أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حيدر حسين سويري - لماذا تخدم؟














المزيد.....

لماذا تخدم؟


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 17:00
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في كل عام يتجدد الموسم العاشورائي، موسم إحياء واقعة الطف الأليمة، فتنبض المدن والقرى بمظاهر الحزن والولاء لسيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام. وبين ما نشاهده من مجالس ومواكب وشعائر متنوعة، يبقى مشهد الخدمة من أكثر المشاهد التي تستوقفني وتثير إعجابي ودهشتي.
ففي طرق الزائرين المؤدية إلى مرقد الإمام الحسين عليه السلام، ترى الشباب والشيوخ، بل وحتى الأطفال، يبذلون جهوداً عظيمة لخدمة الزوار. أيام طويلة تمتد لما يقارب ستين يوماً، وهم لا يقصرون في شيء، يقدمون مختلف أنواع الخدمات من طعام وشراب واستراحة وإرشاد ومساعدة، وكل ذلك بوجوه بشوشة وقلوب منشرحة.
العجيب في الأمر أنهم يؤدون هذا العمل الشاق وكأنهم (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ) بمعرفة الحسين وخدمته. لا تسمع منهم تذمراً ولا شكوى، ولا ترى على وجوههم علامات الملل أو التعب، بل إن كلماتهم تقطر لطفاً وكرماً، وتقطر شهداً وعسلا، وكأن خدمتهم للزائرين مصدر سعادة لهم لا عبء عليهم. والأعجب من ذلك أن كل ما يقدمونه يكون مجاناً، ابتغاءً لغاية يؤمنون بها ويعيشونها بكل جوارحهم.
ولشدة دهشتي، كنت كثيراً ما أتوجه بالسؤال إلى بعضهم: ما الذي دفعك إلى خدمة زوار الإمام الحسين عليه السلام؟
كنت أتوقع إجابات متعددة؛ كطلب الأجر والثواب يوم الحساب، أو تكفيراً عن الذنوب، أو أملاً في نيل الشفاعة من جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. غير أنني فوجئت بأن الجواب الأكثر تكراراً واختصاراً كان:
"حب الحسين."
كلمتان فقط، ولكنهما تختزلان عالماً كاملاً من المعاني.

عندها تذكرت ما يُروى عن مراتب العبادة، وأن الناس ثلاثة أصناف: قوم عبدوا الله رغبةً في الثواب فتلك عبادة التجار، وقوم عبدوه خوفاً من العقاب فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوه حباً له وشكراً على نعمه فتلك عبادة الأحرار.
وهكذا بدا لي حال هؤلاء الخَدَم. فما خدمتهم لزوار الإمام الحسين عليه السلام إلا صورة من صور خدمة الأحرار؛ أولئك الذين تجاوزوا حسابات الربح والخسارة، واختاروا طريق الحسين منهجاً ونبراساً للحياة. فصار العطاء عندهم حباً، والخدمة شرفاً، والتعب راحة، والبذل سعادة.
إنهم لا يخدمون لأنهم ينتظرون مقابلاً، بل لأن قلوبهم امتلأت بحب الحسين عليه السلام، ومن أحب شيئاً هان عليه كل ما يبذله في سبيله.
بقي شيء...
أدركت أن سر هذا المشهد المهيب ليس في كثرة الأيدي العاملة، ولا في حجم ما يُقدَّم من خدمات، بل في ذلك الحب العظيم الذي حوّل الخدمة إلى عبادة، والعطاء إلى رسالة، وجعل من طريق الحسين مدرسةً يتعلم فيها الإنسان أسمى معاني الإيثار والوفاء.



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
- مَوَاردُ الهَلَكَة
- بعد إيران يأتي دور تركيا ومصر
- ملخص كتاب (انسان بعمر 250 سنة)
- غزل ورقيّة — حكاية من الزمن القبيح
- يطگ بارود اسمك يالزيدي
- جي بي اس
- تداعيات انتخابات اتحاد الكرة العراقي 2026
- قُبلةٌ طائرة
- محافظة بابل وتلكؤ المشاريع
- القاعدة الاشرائيلية... خيال أم واقع؟
- العراقية... إسمي حسن
- صراع اللانهاية
- العراقية... إلى أين؟!
- قصيدة (الاحمق)
- آلية الشيطان للسيطرة على الانسان
- المعلم وأزمة السكن
- تناقضات زنكَلاديشية
- الانتخابات سبب الفساد
- صوتك يهدم


المزيد.....




- كيف يؤثر وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله على محادثات و ...
- اتصال بين رئيس لبنان ووزير خارجية أمريكا.. وهذا ما دار فيه
- التزام مشروط.. أول اعتراف إسرائيلي علني بوقف إطلاق النار في ...
- طهران تعلن تأجيل اجتماع سويسرا وتشترط تنفيذ بنود مذكرة التفا ...
- النبطية تحيي -عاشوراء- وسط الدمار.. تقرير يرصد مشاهد الذكرى ...
- -تصريحات مختلقة-.. ميلوني ترد على ادعاءات ترامب بشأن توسلها ...
- واشنطن بوست: الاستخبارات الأمريكية تحذر من ضرب حزب الله وخطو ...
- توسك: زيلينسكي يحاول إقناع بولندا أنه لم يقصد الإساءة إليها ...
- روسيا.. وزارة التنمية تلغي توصيتها بتجنب السفر إلى دول الخلي ...
- بوتين يتعجب من فلبينيين في سيبيريا.. وماركوس: شعبنا يتأقلم ب ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حيدر حسين سويري - لماذا تخدم؟