أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر حسين سويري - ازدواجية المعايير الدولية: لماذا يُحاكم الإسلام بجرائم الأفراد وتُعفى المسيحية من تاريخ الدول؟














المزيد.....

ازدواجية المعايير الدولية: لماذا يُحاكم الإسلام بجرائم الأفراد وتُعفى المسيحية من تاريخ الدول؟


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 15:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من يتأمل خارطة التاريخ الحديث والمعاصر، يجد نفسه أمام مفارقة صارخة وازدواجية معايير تثير الكثير من التساؤلات حول العدالة الفكرية والإعلامية في عالمنا اليوم. حين ترتكب دول كبرى جرائم يندى لها الجبين، يُفصل الدين عن السياسة تماماً، بينما حين يرتكب أفراد أو جماعات معزولة أفعالاً باسم الإسلام، يُحاكم الدين بأكمله ويُتهم بالظلامية والإرهاب.

التاريخ المسيحي للدول الغربية.. ومبدأ "الفصل"
إذا نظرنا إلى الدول التي قادت النظام العالمي وشكلت جراحه عبر القرون الماضية:
* أمريكا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، وإيطاليا: كلها دول ذات إرث وثقافة مسيحية ضاربة في العمق.
* الحصيلة التاريخية: هذه الدول شنت حروباً عالمية، واستعمرت شعوباً آمنة، وارتكبت مجازر وإبادات جماعية، ونهبت ثروات وموارد قارات بأكملها (أفريقيا، آسيا، وأمريكا اللاتينية).
مع كل هذا الدمار التاريخي، لم يخرج أحد في العالم الإسلامي أو خارجه ليتهم الدين المسيحي أو السيد المسيح -عليه السلام- بهذه الفظائع. لطالما كان الوعي الجمعي يدرك أن هذه السياسات هي نتاج أطماع استعمارية، وصراعات جيوسياسية، ورأسمالية جشعة، ولا علاقة لتعاليم الإنجيل بها.
فلماذا يُحاكم الإسلام بذنب جماعاته؟
المفارقة العجيبة تكمن هنا: عندما تظهر جماعة متطرفة تدعي الإسلام – وهي جماعات غالباً ما تكون صنيعة ظروف سياسية معقدة أو استخباراتية – تقوم الدنيا ولا تقعد.
* يُختزل دين يضم أكثر من ملياري بشر في تصرفات "تنظيم" أو "جماعة".
* تُشن حملات إعلامية ممنهجة لشيطنة العقيدة الإسلامية، واتهامها بأبشع الصور.
* يُطالب المسلمون حول العالم بالاعتذار اليومي عن أفعال لا يد لهم فيها ولا يقرّها دينهم.
هذا التناقض يكشف أن الهدف ليس محاربة الإرهاب بذاته، بل استخدام "الإسلاموفوبيا" كأداة سياسية لترهيب الشعوب وتبرير التدخلات العسكرية.

الملف النووي.. قمة التناقض والازدواجية
تتجلى هذه الازدواجية بأوضح صورها في التعاطي مع ملف السلاح النووي في الشرق الأوسط:
الكيان الغاصب (إسرائيل) | يمتلك ترسانة نووية فعلية وغير خاضعة للرقابة | صمت مطبق ودعم مطلق ومباركة | محتل ويمارس أبشع الجرائم يومياً |
إيران | لا تمتلك قنبلة نووية (وتخضع لرقابة مشددة) | حصار، تهديد بالحرب، وشيطنة مستمرة | لم تستخدم أي سلاح نووي |
الولايات المتحدة | تمتلك أضخم ترسانة نووية في العالم | تدعي حماية السلم العالمي | الوحيدة في التاريخ التي أبدت مدناً كاملة (هيروشيما وناجازاكي) بالقنابل النووية |
إن الخوف المزعوم من إمكانية استخدام إيران للسلاح النووي – وهي لا تمتلكه – بينما يتم غض الطرف عن الكيان الذي يمتلكه ويبيد به شعباً بأكمله، يوضح أن المعيار ليس "أمن البشرية"، بل هو أمن المصالح الغربية وأدواتها في المنطقة. أما أمريكا، التي تقود حملة الشيطنة، فهي الدولة الوحيدة التي امتلكت الجرأة التاريخية لتجربة هذا السلاح الفتاك على أجساد البشر.
بقي شيء...
إن صناعة "العدو المحتمل" والشيطنة الدينية ليست إلا غطاءً لجرائم "العدو الفعلي". لقد آن الأوان للوعي الإنساني أن يتحرر من تزييف الإعلام الغربي، وأن يُدرك أن الأديان بريئة من أطماع السياسيين، وأن الإرهاب الحقيقي هو إرهاب الدول التي تملك القوة وتفتقر إلى الأخلاق.



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النصل والملعب الاخضر
- تصعيد بلا سقوف: قراءة في سيناريوهات المواجهة المباشرة بين إي ...
- وقفة مع السيد علي السيستاني2
- وقفة مع السيد علي السيستاني
- جنازة عابرة للقارات: مئة مليون مشيّع في وداع -مهندس الخراب
- رسالة مفتوحة (جداً) إلى سيادة المسؤول
- بين -صولة الفجر- وكواليس -المخرج المنفذ-.. هل يصدق المشهد ال ...
- حصانة الخمس نجوم-.. حين يطالب السارق باعتذار من الضحية!
- في مَشارِفِ التَّحوّلِ: قِراءةٌ في جَدليَّةِ الوعيِ وبِناءِ ...
- كربلاء بين النهج واللافتة: مفارقة الدم والمغنم في مشهد الصرا ...
- زلزال التشييع وفلسفة الهوية.. عندما تُحطّم كربلاء والنجف أصن ...
- المعلم بين الوعود المؤجلة والحقوق المسلوبة
- الأربعاء... أتزدان بتشييع الولي أم تفجع؟
- آراء حول صولة الفجر
- قال لي يومًا: -زعلت على رب العالمين...-
- جسر الأئمة.. عندما تتحول التعليمات إلى عبء على الزائر
- لماذا تخدم؟
- الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
- مَوَاردُ الهَلَكَة
- بعد إيران يأتي دور تركيا ومصر


المزيد.....




- حصد ملايين المشاهدات.. -جيموثي- الراكون الغامض يشعل تفاعلًا ...
- مصر.. -صائد الأفاعي- يعود إلى الواجهة بعد ظهوره في الفيوم
- مقتل جندي أمريكي في شمال العراق مع استمرار الحرب مع إيران
- رئيس مولدوفا السابق يرفض الوحدة مع رومانيا
- إصابة 9 أشخاص في إطلاق نار في ولاية أريزونا
- حين أصبح الرقم أقوى حجة وبرهانا من الكلمة الجزء 2 من الحوار ...
- صحيفة ألمانية: فون دير لاين تجاهلت الجدل بشأن إقالة وزير الد ...
- روبيو يبحث مع الرئيس اللبناني تنفيذ الاتفاق الثلاثي
- روايتان وسجال متجدد.. جدل جديد حول مصير أموال المواطنين في ع ...
- السلطات الإيرانية تحذر المواطنين من نشر محتوى يضر بالأمن الق ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر حسين سويري - ازدواجية المعايير الدولية: لماذا يُحاكم الإسلام بجرائم الأفراد وتُعفى المسيحية من تاريخ الدول؟