أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - حيدر حسين سويري - جسر الأئمة.. عندما تتحول التعليمات إلى عبء على الزائر














المزيد.....

جسر الأئمة.. عندما تتحول التعليمات إلى عبء على الزائر


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 13:29
المحور: حقوق الانسان
    


في كل يوم، يعبر آلاف الزائرين طريقهم إلى مرقد الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) في الكاظمية المقدسة، لكن كثيراً منهم يصطدمون بإجراء لا يبدو أن له تفسيراً مقنعاً حتى الآن. فباصات "الفورتات" و"الكوسترات" القادمة من شمال وشرق بغداد تُمنع من عبور جسر الأئمة، ويُجبر ركابها على النزول قبل الجسر لإكمال الطريق سيراً على الأقدام أو دفع أجور إضافية لاستقلال وسائل نقل أخرى لعبور مسافة قصيرة لا تتجاوز بضع دقائق.
السؤال الذي يفرض نفسه: ما الحكمة من هذا الإجراء؟ ومن المستفيد من إرهاق الزائر وإضافة مشقة جديدة إلى رحلته؟
لم أعتمد في هذا الطرح على روايات الآخرين، بل ذهبت بنفسي للتحقق من الأمر. استقليت إحدى سيارات الكوستر المتجهة إلى الكاظمية، وعند بداية الجسر توقف السائق وأبلغ الركاب بالنزول لأن التعليمات تمنعه من العبور. نزل الجميع، كباراً وصغاراً، رجالاً ونساءً، وساروا على الأقدام نحو وجهتهم.
وخلال عبوري الجسر لم أجد تفسيراً عملياً لهذا المنع. وعند الوصول إلى جهة الكاظمية وجدت سيطرة أمنية قائمة بالفعل، تمر عبرها مختلف أنواع المركبات. وبعد انتهاء الزيارة وعودتي لاحظت وجود باصات الكوستر داخل الكاظمية قرب باب المراد، ما أثار استغرابي أكثر: إذا كانت هذه المركبات ممنوعة من العبور، فكيف وصلت إلى هناك؟
عندما سألت أحد المسؤولين في المرور جاء الجواب المعتاد: "هذه تعليمات". وعندما استفسرت عن الأسباب قيل إن الباصات تدخل من جهة أخرى توجد فيها أجهزة سونار، بينما السيطرة القريبة من الجسر لا تحتوي على هذه الأجهزة.
لكن هذا التبرير يثير تساؤلات أكثر مما يقدم إجابات. فإذا كانت السيطرة الحالية غير مجهزة بالسونار، فلماذا يُسمح لمركبات أخرى بالعبور منها؟ وإذا كانت الكوسترات تشكل خطراً أمنياً محتملاً، فلماذا يُسمح لها بالدخول إلى الكاظمية أصلاً بعد أن تُنزل ركابها؟ وما الفائدة الأمنية المتحققة من إجبار الزائر على النزول والسير، بينما تدخل المركبة نفسها إلى المنطقة بعد دقائق من طريق آخر؟
الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن مثل هذه الإجراءات، عندما تفتقر إلى المنطق والتفسير الواضح، تتحول من وسيلة لتنظيم الحركة إلى عبء على المواطنين. والأسوأ من ذلك أن عبارة "هذه تعليمات" أصبحت في كثير من الأحيان شماعة جاهزة لإغلاق باب النقاش والهروب من تقديم مبررات مقنعة.
ليس من المعقول أن يُطلب من الزائر أن يتحمل المشقة الإضافية، وأن يدفع أجور نقل أخرى، وأن يهدر وقته، فقط لأن الجهات المعنية لم تجد حلاً تنظيمياً أفضل. كما ليس من المقبول أن تبقى مشكلة يومية تمس آلاف الناس قائمة لسنوات من دون مراجعة أو معالجة.
الحل ليس معقداً ولا يحتاج إلى لجان واجتماعات طويلة. فإما تجهيز السيطرة القريبة من الجسر بأجهزة الفحص اللازمة، أو السماح للكوسترات بنقل ركابها إلى نقاط التفتيش المجهزة ومن ثم إيصالهم إلى أبواب المرقد مباشرة من دون إجبارهم على النزول في منتصف الطريق.
إن احترام الزائر لا يكون بالشعارات، بل بإزالة العقبات غير المبررة من طريقه. أما استمرار هذه الآلية بالشكل الحالي فلا يبعث إلا برسالة واحدة مفادها أن راحة المواطن تأتي في آخر سلم الأولويات، وأن بعض التعليمات وُضعت لتُنفذ فقط، لا لتُراجع أو تُقيّم أو تُسأل عن جدواها.
بقي شيء...
حتى ذلك الحين سيبقى السؤال الذي ينتظر جواباً حقيقياً لا عبارة محفوظة: ما المبرر الفعلي لمنع الكوسترات من عبور جسر الأئمة، إذا كانت تدخل إلى الكاظمية في النهاية؟



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تخدم؟
- الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
- مَوَاردُ الهَلَكَة
- بعد إيران يأتي دور تركيا ومصر
- ملخص كتاب (انسان بعمر 250 سنة)
- غزل ورقيّة — حكاية من الزمن القبيح
- يطگ بارود اسمك يالزيدي
- جي بي اس
- تداعيات انتخابات اتحاد الكرة العراقي 2026
- قُبلةٌ طائرة
- محافظة بابل وتلكؤ المشاريع
- القاعدة الاشرائيلية... خيال أم واقع؟
- العراقية... إسمي حسن
- صراع اللانهاية
- العراقية... إلى أين؟!
- قصيدة (الاحمق)
- آلية الشيطان للسيطرة على الانسان
- المعلم وأزمة السكن
- تناقضات زنكَلاديشية
- الانتخابات سبب الفساد


المزيد.....




- - قلب كردفان وملاذ النازحين-: مجلس الأمن الدولي يحذّر من -فظ ...
- فايننشال تايمز عن دبلوماسي: الوسطاء سيناقشون في بورغنشتوك ...
- الأردن.. تنفيذ أحكام الإعدام بحق 6 مُدانين بقضايا إرهابية
- اسكتلندا.. اعتقال مشبوه شنّ هجمات على المسلمين
- ترامب يعلن اعتقال مخربي أشهر بركة تاريخية في واشنطن ويتوعدهم ...
- إعلام أميركي: واشنطن تسعى خلال مفاوضات سويسرا لعودة مفتشي ال ...
- مسيرة في تونس لإعلان التضامن مع المهاجرين ضد العنصرية
- اعتقال أولمبي أمريكي بتهمة تخريب بركة الميموريال الشهيرة أما ...
- الأردن.. اليوم العالمي للاجئين
- تونسيون يحتجون على العنصرية ويطالبون بإطلاق سراح النشطاء الم ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - حيدر حسين سويري - جسر الأئمة.. عندما تتحول التعليمات إلى عبء على الزائر