عصام محمد جميل مروة
الحوار المتمدن-العدد: 8768 - 2026 / 7 / 16 - 16:53
المحور:
كتابات ساخرة
في الجلسة السادسة التي بموجبها تم تحديد بعض القضايا والنقاط الضرورية لتحفيز الجمهور اللبناني على تقبل صيغة الإطار هي افضل الممكن كما عبر العماد جوزيف عون الرئيس الذي ركب موجة المواجهة "" 9 كانون الثاني 2025 تاريخ انتخابه رئيساً بالمصادفة نتيجة الحرب وعواصفها التغيرية "" ، ضد بيئة المقاومة وانتشار ساكنيها على ارض الجنوب المعاهد و داخل تجمعات الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت إلى أعالي قمم جبال حدود الوطن مع سوريا من الناحية الشرقية الشماليه حيثُ تنتشر مدن المقاومة في بعلبك والهرمل و البقاع بكل اتجاهاته .
اذاً ، في كل مرة تصل الأمور إلى خواتيمها في وضع التحدى الغير مسبوق الذي طال عقوداً قديمة- إذا ما وضعنا شرحاً مختزلاً وقصيراً عن تكوين نواة مهمة ضرورية للمقاومة على اسس مواجهة الكيان الصهيونى المحتل الذي بدأ يعتدى دون مجابهة رسمية تُذكر عبر الجيش اللبناني العاجز عن تقديم الخدمات لتطوير أعداده التي كانت بدايتها على اسس مذهبية و طائفية غنيه عن الحديث بصورة مفصلة .
لكن المقاومات التي برزت منذ توالى الاعتداءات على جنوب لبنان خلال مراحل ما بعد الاستقلال المشوش عام 1943 حينما تم مسرحياً وضع لمسات اخيرة ونهائية لجلاء آخر جندي فرنسي عن لبنان ، وكانت حينها اسباب خطيرة حَولت الخرائط المزدحمة التي فرضتها تداخلات مرتزقة وجيوش جديدة على المنطقة وعلى شمال فلسطين المحتلة ، فلذلك كانت المقاومات تتعاظم على طول الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة عند نقاط جنوب لبنان وعند مرتفعات هضبة الجولان المتداخلة مع تلك الجغرافيا الفلسطينية السورية اللبنانية الملتحمة ارضاً وشعباً ومن المؤكد ليس هناك تناسق ما بين الانظمة على الاطلاق ، إذا ما اخذنا المعطيات التي نشأت بعد الاسقلال في مراحل الدعم لتحديد ترسيم الحدود الدولية الجديدة ما بين الكيان الصهيوني المحتل !؟. وما بين دولة الاستقلال لبنان الجمهورية الحديثة التي انطلقت متعثرة . مع اول رئيس لها الشيخ بشارة خليل الخوري الذي كان يخاف من ترك لبنان وحيداً بعد تسلل الكيان الصهيوني إلى رفع حصة العداوة مع جيران إسرائيل الجديدة .ولم يكترث اطلاقاً على التحذيرات من قِبل الكيان الصهيوني الذي اجبر سكان الجنوب على التعايش مع حياة منع التجول داخل المجتمعات الجنوبية التي عانت وتُعاني الأمرين ، وها هي الان يُفرض عليها واجب الانصياع لمآرب الخضوع والخنوع للأقوى .
وهكذا تحول لبنان إلى ساحة مُفرغة من ما يمكنه القيام بهِ ووضع نقاط على حدوده الجنوبية وترك الجيش اللبناني و نشرهِ هناك ، كون الحدث الجديد سوف يتحول إلى ساحة صراع دائمة ومستمرة منذ الايام الاولى للنكبة عام 1947 - 1948 - 1949 لا سيما بعدما أُجبر لبنان حينها منفرداً على توقيع معادة هدنة مع اسرائيل رعتها الام الحنون فرنسا ، وتم الاحتفاظ بمراسيم تواقيع المعاهدة التي تنص على الابتعاد للجيش اللبناني عن الحدود الدولية وترك المراقبين الدوليين لهم حق المراقبة إذا ما كان الجيش اللبناني سوف يقوم بدور عسكري ضد تحركات عصابات الصهاينة على طول الحدود و اعتبار تلال و تخوم جبل الشيخ هضبة الجولان السوري ومنحدراته بإتجاه السواحل اللبنانية كانت بمثابة نقاط مراقبة لا اكثر رغم توغل و اعتداءات الصهاينة طيلة تلك السنوات - ولم تحترم اسرائيل المعاهدة مع لبنان لا بل حاولت وجربت بكل الوسائل الضغط على عدم الإفساح في المجال لجعل جنوب لبنان ساحة وميدان متروك ومحروم من الدولة اللبنانية ورعايتها ، وكل تلك المواقع كانت تدور قبل الاتفاقات الدولية التي كانت إلى جانب الكيان الصهيوني وحمايته من المقاومة الخارجية بعد النكبة عام 1947 وما بعد النكسة عام 1967 وما بعد اتفاق القاهرة عام 1969 الذي نص على - ترحيل المقاومة الفلسطينة من عمان الأردن إلى بيروت - و تحت رعاية رسمية لبنانية من قبل قائد الجيش اميل البستاني الممثل لرئيس الجمهورية حينها آخر الزعامة الشهابية شارل حلو .
كل المحركات والمؤشرات والدلائل تؤكد مدى ضعف السلطة اللبنانية واهتمامها على الساحة الجنوبية بالرغم من تعزيز تخومة نظامها الطوائفي العلني في الداخل اللبناني مما يُلاحظه المتابع في الشأن اللبناني الداخلي فسوف يتبين مدى الاهمال الواضح لترك الجنوب اللبناني دائماً بعيداً عن اولويات الدولة اللبنانية.
فلذلك نستعيد تلك التواريخ سواء تقبلها المتابع ، ام اهمالها، وهي المحصورة في الإيضاحات المترامية خصوصاً بعد بداية الإمساك بأوراق المقاومات البدائية الملتحمة التي برزت بعد الحرمان من قبل الدولة اللبنانية، وكانت بدايات الانتقال من الاسقلال إلى الشهابية ، العهد الذي تابع نفس النسق السياسي لتناسي الجنوب وإهماله .
لكن الحركات المقاومة في المنطقة بدأت تتحول بعدما اخذت المقاومة الفلسطينية دورها التشريعي في خوض عمليات انطلاقاً من الحدود اللبنانية ضد عصابات الصهاينة .
وهنا يجب علينا التنبه لدور واستنهاض خطوط الجماهير اللبنانية رغم حرمانها من كل مكتسبات الجمهورية اللبنانية. فكان سماحة السيد موسي الصدر اوائل الذين قال ان الحرمان في جنوب لبنان ، و في شرقه عبر بعلبك والضواحي سوف يشكل الرافعة المهمة للبنان ، ولبناء علاقات جديدة مع المكونات اللبنانية المتعددة الطوائف التي تندرج تحت السيادة والدستور اللبناني الذي بدأ واضحاً في الانحياز و الانحياد وترك مناطق كبيرة خصوصاً بيئة المقاومة و الطائفة الشيعية الكريمة التي تشكلت منها نواة المقاومات منذ بداية لبنان الكبير عام 1920 . وصاعداً حيث لم تلعب الطائفة الشيعية الكريمة ادواراً متلازمة سوى طرح مشروع المقاومة ومن هناك سطعت المشاركات العلنية في انطلاق معركة رفض الصكوك الدستورية التي تنص على تقبل كل مسودات وقرارت الحكومة اللبنانية التي تستمد خبراتها من الخارج على الدوام إلى كتابة هذا النص اليوم .
لماذ علينا العودة إلى ما سوف تنتجه المحدثات العلنية ما بين الكيان الصهيونى والوفد اللبناني برعاية أمريكية واضحة في العاصمة الإيطالية روما وداخل غرف ومكاتب السفارة الأمريكية .بعد اتساع مساحة الصراع على جبهة جنوب لبنان خصوصاً بعد التهديد العلني الذي ابدتهُ ايران مباشرة خلال اتفاقات الهدنة مع الولايات المتحدة الأميركية مما تأكد تلاحم العلاقة ما بين سكان الجنوب اللبناني وبيئة المقاومة المشتركة مع حزب الله وحركة امل . فكان التهديد واضح بعدما تواصلت إسرائيل في استباحة جنوب لبنان واستغلال نفوذ القوة المفرطة- براً وبحراً وجواً - والتقدم نحو شمال نهر الليطاني مما كان تحذيراً واضحاً حينما اغلقت ايران مجدداً مضيق هرمز الخليج الحيوي لمرور السفن التجارية المحملة بالنفط والغاز المُصدر إلى الخارج .
اذاً ، على رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون التوخى والخوف من عواقب وخيمة قد تترافق مجدداً بعد التغطية العلنية للاتصالات الاسرائيلية الأمريكية اللبنانية التي سوف تنتهك مقدرات السلطة اللبنانية وجعلها توافق وتوقع على قرارت غير محسوبة ولا تمت بصلة لما يحدث الان عبر تفسير الاتفاق الإطاري الذي ينص في بنوده على "" طرد حزب الله من القرى والبلدات الجنوبية وإبعاده إلى ما وراء النهر و شمال الليطاني "" ، تخفيفاً للتهديدات التي تشكلها المقاومة على مدار التواريخ القديمة والحديثة والمستقبلية .
ما هي أوراق العماد جوزيف عون التي سوف يحملها إلى اللقاء المرتقب في الحادي والعشرين من الشهر تموز الحالي حينما سوف يتم استقباله لدى مكاتب البيت البيضاوى .
ما هي الترتيبات التي تمر عُجالاتها الان في التحدى الكبير لتطبيق تجريبي غير واضع المعالم إذا ما وافقت اسرائيل على الانسحاب التدريجي من محور منطقة قلعة ارنون و بلدات الشقيف المجاورة زوطر الشرقية وزوطر الغربية ، و قرية فرون و بعض النقاط المطلة على قمة جبل على الطاهر وقرية كفرتبنيت وجوار مدينة النبطية .
صيغة التواصل مع إتفاق الإطار زائفة إلى ابعد الاحتمالات لان الأوراق اللبنانية ناقصة وغير قابلة للنقاش او للجدال ومساحة الحوار عقيمة و مستبعدة تحت وجود نفوذ حزب الله والمقاومة التي تهدد بدورها التوغل الصهيوني بإتجاه شمال نهر الليطاني ، حينها نتساءل عن الحجج التي يعتمدها المراوغ الأمريكي في تغطية الاحتلال الاسرائيلي العلني لجنوب لبنان وتقديم التقارير الرسمية المشتركة للحكومة الصهيونية التي يتبجح وزراءها تِباعاً عن عدم الانسحاب ما دامت قوات حزب الله تشكل عاملاً مهماً في عدم عودة سكان المستوطنات الإسرائيلية لمناطقهم التي تركوها منذ اولى ساعات عملية طوفان الأقصى والإسناد المقاوم .
الجيش الصهيوني يحترم قضية الدفاع عن مستوطنيه الذين ليس لديهم الحق في الاحتلال .
الجيش اللبناني هل هو محور تساؤل وشك بعدما حمل الخرائط وقدمها للوسيط الأمريكي الذي بدورهِ سوف يفسر اسرار نقاط تواجد كل عنصر وفرد من سكان المنطقة والموافقة على إعتبارهِ إرهابياً ام مدنياً .
جوزيف عون ،و نواف سلام ، حذاري من الوقوع في افخاخ ينصبها الامريكي و يطبقها الصهيوني ، ويقع في مهابطها اللبناني الضعيف .
عصام محمد جميل مروة ..
أوسلو في / 16 تموز - يوليو / 2026 / ..
#عصام_محمد_جميل_مروة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟