أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حيدر حسين سويري - في مَشارِفِ التَّحوّلِ: قِراءةٌ في جَدليَّةِ الوعيِ وبِناءِ الأوطان














المزيد.....

في مَشارِفِ التَّحوّلِ: قِراءةٌ في جَدليَّةِ الوعيِ وبِناءِ الأوطان


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 16:19
المحور: قضايا ثقافية
    


تَمرُّ الأُممُ في تاريخِها بِمَنعطفاتٍ جَسيمةٍ، وتَحولاتٍ مِفصليَّةٍ تَستدعي الوقوفَ مَليّاً أَمامَ مِرآةِ الذَّاتِ؛ لِتَفكيكِ شَفراتِ الواقِعِ ومَآلاتِ المُستقبلِ. ومَا نَشهدهُ اليومَ لَيسَ مُجرَّدَ تَبَدّلٍ في المَشهدِ السّياسيِّ أو الاقِتصاديِّ المَحليِّ والإقليميّ، بَل هوَ مَخاضٌ عَسيرٌ يُعيدُ صِياغةَ مَفهومِ الدَّولةِ والمُواطنةِ، ويَفرِضُ على النُّخبِ الفِكريَّةِ والثَّقافيَّةِ مَسؤوليَّةً تاريخيَّةً لا مَناصَ مِن التَّصدي لَها.
إنَّ بِناءَ الأوطانِ لا يَستقيمُ بالعَواطفِ الجَيَّاشةِ، ولا بالشّعاراتِ الرَّنانةِ التي تَذرُوها الرِّياحُ عِندَ أَوّلِ بَادِرةِ أَزمةٍ. بَل إنَّ رَكيزتَهُ الأُولى تَنبثقُ مِن (وَعْيٍ جَمعيٍّ رَصينٍ)، يُدركُ حَجمَ التَّحدياتِ ويَتحرَّى مَواطنَ الخَللِ بِعَينِ البَصيرةِ لا بِعَينِ التَّشفّي. ومِن هذا المُنطلقِ، يُصْبِحُ لِزاماً عَلَينا أَن نُوجّهَ بَوصلةَ النَّقدِ نَحوَ الذَّاتِ، قَبلَ أَن نُلقيَ بِلَائِمَةِ الفَشلِ على مَشاجِبِ الآخَرينَ.

"إنَّ الأُمَّةَ التي تَعجزُ عَن تَشخيصِ أَدْوائِها بِنَفسِها، مَحكومٌ عَلَيها أَن تَبقى رَهينةً لِعِلاجاتٍ يَمُنُّ بِها الغَريبُ، وقد تَحمِلُ في طَيَّاتِها سُمَّاً زُعافاً."

تَحديَّاتُ الحَاضرِ واستِشرافُ المُستقْبَل...
لعلَّ أَبزرَ التَّحدياتِ التي تُواجهُ مَسيرتَنا الراهِنةَ تَتمثَّلُ في ثُلاثيَّةٍ رَهيبةٍ:
الأُولى: التَّرهُّلُ الإداريُّ والمُؤسساتيُّ الذي يَبترُ يَدَ التَّنميةِ.
الثَّانية: التَّشظّي المُجتمعيُّ الذي يَقتاتُ على الهُوِّيَّاتِ الفَرعيَّةِ على حِسابِ الهُوِّيَّةِ الوَطنيَّةِ الجامِعةِ.
الثَّالثة: التَّراجعُ المَعرفيُّ الذي يَجعلُ العُقولَ النَّاشِئةَ عُرضةً للاستِلابِ الفِكريِّ والانْجِرافِ وراءَ بَهارجِ التَّفاهةِ الرَّقميَّةِ.
إنَّ مُواجَهةَ هذهِ الأَثافيِّ الثَّلاثِ لا تَكونُ بالإجراءاتِ التَّرقيعيَّةِ، وإنَّما بِإحداثِ ثَورةٍ بَيْضاءَ في المَنظومةِ القِيَميَّةِ والتَّعليميَّةِ. نَحنُ بِحاجةٍ ماسَّةٍ إلى مَشروعٍ نَهضويٍّ يَتجاوزُ الأُطرَ التَّقليديَّةَ، ويَستوعبُ آليَّاتِ العَصرِ دونَ تَنكُّرٍ للأَصالةِ والثَّوابتِ.

المَسؤوليَّةُ التَّضامُنيَّة...
إنَّ الصَّحافةَ لَم تَكُن يَوماً، ولَن تَكونَ، مُجرَّدَ مِصطبةٍ للمُتفرّجينَ أو مِنبراً للإثارةِ الرَّخيصةِ. بل هيَ سُلطةُ العَقلِ وضميرُ الأُمّةِ النَّابضُ. ومِن هُنا، نَدعو كُلَّ الأَقلامِ الحُرَّةِ والشَّخصيَّاتِ الفاعِلةِ إلى التَّخندقِ في جَبْهةِ الوعيِ، لِتَعريةِ المَفاسدِ، وبَثِّ رُوحِ الأَملِ، وتَجذيرِ قِيَمِ النَّزاهةِ والعَطاءِ.

بقي شيء...
إنَّ طَريقَ الإصلاحِ شَاقٌّ ومَحفوفٌ بالمَكارهِ، لَكِنَّهُ الدَّرْبُ الوَحيدُ الذي يَضمنُ لَنا النَّجاةَ والوُصولَ إلى ضِفافِ الأَمانِ. فالأَوطانُ لا تُبنى بالأَماني، بَل بِسَواعدِ الرِّجالِ وعُقولِ العُلماءِ وحِكمةِ الحُكماءِ، وهُوَ الرِّهانُ الذي لَن نَقبَلَ بِخُسرانِهِ مَهما غَلَا الثَّمَنُ.



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كربلاء بين النهج واللافتة: مفارقة الدم والمغنم في مشهد الصرا ...
- زلزال التشييع وفلسفة الهوية.. عندما تُحطّم كربلاء والنجف أصن ...
- المعلم بين الوعود المؤجلة والحقوق المسلوبة
- الأربعاء... أتزدان بتشييع الولي أم تفجع؟
- آراء حول صولة الفجر
- قال لي يومًا: -زعلت على رب العالمين...-
- جسر الأئمة.. عندما تتحول التعليمات إلى عبء على الزائر
- لماذا تخدم؟
- الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
- مَوَاردُ الهَلَكَة
- بعد إيران يأتي دور تركيا ومصر
- ملخص كتاب (انسان بعمر 250 سنة)
- غزل ورقيّة — حكاية من الزمن القبيح
- يطگ بارود اسمك يالزيدي
- جي بي اس
- تداعيات انتخابات اتحاد الكرة العراقي 2026
- قُبلةٌ طائرة
- محافظة بابل وتلكؤ المشاريع
- القاعدة الاشرائيلية... خيال أم واقع؟
- العراقية... إسمي حسن


المزيد.....




- في الخريف.. منتجع جبلي يتحوّل إلى وجهة سياحية ساحرة
- مع وصول إعصار “إساياس”.. مياه البحر تجتاح سواحل فلوريدا بأمر ...
- ترامب: جائزة نوبل للسلام منحت لشخص غامض
- ملك ماليزيا يهدي السيسي أرفع وسام في البلاد
- نظام غذائي يقلل دهون الكبد ويحسن مؤشرات السكري
- أمن دول الخليج – على ماذا يعتمد؟
- أزمة الأسيرين.. سفير كوريا الجنوبية يعود من أوكرانيا إلى بلا ...
- الريال اليمني يواصل استقراره الإيجابي أمام العملات الأجنبية ...
- ماسك يوجه انتقادا لاذعا للملياردير أمباني: لم أدرك أنك الحاك ...
- بعد 55 عامًا على رحيلها.. كيف حضرت كوكو شانيل عرض الدار ببار ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حيدر حسين سويري - في مَشارِفِ التَّحوّلِ: قِراءةٌ في جَدليَّةِ الوعيِ وبِناءِ الأوطان