت على رب العالمين...-
- جسر الأئمة.. عندما تتحول التعليمات إلى عبء على الزائر
- لماذا تخدم؟
- الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
- مَوَاردُ الهَلَكَة
- بعد إيران يأتي دور تركيا ومصر
- ملخص كتاب (انسان بعمر 250 سنة)
- غزل ورقيّة — حكاية من الزمن القبيح
- يطگ بارود اسمك يالزيدي
- جي بي اس
- تداعيات انتخابات اتحاد الكرة العراقي 2026


المزيد.....




- مجلس الشعب السوري يعقد أولى جلساته بعد سقوط الأسد، والشرع يد ...
- اللواء رضائي: إذا نجح الأعداء في ترسيخ ثقافة اغتيال القادة ف ...
- المفوضية الأوروبية توصي بوقف تمويل بينالي البندقية بسبب مشار ...
- سوق السلاح في عمّان.. إرث الفروسية تحرسه القوانين
- المتحف الروسي في بطرسبورغ يفتح أبوابه مجانا للمشاركين في ال ...
- Iran-s Cafe Culture Faces Political And Economic Pressure
- -على ضفاف الذاكرة- : غسان كنفاني: من أدب المنفى إلى ذاكرة ال ...
- من دوستويفسكي إلى الحكايات الشعبية.. الأدب الروسي يفتح صفحات ...
- روائع -المتحف الروسي- تحل ضيفة في قاعات غاليري -تريتياكوف- ب ...
- متحف الإرميتاج يعتمد نظاما مرنا لأسعار التذاكر حسب وقت الزيا ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حيدر حسين سويري - جنازة عابرة للقارات: مئة مليون مشيّع في وداع -مهندس الخراب