أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حيدر حسين سويري - الأربعاء... أتزدان بتشييع الولي أم تفجع؟














المزيد.....

الأربعاء... أتزدان بتشييع الولي أم تفجع؟


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8757 - 2026 / 7 / 5 - 22:44
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


ليس كل يومٍ يمر في حياة الأمم يشبه ما قبله أو ما بعده؛ فهناك أيامٌ تتحول إلى محطاتٍ فاصلة، تخلدها الذاكرة وتتناقلها الأجيال بوصفها لحظاتٍ صنعت التاريخ أو غيّرت مساره. والأربعاء المقبل، الذي يشهد مراسم تشييع السيد الشهيد علي الخامنئي في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، يفرض سؤالًا يتردد في وجدان الملايين: هل يزدان الأربعاء بتشييع الولي، أم يفجع بفراقه؟
إن هذا السؤال لا يبحث عن إجابة لغوية، بقدر ما يستحضر حالةً وجدانية تختلط فيها مشاعر الحزن بالفخر، والأسى بالوفاء. فحين تجتمع الحشود لتشييع شخصيةٍ تركت أثرًا واسعًا في حياة مؤيديها، فإنها لا تخرج لتوديع جسدٍ فحسب، وإنما لتجديد العهد مع المبادئ التي آمنت بها، والتأكيد على أن الرسالات لا تنتهي برحيل أصحابها، بل تستمر ما دام هناك من يحملها بإيمانٍ وإخلاص.
فإذا كانت النجف الأشرف مدينة العلم والإمامة، وكانت كربلاء رمزًا خالدًا للتضحية والفداء، فإن احتضان هاتين المدينتين لمراسم التشييع يمنح الحدث بُعدًا روحيًا وتاريخيًا عميقًا. فالنجف تستقبل الموكب بعراقتها الدينية ومكانتها العلمية، وكربلاء تستحضِر في وجدان المسلمين معاني الصبر والثبات والإيثار، لتلتقي الرموز في مشهدٍ يراه المشاركون امتدادًا لمسيرة التضحية في سبيل المبادئ.
إن عظمة التشييع لا تُقاس بطول المواكب أو كثرة الرايات، وإنما بما يحمله الناس في قلوبهم من وفاء. فالجموع التي تتدفق من مختلف المدن والبلدان لا يجمعها مكانٌ واحد فحسب، بل يجمعها شعورٌ بأن القادة الحقيقيين يتركون أثرًا يتجاوز حدود الزمن، وأن الأفكار التي قامت عليها مسيرتهم تظل حاضرةً في ضمير الأتباع حتى بعد غيابهم.
في الوقت نفسه، يبقى الفقد موجعًا، لأن رحيل الشخصيات المؤثرة يترك فراغًا نفسيًا وسياسيًا لا يُملأ بسهولة. فالمواقف التي كانت تُنتظر، والكلمات التي كانت تُلهم، والحضور الذي كان يمنح أنصاره شعورًا بالثقة، تتحول إلى ذكرى تستدعي الدموع والدعاء. ولهذا فإن الأربعاء ليس يومًا للحزن وحده، ولا يومًا للفخر وحده، بل هو اجتماعٌ بين مشهدين؛ مشهد الوداع الذي يثقل القلوب، ومشهد الوفاء الذي يمنحها الصبر.
إن الشعوب تحفظ في ذاكرتها أيامًا بعينها لأنها ارتبطت برجالٍ تركوا بصمتهم في التاريخ، سواء اتفق الناس معهم أم اختلفوا حولهم. وفي مثل هذه المناسبات، تتجلى قدرة الذاكرة الجماعية على تحويل لحظة الفراق إلى مناسبة لاستحضار المبادئ والقيم التي ارتبطت بصاحبها.
بقي شيء...
هكذا، يبقى الأربعاء يومًا يحمل وجهين متلازمين؛ فهو يزدان بمشهد الوفاء الذي ترسمه الجموع وهي تسير خلف نعش قائدها، ويفجع بمرارة الغياب التي لا يستطيع الزمن أن يمحوها سريعًا. إنه يومٌ تُرفع فيه الأكف بالدعاء، وتُستعاد فيه صفحات من السيرة، وتُجدد فيه العهود على الثبات، ليبقى في ذاكرة محبيه شاهدًا على أن الرجال يرحلون، لكن القيم التي عاشوا من أجلها، في نظر أنصارهم، تبقى حيةً في النفوس، تنتقل من جيلٍ إلى جيل، وتستمد قوتها من الإيمان والوفاء، حتى يصبح الوداع بدايةً لمسؤولية جديدة، لا نهايةً لمسيرةٍ امتدت لعقود.



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آراء حول صولة الفجر
- قال لي يومًا: -زعلت على رب العالمين...-
- جسر الأئمة.. عندما تتحول التعليمات إلى عبء على الزائر
- لماذا تخدم؟
- الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
- مَوَاردُ الهَلَكَة
- بعد إيران يأتي دور تركيا ومصر
- ملخص كتاب (انسان بعمر 250 سنة)
- غزل ورقيّة — حكاية من الزمن القبيح
- يطگ بارود اسمك يالزيدي
- جي بي اس
- تداعيات انتخابات اتحاد الكرة العراقي 2026
- قُبلةٌ طائرة
- محافظة بابل وتلكؤ المشاريع
- القاعدة الاشرائيلية... خيال أم واقع؟
- العراقية... إسمي حسن
- صراع اللانهاية
- العراقية... إلى أين؟!
- قصيدة (الاحمق)
- آلية الشيطان للسيطرة على الانسان


المزيد.....




- مذكرة التفاهم من أربع عشرة نقطة بين النظام الإسلامي والولايا ...
- Boston’s AI Weapons Technology Development-advent Connection ...
- No Holiday for the Indentured
- A Triumph for Democratic Socialism in the Nation’s Capital
- Out of Control
- Laboratory Politics: Monoculture Down Under
- Sudan’s Proxy War: Gulf Rivalries, Resource Extraction, and ...
- The United States at 250: an Ode or Goad?
- أفرجوا عن المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي
- خلال لقاء مع سكرتير لجنة مقاطعة قانسو للحزب الشيوعي الصيني ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حيدر حسين سويري - الأربعاء... أتزدان بتشييع الولي أم تفجع؟