أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد احمد الغريب عبدربه - تأملات وملاحظات في فلسفة وجماليات السينما (6)















المزيد.....

تأملات وملاحظات في فلسفة وجماليات السينما (6)


محمد احمد الغريب عبدربه

الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 12:05
المحور: الادب والفن
    


تمثلات وارهاصات الفن الخالص
يأتي الفن، أو السينما، فمنذ خمسينيات القرن الماضي أصبحت السينما تجسدا للفن، فمن يطلع الشعر يراقب السينما، ومن يشاهد السينما يدخل عالم الشعر ويستشفه، ومن يسمع الموسيقي يحيل الي ذهنه مشاهد في فيلم أو صورة مغناة، ومن يري سرد حاذق في لقطة، يريد تحويل كل الروايات الي صورة. يأتي كل هذا الفن الي ظلال للنفس ومهربا من الوجود، كما أشار نيتشة الي أن الفن هو خلاص ومناجاة، تأتي فكرة الظلال هو تشابه للمشاهد في الهروب من الواقع وهي ليست محاكاة ولا تأثر الذات بشخصيات الفيلم، إنما تجاوز الفيلم اللحظي لتجسد الشخصية في المشاهد الي تطلعات أخري دفينة، وحزينة جدا، فهذه المرحلة هي عتبة نحو تطور الذات الي تجاوز التحليل اللاكاني الميتزي الي مستويات ذواتية عقلية ونفسية متجاوزه هي أقرب الي العقل الديكارتي في لحظات و التماهي البلاغي الشرقي في مخيلته وخطواته في الصحراء.... ولحظات أخري شهوة إباحية ولذة شاعرية... هذه اللحظات المختلفة لا تحدد للمشاهد خطوة واحدة، ولا تنبه الي أهمية تحليل التلقي للفيلم، فتأثير الفن يتجاوز انسحاب كامل للمشاهد نحو عوالم الفيلم ..

المشاهدة كمعاناة
المشاهدة دائما برجوزاية، حيث غلق النور والظلام والايهام، كل ذلك يصنع مساحات من السيطرة ضد الذات، لتصبح السينما استحواذا علي الذات لصالح كينونة الفيلم، تأتي مرحلة التأزم مع المشاهدة، وهي اللامشاهدة، حيث المعاناة واختيار افلام لا تطاق، وعدم الاستمتاع مع الفيلم، ليصبح الفيلم نوعا من التصوف، والمعاناة، أو تأتي المشاهدة الصوفية، وهو بتكرار المشاهدة للفيلم من أجل قراءات أخري وليس من أجل المتعة..
حيث تصبح المشاهدة نوعاً من الممارسة الفنية، وتتحول الأمور الي تحليلات التلقي، والجهاد مع الفيلم وهذا الامر يعلن عن أن الفيلم يعتبر فن خالص، وتكرار المشاهدة يدل ايضا علي حب اكتشاف المزيد في الفيلم، الانسان يستحق المعاناة وليس التسلية في الفن والمشاهدة.
التجريد والصمت
الصورة التي تنقل الذات دون إيهام أو تبادل الذوات... او اثارة، هي صورة التجريد والصمت، حيث لا يتعاطف معها المشاهد، و ينتقل بين لقطاتها وراء الحدث، وهي الصورة التجريبية الصامتة، حيث تتخلص الذات من تأثير الفيلم، وعي اقرب إلي احتواء وتجاوز الفيلم أو الصورة.. وهي تنخفض فيها نسبة الجماليات والحكاية السردية وكل شئ يعمق من الشعر ايضا، والنواحي الجمالية، واعتقد ان اعلي مراحل الفيلم والصورة هو التجريد، حيث تحدث ارهاق بصري وفكري، واعادة مشاهدة اكثر مرة للفيلم وحواري بين المشاهد وذاته لتعمق وتلقي الفيلم.


النحو اللغوي والسينما
تأتي اللقطة في السينما الجمالية مثل جملة بلا عبارات أو حتي جملة بعبارة واحدة، تحتسب اللقطة الجمالية مثل جملة متسعة بلا قواعد سردية أو مونتاجية أو لغة نحوية، وليس هناك روابط أو تشابهات لغوية، تمتد الجمالية في السينما اكبر وابعد من لغة الشعر، كما يقال سينما الشعر الي صورة اللون الطبيعي أو مرئيات ميرلوبونتي حول انعكاس الواقع في صورة، فيصبح الاشياء الجامدة في الواقع أو حتي لحظات الصمت أو حتي الحوار والأحداث الي اشياء مرئية لها معني وانسانية، لذا زمن الجمالية في السينما هو أوسع واطول وحيوي عكس زمن الواقع الذي يتم إهمال بعض أو معظمه احيانا ...
فالجمالية في سينما الفن الخالص تتجاوز قواعد اللغة وتراكيب المعني الكلاسيكي للأشياء وايضا الواقع الصامت وايضا المعني الثابت والواضح، فهذه السينما أو الفن يتجاوز الديكارتية الفرنسية للعقل الذي تتميز بصفتي الوضوح والبداهة، في فليس هناك هذه الصفات في هذا الفن الخالص ....

المكان والفن الخالص والسينما
تأتي تعبيرات المكان هنا وهناك وهي مفردات في اللغة للتعبير عن المكان في سينما انجلوبولوس كما هي عند انطونويني، حيث الإشارة الي جار ومجرور في المعني لتعبير عن الرحلة والمعني، وهي ايضا عن تاركوفسكي، البحث عن الفعل سابقا في الجملة، فالانا وهي الفاعل تتوه في المكان والسؤال عن الهوية، لتتكدس لديهم أو في سينما المكان... والفعل المتعلق بمونتاج الترتيب المكاني، حيث التنقل بين المشاهد تأتي مكانيا، ويصبح القطع مرتبا بشكل فيزيائي خاصة عن تاركوفسكي.
يأتي المكان عند ميكلوس يانسكو وبيلاتار بلا تعبير لغوي أو نحوي، فالمكان لديهم ليس تعبيرا إنشائيا إنما جامدا وليس مرئيا ولكنه مرعبا قاسي، فالتحدي لديهم المكان وأهمية فعل البحث إنما القسوة والتحدي، وهي سينما إعصار نيتشة وجان جبنه وانطونين ارتو..
يجمع تحليل نقدي مشترك بين «إيمانويل كانط» (الفيلسوف)، و«موريس بلانشو» (المفكر الأدبي)، و«أندريه تاركوفسكي» (المخرج السينمائي) رؤية فنية وفلسفية عميقة تتركز حول ماهية المكان، الجماليات، والتأمل الروحي. يربط هذا المنظور بين مكانية تاركوفسكي، ومثالية كانط المتعالية، ومفهوم بلانشو للغة، حيث يتحول المكان في السينما إلى ظاهرة ذهنية (نومين) تعكس الحقائق الوجودية، وليس مجرد تمثيل واقعي.
وهناك نقاد تلاقي فلسفي وجمالي بين كانط وتاركوفسي لفكرة المكان، يرى كانط أن المكان ليس شيئاً في ذاته، بل هو "تصور لحساسيتنا" (ظاهرة)، وموضوعاتنا الخارجية في المكان هي مجرد تصورات تدركها الفاهمة. بالنسبة لتاركوفسكي يري أن هناك ما يسمي بمكانية الصورة حيث يُجسد تاركوفسكي هذا المفهوم سينمائياً، خاصة في أفلامه (مثل "المرشد")، عبر التركيز على عناصر الطبيعة (الماء، النار، التراب) لتجاوز التمثيل المباشر إلى "التأمل الروحي" والميتافيزيقي للمكان.

فينومينولوجيا الجيزة القديمة
هم أربعة في وسطهم الوحش، هو الي ها يجي، ولا اقولك تلاتة بينهم وحش، لو سبتهم ها ينصبوا أو يبيعوا مخدرات"..
"اه انا شاركت مع الاستاذ رشدي في فيلم ملائكة وشياطين، وخدت ٢٢ الف جنيه كنت بشتغل مع مكتب محمد الصغير، واشتريت بالفلوس بهايم بلدي من بلد في بنها".
المجنون تجاوز المجاز بمراحل وهو اعلي صور البلاغة والتعبير الفني، فاصبح هو لغة فنية مبهمة ومشفرة يصنعها مركبة من كل شئ يشعر به دون أن بعقله أو ينظمه، لذا هو سر الوجود.
في حارة سيدي ابو هريرة في منطقة الرقعة، قال الجملتين رجلا له عيون جاحظة، ولديه تقاسيم مبهرة ليست بترتيب معتاد، و لكنها مرتبة، ويسلم علي من يسمع منه جمله التعبيرية المعتادة والفاظه الغير مرتبة، هو يريد أن يحكي والمارة يسمعون منه، فتجدها في الأزقة هناك ومنها عطفة امير للجيوش بجوار سبيل سيدي ونيس.....
لم يسمعه احد أو ينتبه له احدا ايضا، أنها التصوف الشعبي والمعنوي للبشر، انه الحد الفاصل مع العقلاء، هذا مشهد سينمائي وفيلم صورة مهم لم تتدخل فيه ادوات السينما او مخرجين او طاقمها التقني. جماليات صورة وحكاية حلوة شاهدته في الطبيعة وهي موجودة دائما ولا احد ينتبه اليها، وهي مصدر الهام وطاقة جبارة للاعمال الفنية والصورة والادب بشكل عام.



#محمد_احمد_الغريب_عبدربه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملامح في فلسفة الزمن وتحليلات في افلام تاركوفسكي
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (5)
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (4)
- جماليات السينما ودلالات الصورة عند بيلا بالاش المجري: اللقطة ...
- جماليات الشعر والروحانية الغامضة عند الكسندر باومجارتن في سي ...
- ملاحظات في الفلسفة والمعرفة
- شفافية اللغة في الخطاب الفوكوني
- ملامح ودلالات الصورة وجماليات السينما
- دلالات وسمات الخطاب الشعري في السينما والمشهدية
- تاركوفسكي وكانط وبلانشو: ملامح ودلالات مشتركة في فيلم المرشد ...
- ملاحظات عدة في الفلسفة ونظرية المعرفة
- ملاحظات ودلالات جمالية في المشهدية للصورة في السينما والفكر
- تأملات فلسفية وجمالية قصيرة حول الصورة والسينما والفيلم
- شذرات وخواطر في الفلسفة والكتابة واللغة
- حضور الوجود الهيدجري في النص البارتي
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (3)
- تمثلات وخطابات الشهوانية المتعددة في السينما
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (2)
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما
- ثلاثة ملاحظات عامة حول البلاغة والاستعارة في جماليات السينما


المزيد.....




- مريدون في ريو يحتفلون بيوم زي بلينترا بالموسيقى والرقص والدع ...
- موسكو ترمم منزل ومرسم الفنان فالنتين سيروف التاريخي في شارع ...
- Strategic Culture: كييف تجاوزت -نقطة اللاعودة- في استنزاف م ...
- فضل شاكر يعلق على قرار إخلاء سبيله: كتبت لي سطور جديدة في ال ...
- افتتاح مهرجان بطرسبورغ للجاز بعرض موسيقي في الحديقة الصيفية ...
- موسكو.. متحف -بوشكين- يستضيف معرضا عن الفن البوذي الروسي
- مهرجان -اقرأ - استرخ- للكتاب في روسيا يسجّل أرقاما قياسية تا ...
- بعد تغيير اسمه ثلاث مرات.. الانتهاء من تصوير مسلسل -العاصي- ...
- اربيل تستذكر الفنان قرني جميل في معرض تشكيلي بمشاركة 25 فنان ...
- صدر حديثا ؛ صندوق جدتي السري. إشراف سهيل عيساوي.


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد احمد الغريب عبدربه - تأملات وملاحظات في فلسفة وجماليات السينما (6)