أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد احمد الغريب عبدربه - جماليات الشعر والروحانية الغامضة عند الكسندر باومجارتن في سينما تاركوفسكي














المزيد.....

جماليات الشعر والروحانية الغامضة عند الكسندر باومجارتن في سينما تاركوفسكي


محمد احمد الغريب عبدربه

الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 16:15
المحور: الادب والفن
    


الكسندر بومجارتن فيلسوف ومنظر الماني في فلسفة الجماليات، طرح كثير من المفاهيم الأولية في حقل الاستطيقا وجماليات الفن وكان ذلك في القرن ١٨، ومنها الغموض والسحر والارتباك في الجمال، حيث يشعر متلقي الجمال شعورا شديد الغموض من أثر لذة الجمال، وفي نفس. الوقت يشعر بالوضوح وهو بذلك يري صورة وشجرة وحركة وأشخاص يتعاركون أو صامتون في لوحات أو روايات كل ذلك يشعره بالغموض والوضوح في نفس اللحظة.

يرفض باومجارتن المنطق الرياضي أو المنطق العقلي البخت في تفسير العمل الفني أو الجماليات فهو يميز بين المعرفة الحسية والمعرفة العقلية، ويعتمد علي المعرفة الحسية والإدراك الحسي في تلقي العمل الفني أو الجميل والاسيلاةيات تطيقي.
وهناك الكثير من المشاهد عند تاركوفسكي في أفلامه مثل المرآة نوستالجيا وستالكر، التي تعبر عن مفهوم الغموض والوضوح معا، مثل لقطة رد جلا يحمل شمعة في فيلم نوستالجيا، وحركة الرجال البطيئة وسط الرمال الثقيلة في فيلم ستالكر، ومشهد كوبا يتحرك علي طاولة في فيلم المرآة، وايضا مشهد نظرة السيدة الي الكاميرا وهي جالسه علي مسند خشبي في فيلم المرآة ايضا، وهي كلها لقطات طويلة وبطيئة في الزمن، وذات تأمل فلسفي وجمالي صارخ، وهي مشاهد واضحة جدا ولكنها تخترق المشاعر ولا يمكن شرح معناها بشكل منطقي أو مباشر أو عقلي، فهي شديدة الصوفية والرمزية والمجاز التأويل.

ويتضح أن باومجارتن يؤكد علي أهمية روحانية المادة وقوة الشعر في البلاغة والجماليات، واجمالا الإدراك الحسي والمعرفة الصوفية الروحية، لنري أن تاركوفسكي لا يحيد عن ذلك فهناك لاهوت صوفي روحي عند كلا الاثنين، صور و مرئيات تاركوفسكي، واستطيقا باومجارتن
ينحت تاركوفسكي في الوقت عن طريق عناصر الطبيعة، النار والمطر والتراب، وذلك بتوتر الحواس، ولا يقف عند ذلك بل يحول المعرفة الحسية والجماليات الي قوة معرفية والحقيقة بمعايشة الحس وليس الإدراك العقلي لها . ويري أيضا باومجارتن ان الإدراك الحسي كطريق للحقيقة وأن الحواس ليست مجرد أدوات بدائية، بل هي "قوة معرفية" قادرة على إدراك "الكمال" الذي يعجز عنه العقل المجرد.

واعتمد الكسندر بومجارتن، علي تحليل قصيدة الشعر واعتبرها هي المثال الأكمل لـ "الخطاب الحسي". الشعر عنده هو الذي يربط بين الأشياء بروابط جمالية لا منطقية. ففي كتابه "تأملات فلسفية في بعض الأمور المتعلقة بالشعر"، أسس لفكرة أن الشعر هو منطق الحواس. وعند تاركوفسكي كان يرفض "المنطق الدرامي" التقليدي (الذي يعتمد على السبب والنتيجة) ويدعو لـ "المنطق الشعري". يقول تاركوفسكي: "الشعر هو طريقة لإدراك العالم، وهو علاقة خاصة مع الواقع". أفلامه تُبنى كقصائد بصرية؛ حيث ترتبط اللقطات عبر "التداعي الشعري" والإيقاع الزمني، وليس عبر تسلسل الأحداث، محققاً بذلك حلم بومجارتن في بناء علم جمال شعري.
أكد باومجارتن علي أهمية الوضوح الشعري في تفاصيل المادة، حيث أن التفاصيل الصغيرة في الطبيعة هي التي تصنع "الغنى الجمالي". الشعر يكمن في القدرة على نقل هذه التفاصيل بوضوح حسي. فهو يدعو الي مزيد من التركيز حول اسرار الطبيعة والشخصيات الداخلية أو الظاهرة أيضا فالشعر الكامن في ذلك يعطي مدلول جمالي واضح وغامض معا. وفي سينما تاركوفسكي، يظهر هذا في اهتمامه الشديد بملمس الأشياء. حيث يصور صدأ المعادن، وتعفن الأوراق في الماء، وحركة العشب. هذا التركيز المفرط على الطبيعة في حالتها الخام هو تطبيق لـ "وضوح بومجارتن الجمالي"؛ حيث تصبح الصورة السينمائية "قصيدة مرئية" تعبر عن الروح من خلال المادة.

هناك تمازج واضح عند باومجارتن بين الروحانية والمادة
كلاهما يلتقي في فكرة "الأنطولوجيا الجمالية"؛ أي أن الفن ليس مجرد زينة، بل هو طريقة للوجود. فالجمال في الطبيعة هو انعكاس للنظام الإلهي الذي ندركه بحواسنا. وبالنسبة لـ تاركوفسكي، الطبيعة هي المكان الذي يتصل فيه الإنسان بالمقدس. الشعر هو الأداة التي تحول "المادة الطبيعية" إلى "صلاة بصرية". حيث يتفق بومجارتن وتاركوفسكي حول مفهوم "الجماليات الروحية"؛ حيث الطبيعة هي المختبر، والحواس هي الأداة، والشعر هو اللغة التي تحول المشهد الطبيعي من مجرد "رؤية" إلى "استبصار" وجودي.

هناك بعد اخر في جماليات باومجارتن وشعرية تاركوفسكي وهو فكرة العالم الموازي، والمنطقة الغامضة السحرية، حيث بري بومجارتن أن العمل الفني يبني "عالماً موازياً" له منطقه الحسي المتماسك، وفي المقابل تاركوفسكي، في فيلم Stalker، يخلق "المنطقة" (The Zone)، وهي عالم له قوانينه الخاصة التي لا تخضع للفيزياء التقليدية بل لـ "الحالة النفسية" للشخصيات. تاركوفسكي يطبق رؤية بومجارتن في أن الفن يخلق واقعاً جديداً يكون "أكثر حقيقة" من الواقع اليومي لأنه يمس جوهر الروح عبر الحواس.
باومجارتن جعل من الذات الرائية المشاهد محوراً للجمال؛ الجمال ليس رقماً حسابياً بل تجربة إنسانية. وهو ما يسمي لديه بمفهوم كمال التجربة الفردية.

وكان تاركوفسكي الصورة في السينما التي تعرض او تتضمن إجابات جاهزة، وكان يرى أن الفيلم يكتمل فقط في عقل وقلب المشاهد. هذا "الارتقاء بالإدراك الفردي" هو الجوهر الذي أراد بومجارتن الوصول إليه عندما جعل الاستطيقا علماً مستقلاً. فإذا كان بومجارتن هو من أعطى "الفلسفة" الحق في دراسة المشاعر والإحساس بالجمال، فإن تاركوفسكي هو من أعطى "السينما" القدرة على أن تكون هذه الفلسفة الحسية. تاركوفسكي "ينحت" في المادة (الماء، الطين، الضوء) ليصل إلى الروح، وهو تماماً ما قصده بومجارتن بعبارة "الجمال هو كمال المعرفة الحسية".



#محمد_احمد_الغريب_عبدربه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملاحظات في الفلسفة والمعرفة
- شفافية اللغة في الخطاب الفوكوني
- ملامح ودلالات الصورة وجماليات السينما
- دلالات وسمات الخطاب الشعري في السينما والمشهدية
- تاركوفسكي وكانط وبلانشو: ملامح ودلالات مشتركة في فيلم المرشد ...
- ملاحظات عدة في الفلسفة ونظرية المعرفة
- ملاحظات ودلالات جمالية في المشهدية للصورة في السينما والفكر
- تأملات فلسفية وجمالية قصيرة حول الصورة والسينما والفيلم
- شذرات وخواطر في الفلسفة والكتابة واللغة
- حضور الوجود الهيدجري في النص البارتي
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (3)
- تمثلات وخطابات الشهوانية المتعددة في السينما
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (2)
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما
- ثلاثة ملاحظات عامة حول البلاغة والاستعارة في جماليات السينما
- ثلاثة ملاحظات عامة حول البلاغة والاستعارة في جماليات السينما
- ملامح وسمات عامة للفلسفة الوجودية في السينما والافلام
- السينما والفلسفة في ستة أفلام من مصر والعالم
- ملاحظات في دراسات السينما والفيلم
- افلام تجريبية موسيقية تتحدي الليل والمسافات


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد احمد الغريب عبدربه - جماليات الشعر والروحانية الغامضة عند الكسندر باومجارتن في سينما تاركوفسكي