أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حيدر حسين سويري - زلزال التشييع وفلسفة الهوية.. عندما تُحطّم كربلاء والنجف أصنام -سايكس بيكو-














المزيد.....

زلزال التشييع وفلسفة الهوية.. عندما تُحطّم كربلاء والنجف أصنام -سايكس بيكو-


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8759 - 2026 / 7 / 7 - 16:24
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


تَمرّ الأمة الإسلامية اليوم بمنعطفٍ تاريخي واستثنائي، يحمل في طيّاته غصّة الفقد وعنفوان الموقف؛ إذ يمثّل استشهاد سماحة السيد القائد علي الخامنئي حدثاً يتجاوز جغرافيا المصاب ليتحول إلى محطة فكرية تُعيد صياغة الوعي الجمعي الإسلامي. إن التشييع المرتقب لجثمانه الطاهر في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة يوم الأربعاء الموافق 8/7/2026، ليس مجرد مراسم عزاء عابرة، بل هو تظاهرة عقائدية كبرى تُسقط الأقنعة، وتُمايز بين المخلصين والأعداء والمنافقين، وتُعلن بصوتٍ هادر أن الانتماء للإسلام يعلو فوق المناطقية والحدود المصطنعة.

وحدة الحوزة والبيت الشيعي: رسالة اللُّحمة الكبرى
إن القراءة الأولية للمشهد السياسي والعقائدي الماثل أمامنا تُظهر تلاحماً غير مسبوق؛ فحتى الآن فإن الأخبار تُشير إلى أن كل مراجع النجف اتفقوا على واجب التعزية، والخروج بمظاهرات حاشدة بما فيهم الأخوة في التيار الصدري. هذا الإجماع يعكس عمق الرابطة العقائدية وجوهر التلاحم، الذي يتجاوز أي خلافات سياسية عابرة أمام استحقاق نصرة رموز الإسلام ومقارعِي الاستكبار.
في ذات السياق، تنقل المصادر أبعاداً روحية وفقهية بالغة الأهمية؛ حيث أن بعض الأخبار تقول إن حالة السيد السيستاني الصحية منهكة وتَعذر عنه ولده السيد محمد رضا، وقال إن سيد محمد تقي الحكيم سيصلي على جثمان السيد المستطاب كما لقبهُ السيد علي السيستاني. هذا الوصف العظيم "السيد المستطاب" من مرجع الطائفة الأعلى في النجف يمثّل شهادة حية على عمق التقدير والترابط بين الحوزتين المباركتين. كما أن ثمة أخبار أخرى تقول أن الشيخ عبد المهدي الكربلائي سيصلي على الجثمان الطاهر في كربلاء المقدسة، ليمتزج في هذا المشهد طهر الدم الحسيني ببركة الأرض وعمق الولاء.

مواجهة مع الذات: سؤال للمغرر بهم
أمام هذا المشهد الملحمي والوحدة الاندماجية بين النجف وقم، يبرز السؤال الوجداني والفكري الأهم: هل سيبقى المغرر به جليس داره في مثل هكذا يوم؟
أنا أُحسن الظن؛ فأقول: أما آن الأوان أن يُقر المغرر به ويعترف أن حدود سايكس بيكو قد حطمها تلاحم حوزة النجف الأشرف وقم المقدسة، وفقط الهوية الإسلامية هي الحاكم الذي يتكلم بقوة؟
لقد كشفت هذه اللحظة التاريخية زيف العناوين الضيقة، وأثبتت أن كذبة الترويج لحدود الوطن هي سحر وشعوذة قد انطلى على الكثيرين. إن الجغرافيا السياسية المقيتة التي خطّتها أصابع الاستعمار الغربي لم تكن يوماً معياراً لكرامة الإنسان أو مقياساً لإيمانه، بل كانت أداة لتمزيق الجسد الواحد وتشتيت قوى الأمة لكي يستفرد بها الأعداء والمنافقون.

حقيقة الوجود والامتحان الإلهي
على المغرر بهم، والذين ما زالوا يتقوقعون خلف هوياتهم القومية أو المناطقية الضيقة، أن يدركوا فلسفة العبودية لله. لأن يوم القيامة لن يُناديك الله في أي مكان كنت تسكن ولن يسألك عن بطاقة السكن، ولن يقول لك أنت برازيلي أو صيني أو اسباني أو إيراني أو عراقي، بل يقول لك: ماذا فعلت؟
إن الميزان الإلهي لا يعترف بالحدود والوثائق الرسمية التي أوجدتها الأنظمة الوضعية؛ فتلك المناطقية ستودعك على حافة قبرك إلى غير رجعة ويبقى عملك هو الذي يُنجيك.
بقي شيء...
إن تشييع السيد الشهيد علي الخامنئي في أرض العراق الطاهرة، وبمباركة ومشاركة مراجع النجف الكرام وأطياف الأمة المختلفة، هو إعلان صريح عن ولادة عهد جديد من الوعي. عهدٌ تُعرف فيه جبهة الحق من جبهة النفاق، وتذوب فيه الحدود الوهمية تحت أقدام الملايين السائرة نحو الخلود، ليبقى الإسلام العظيم وحده هو الهوية الحاكمة، والمظلة التي تجمع القلوب، والراية التي لا تنكسر.



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعلم بين الوعود المؤجلة والحقوق المسلوبة
- الأربعاء... أتزدان بتشييع الولي أم تفجع؟
- آراء حول صولة الفجر
- قال لي يومًا: -زعلت على رب العالمين...-
- جسر الأئمة.. عندما تتحول التعليمات إلى عبء على الزائر
- لماذا تخدم؟
- الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
- مَوَاردُ الهَلَكَة
- بعد إيران يأتي دور تركيا ومصر
- ملخص كتاب (انسان بعمر 250 سنة)
- غزل ورقيّة — حكاية من الزمن القبيح
- يطگ بارود اسمك يالزيدي
- جي بي اس
- تداعيات انتخابات اتحاد الكرة العراقي 2026
- قُبلةٌ طائرة
- محافظة بابل وتلكؤ المشاريع
- القاعدة الاشرائيلية... خيال أم واقع؟
- العراقية... إسمي حسن
- صراع اللانهاية
- العراقية... إلى أين؟!


المزيد.....




- مفتوح حول “السياسات الطبقية: السياسة التعليمية وأزمة البحث ...
- سجن وسوار إلكتروني.. حكم جديد على زعيمة اليمين المتطرف في فر ...
- Past, Present, and Future Dead
- What Happens When the Dream Explodes?
- The Defiant Republic: the Ideological Imperative of a Strong ...
- America 250 Flyovers: a Celebration of Militarization
- World Cup Trump Cards: Infantino, FIFA and the Meddlesome US ...
- Marxism for Activists, Activists’ Marxism
- فرنسا/ إدانة مارين لوبان: أبرز ما تضمنه حكم الاستئناف بحق زع ...
- الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط: اتفاق الإ ...


المزيد.....

- في نقد مسار التصفية وشروط إعادة بناء منظمة -إلى الأمام- الما ... / محسين الشهباني
- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حيدر حسين سويري - زلزال التشييع وفلسفة الهوية.. عندما تُحطّم كربلاء والنجف أصنام -سايكس بيكو-