أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حيدر حسين سويري - وقفة مع السيد علي السيستاني2














المزيد.....

وقفة مع السيد علي السيستاني2


حيدر حسين سويري

الحوار المتمدن-العدد: 8769 - 2026 / 7 / 17 - 15:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تتمة لمقالي السابق والذي تحدثت فيهِ عن مباني السيد السيستاني الفقهية، واختلافه عن سائر علماء الامة الاسلامية، أعود لأكمل مع رأيه في تعدد الزوجات...

رأي السيد علي السيستاني بتعدد الزوجات (أي الجمع بأكثر من زوجة في آن واحد)

يرى أن تعدد الزوجات جائز شرعاً للرجل حتى أربع زوجات (في الزواج الدائم)، مع وجود شروط وضوابط شرعية وأخلاقية تحكم هذا الأمر. ويمكن تلخيص رأيه بالتالي:
1. الحكم الشرعي:
الجواز: يجوز للرجل المتزوج أن يتزوج مجدداً حتى دون وجود علة أو سبب طبيعي.
الاستحباب: يرى السيد السيستاني أنه لم يثبت استحباب تعدد الزوجات بحد ذاته شرعاً (فهو مباح وليس مستحباً بالضرورة).
2. الجانب الاجتماعي والأخلاقي:
يرى السيد السيستاني أن الأنسب والأفضل للرجل هو رعاية مشاعر الزوجة الأولى والأطفال. وفي إجاباته الاستفتائية، يوجه بضرورة الحفاظ على استقرار الأسرة وتجنب إدخال الإزعاج والمشاكل إليها بلا داعٍ.
3. شرط العدالة:
يوجب الشارع العدالة بين الزوجات، ويفصل السيد السيستاني فيها كالتالي:
العدالة الواجبة (اللازمة): وهي العدالة في المبيت والتقسيم (إذا بات الزوج عند إحدى زوجاته ليلة، وجب عليه المبيت عند الباقيات ليلة ليلة ضمن دورة من أربع ليالٍ).
العدالة المستحبة: وهي التسوية والعدل في الأمور الأخرى كالنفقة المادية، الالتفات، طلاقة الوجه، وتلبية الحاجة الجنسية.
عدم العدل يُعد ارتكاباً للإثم والمعصية، لكنه لا يؤدي إلى بطلان عقد الزواج الثاني.
4. حق الزوجة في الاشتراط:
يجوز للمرأة عند إبرام عقد الزواج (القران) أن تشترط على زوجها ألّا يتزوج عليها زوجة ثانية، وإذا قبل الزوج بهذا الشرط، لزمه الوفاء به شرعاً.

بماذا اختلف السيد السيستاني عن بقية علماء المسلمين في هذه المسألة؟

تكمن خصوصية رأي السيد السيستاني في مسألة تعدد الزوجات في نقطتين رئيستين تميزانه عن جمهور فقهاء المسلمين (سواء من السنة أو الشيعة)، وهي نقاط تتعلق بالاستحباب والشرط الجزائي:
* عدم القول باستحباب التعدد: يرى جمهور كبير من علماء المسلمين (خاصة في الفقه السني والعديد من فقهاء الشيعة القدامى) أن تعدد الزوجات مستحب شرعاً بحد ذاته؛ لأنه يساهم في تكثير النسل وعفاف المجتمع. أما السيد السيستاني، فيرى أنه لم يثبت استحباب التعدد لذاته في الشريعة، بل هو أمر "مباح" وجائز، وقد يترجح تركه إذا كان سيؤدي إلى اضطراب العائلة أو تشتت الأطفال.
* تكييف شرط "عدم التزوج بأخرى": اتفق الفقهاء على أن للزوجة الحق في أن تشترط على زوجها في عقد النكاح ألّا يتزوج عليها. لكن وجه الاختلاف يكمن في الأثر المترتب لو خالف الزوج الشرط:
عند السيستاني: إذا خالف الزوج الشرط وتزوج ثانية، يكون قد ارتكب إثماً لمخالفته الشرط، ولكن عقد الزواج الثاني يقع صحيحاً ونافذاً، وللزوجة الأولى حق فسخ عقدها هي (الطلاق) إذا كان الشرط يتضمن توكيلها بالطلاق.
عند بعض المذاهب (كالحنابلة مثلاً): يمنح هذا الشرط الزوجة الأولى حق فسخ عقدها فوراً بمجرد زواجه بأخرى دون الحاجة لإجراءات طلاق معقدة.
عند مذاهب أخرى (كالحنفية والشافعية): يرى بعضهم أن هذا الشرط باطل وفاسد أصلاً ولا يصح اشتراطه في العقد لأنه يحرم حلالاً، بينما يرى السيستاني صحة الشرط ولزوم الوفاء به.
بقي شيء...
باختصار، تميز رأي السيد السيستاني بـ نزع صفة "الاستحباب المطلق" عن التعدد، والتركيز على البعد الاجتماعي والاستقرار الأسري، مع إعطاء الزوجة سلاحاً قانونياً (الاشتراط في العقد) لحماية نفسها مسبقاً.



#حيدر_حسين_سويري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وقفة مع السيد علي السيستاني
- جنازة عابرة للقارات: مئة مليون مشيّع في وداع -مهندس الخراب
- رسالة مفتوحة (جداً) إلى سيادة المسؤول
- بين -صولة الفجر- وكواليس -المخرج المنفذ-.. هل يصدق المشهد ال ...
- حصانة الخمس نجوم-.. حين يطالب السارق باعتذار من الضحية!
- في مَشارِفِ التَّحوّلِ: قِراءةٌ في جَدليَّةِ الوعيِ وبِناءِ ...
- كربلاء بين النهج واللافتة: مفارقة الدم والمغنم في مشهد الصرا ...
- زلزال التشييع وفلسفة الهوية.. عندما تُحطّم كربلاء والنجف أصن ...
- المعلم بين الوعود المؤجلة والحقوق المسلوبة
- الأربعاء... أتزدان بتشييع الولي أم تفجع؟
- آراء حول صولة الفجر
- قال لي يومًا: -زعلت على رب العالمين...-
- جسر الأئمة.. عندما تتحول التعليمات إلى عبء على الزائر
- لماذا تخدم؟
- الضجيج والحراك الشعبي، من وجهة نظر اجتماعية
- مَوَاردُ الهَلَكَة
- بعد إيران يأتي دور تركيا ومصر
- ملخص كتاب (انسان بعمر 250 سنة)
- غزل ورقيّة — حكاية من الزمن القبيح
- يطگ بارود اسمك يالزيدي


المزيد.....




- حرس الثورة الاسلامية يستهدف ناقلات وقود امريكية في الاردن
- حرس الثورة الاسلامية يستهدف منصات صواريخ امريكية بالكويت
- حرس الثورة الإسلامية: هجوم عنيف ومباغت على قاعدة العديد الجو ...
- حرس الثورة الإسلامية: إذا استمر العدو بهذا النهج، فإن ردودا ...
- المقاومة الاسلامية بالعراق تعين مكافاة لمن يقتل ترامب
- حرس الثورة الاسلامية: استهدفنا بالصواريخ والمسيرات مقاتلات أ ...
- نورة بوحناش.. هل تنقذ المنظومة الإسلامية العالم من أزمات الح ...
- سوار العقد السبع وعلاقته بالتراث اليهودي؟.. سر صغير في يد مي ...
- لماذا يُحاكم الإسلام بما لا تُحاكم به الأديان الأخرى؟
- حرس الثورة الاسلامية يستهدف مركزا للقوات الامريكية في سوريا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حيدر حسين سويري - وقفة مع السيد علي السيستاني2