أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر حسين سويري - كربلاء بين النهج واللافتة: مفارقة الدم والمغنم في مشهد الصراع المحتدم














المزيد.....

كربلاء بين النهج واللافتة: مفارقة الدم والمغنم في مشهد الصراع المحتدم


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8760 - 2026 / 7 / 8 - 21:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ صيف العام الماضي والمنطقة تعيش على صفيح ساخن، يُعيد رسم الخرائط ويفرز المواقف. ومن يقرأ المشهد الدرامي المحتدم بتمعن، يلحظ بوضوح شرخاً عقائدياً وأخلاقياً بين مشروعين، ينتسب كلاهما ظاهرياً إلى مرجعية "كربلاء"، لكن الواقع يباعد بينهما مباعدة الشرق عن الغرب؛ مشروعٌ تنهال عليه الصواريخ لأنه اختار خط المواجهة، وآخر تتحصن شخوصه في القصور بعد أن نخرها الفساد حتى العظم.
في هذه اللوحة المتناقضة، يبرز رجالٌ يُقتلون لأنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وفي المقابل، رجالٌ يُحْمَون لأنهم خانوا الأمانة، ميممين وجوههم شطر المصالح والتبعية، بينما يقبع العشرات من حواشيهم في السجون بتهم نهب المال العام التي أثارت اشمئزاز العالم.

طهران: قادة في العراء وصواريخ فوق الطاولة
في إيران، وحيث تشتد حلقاتها الحصار والتآمر، لا تستهدف صواريخ العدو واستخباراته أشباحاً، بل عقولاً حية تدير المشروع. هناك، من العالم النووي إلى القائد العسكري، يعيشون في شقق عادية، ويمشون في الأزقة البسيطة، ويركبون حافلات متواضعة، لكنهم يُغتالون لأنهم يشكلون خطراً وجودياً على الكيان الصهيوني والمشاريع الغربية الرامية لتفتيت المنطقة واستعباد شعوبها.
في المواجهات الأخيرة، ورغم الاختراقات الاستخباراتية وشبكات التجسس التي وظفت خلايا الموساد ومنافقي "خلق" وبعض العمالة الوافدة، سقط القادة شهداء في بيوت بسيطة لا تليق بمراتبهم ولا بالخطر الذي يمثلونه، لأنهم باختصار اختاروا أن يكونوا أبناء النهج العلوي الزاهد، لا أبناء السلطة الباذخة. هناك، يتحدى القائد أعلى سلطة في البيت الأبيض بشعار "نموت ولا نستسلم"، ويسقط الشهيد في منزله المتواضع يحيط به أهله، خارجاً من الدنيا كما ولدته أمه، على خطى جده علي بن أبي طالب.

بغداد: التشيع من قضية وطن إلى "سوق مغانم"
في المقابل، يتبدى مشهد عراقي مأزوم؛ بلد استبيحت سيادته، وتحول فيه التشيع لدى النخبة الحاكمة إلى سلعة ويافطة سياسية. لم يرث هؤلاء من كربلاء سوى شعاراتها ومواكبها، واستبدلوا قيم الإمام علي بنهج المغانم والمحاصصة.
موازنات انفجارية بمليارات الدولارات، رواتب خيالية، مواكب حمايات مدججة، وقصور فارهة، ومظاهر بذخ فاحش طالت حتى نمط الحياة اليومي وعائلاتهم، في مفارقة أخلاقية صارخة. وبينما ينتج مشروع المقاومة في إيران قادة يموتون ليولد غيرهم، تولد في العراق الصفقات المشبوهة، ويُعاد تدوير الفاسدين تحت لافتة "حماية المذهب"، وهم أبعد الناس عن فكر الحسين. ولعل استقالة عدد من القضاة مؤخراً احتجاجاً على ضغوط لتمرير ملفات تمس السيادة العراقية كملف "خور عبد الله"، تعكس حجم التغول السياسي على مؤسسات الدولة، في وقت يقيم فيه قادة الفساد المآتم الحسينية داخل قصورهم المغتصبة بدموع زيف ونفاق.

مفارقة الجغرافيا وعقدة "الحياد السلبي"
إن التشيع في طهران يتجلى كمشروع قوة دمٌ، وعلم، ومراكز أبحاث، وصواريخ ومواقف راسخة، في حين تحول في السياسة الرسمية لبغداد إلى استعراض مناسبات، وحقائب أموال، وعقود تجارية. في إيران، يُستلهم علي بن أبي طالب الذي قال: "لو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح" فاختار الجوع كرامة. أما في العراق، فقد غدا اسم علي واجهة لمواكب تقطع الشوارع، بينما تُفتح من خلفها أبواب المصارف لتهريب الأموال.
وللتاريخ كلمة لا تُمحى؛ فحين تداعت جيوش الإرهاب الداعشي على العراق عام 2014، وانهارت خطوط الدفاع والقيادات، كانت إيران وحدها من هبّ لتقديم الدم والسلاح والمستشارين بلا منّة ولا شرط، ولولا تلك الوقفات وتضحيات الفتوى والحشد الشعبي، لما بقي للدولة اسم ولا للعتبات أثر.
لكن المفارقة المأساوية تكمن في أن هذا البلد الذي سُند بالدم، تحولت أجواؤه اليوم إلى ممر للطائرات الصهيونية التي تستهدف إيران وقادتها، بسبب عجز السلطة ونخر الفساد والعمالة لجسد الدولة. وحين ارتفعت بعض الأصوات مناداةً برفض هذا الواقع أو منتقدةً لعمق الروابط التاريخية، جاءت الرسائل الميدانية والزيارات الأخيرة بمثابة صفعة مدوية على وجوه المتخاذلين الذين بايعوا القاتل سراً للحفاظ على عروشهم.

عاشوراء: طقس عابر أم ثورة موقف؟
اليوم، يقف العراق الرسمي على أرض مباحة للموساد والطيران الأجنبي، وتلوذ حكومته وشبكة سياسته بشعارات "الحياد الإيجابي" المزعوم، وهم يشاهدون الحليف يُضرب والمجاهد يُغتال، حريصين كل الحرص على عدم إغضاب "الراعي الأمريكي" أو التخلف عن قطار التطبيع المبطن.
مع حلول ذكرى عاشوراء، تتجلى الحقيقة العارية: كربلاء ليست مجرد جغرافيا، بل هي موقف؛ تتجسد اليوم في جبهات المقاومة حيث يُسل سيف ذو الفقار وتُرفع الراية حقاً في الميدان. ويبقى السؤال موقوفاً على ضمير الأمة: هل ستكونون جزءاً من هذه الحقيقة اللاهبة، أم ستظل عاشوراء مجرد طقوس بكائية وشعارات معزولة عن روح القتال والوفاء؟
بقي شيء...
"فليستذكر التاريخ من خان ومن صان، ولتذهب عروش اللصوص والجبناء إلى مزابل التاريخ".



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زلزال التشييع وفلسفة الهوية.. عندما تُحطّم كربلاء والنجف أصن ...
- المعلم بين الوعود المؤجلة والحقوق المسلوبة
- الأربعاء... أتزدان بتشييع الولي أم تفجع؟
- آراء حول صولة الفجر
- قال لي يومًا: -زعلت على رب العالمين...-
- جسر الأئمة.. عندما تتحول التعليمات إلى عبء على الزائر
- لماذا تخدم؟
- الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
- مَوَاردُ الهَلَكَة
- بعد إيران يأتي دور تركيا ومصر
- ملخص كتاب (انسان بعمر 250 سنة)
- غزل ورقيّة — حكاية من الزمن القبيح
- يطگ بارود اسمك يالزيدي
- جي بي اس
- تداعيات انتخابات اتحاد الكرة العراقي 2026
- قُبلةٌ طائرة
- محافظة بابل وتلكؤ المشاريع
- القاعدة الاشرائيلية... خيال أم واقع؟
- العراقية... إسمي حسن
- صراع اللانهاية


المزيد.....




- غوتيريش يحذر من عواقب كارثية لتجدد المواجهات العسكرية بين ال ...
- زامير يحذر من أزمة تاريخية في الجيش الإسرائيلي
- لقطات -نادرة-.. مفوضة الرئاسة في فنزويلا تلتقي وفدا إسرائيلي ...
- من دفء المملكة إلى الوديان الخضراء.. استئناف الرحلات المباشر ...
- -إفريقيا قارة المستقبل- – ناميبيا الجزء الثاني
- استقالة -لرفع الحرج عن الحكومة- تطرح السؤال: كيف يتم اختيار ...
- -شهيدات لقمة العيش-.. مصر تودع 18 فتاة قضين في حادث مأساوي
- بعد الضربات المتبادلة .. ترامب يتوقع انتهاء التصعيد مع إيران ...
- فرانسوا ليتكسير.. ما لا تعرفه عن حكم مباراة مصر والأرجنتين! ...
- إسرائيل في حالة تأهب قصوى


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر حسين سويري - كربلاء بين النهج واللافتة: مفارقة الدم والمغنم في مشهد الصراع المحتدم