أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد احمد الغريب عبدربه - ملامح ودلالات الصورة وجماليات السينما















المزيد.....

ملامح ودلالات الصورة وجماليات السينما


محمد احمد الغريب عبدربه

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 00:10
المحور: الادب والفن
    


نظرية الفيلم والابعاد السياسية والاجتماعية
لا يمكن لنا مشاهدة فيلم من موقع المتفرج الا وملاحظة العالم وهو يلحق في الصورة، فليس هناك فيلم دون ابعاد سياسية واضحة، ولكنها مضمرة، وهي مسيطرة، سواء كانت تقدمية أو سلطوية، ويمكن اختصار ذلك فيما يعرف بالايديولوجية الجمالية، فالعمل الفني والصورة لا يخلو من توجه ما سياسي، أو موقف من العالم ولكن ليس بشكل الفلسفة الوجودية، حتي افلام الشعر والتجريب والتفلسف هي حافلة بالرموز السياسية. ويساعد الفيلم في أحيان مواجهة التسلط، واتخاذ موقف من الأشياء والعالم، وهنا ينتقل الرمز السياسي في الفيلم في هذه الحالة الي رمز تشاؤمي، فالفرد يظهر في معاناة مع الاخر السياسي
وايضا يتضمن الفيلم صراعا بين الطبقة، التفاوت بين الأفراد، لا يمكن له أن يتجاوز ذلك، و لكن من ضمن إيجابياته الجمالية، أنه يتخذ دعوات بالصحوة، وهي أقرب بالماركسية الفيلمية، وجماليات مفرحة ولكنها مثالية، فالتفاوت عندما يظهر تصبح جماليات هادئة وتشكيلية وموسيقي، وسرد كلاسيكي، وإذا تحولت الطبقة نحو الكمال، تصبح الصورة ذات سوريالية، وجنون وجودي مفرط.
التورط كمشاهد يذهب بنا الي تحديد هذا المنحي السياسي، خاصة الذي يسعي التي تمرير افكار سياسية معينة، وهي المتعلقة خاصة باسترجاع حقب معينة سواء كانت سياسية او اجتماعية او تاريخية، وهي تهدف الي الترويج عنها والدعوة اليها مرة اخري، او التطهر منها، او الاساءة اليها، اين كان الهدف، ولكن هذا الحكي والتحدث عنها بالصورة، يهدف الي شئ ما بها.
وهناك اهداف سياسية تتعلق بتوجهات معينة يريد الفيلم ان يفصح عنها لدي المتلقي، وقد تكون انتقادات لنظام ما، او فكرة سياسية او اقتصادية ما، مثل بعض الافلام التي تنتقد الافكار الاشتراكية، او الرأسمالية، وهناك افكار تروج حول الجندر او النوع، وهي متعلقة بافكار النسوية، والذكورية، والمثلية.



عمق المجال والصورة السينمائية
عمق الحقل في الفيلم، أو البؤرة الداخلية للصورة، أو دائرة التشويش، هي مرحلة حادة جدا لمشاعر المشاهد، الذي يريد الهروب منها دائما وقد يترك الفيلم ويهرب من القاعة او يستسلم الي النعاس، أو يسرح بعقله في افكار عدة، ثم يرجع بعد لحظات الي الفيلم مرة اخري،
هذه الحالة تجعل المشاهد داخل الزمن الطبيعي للحياة، وايضا قريبا جدا من حقيقة الأحداث لذا تحمل تركيزا عاليا من الجمال وإثارة الذهن، والتأمل ..
كما ورد في حديث مايكل سيمبسون، أن عمق الحقل هو إضافة طبقات الي اللقطات لكي يصنع وهم الصورة ثلاثية الأبعاد ومن ثمة إعطاء الجمهور احساسا بإمكانية رؤية العالم في شكله الحقيقي المجسد من خلال الشاشة، بدلًا من النظر إلى صورة مسطحة ثنائية الأبعاد.
ويضيف مايكل سيمبسون أنه يعني أيضا مدى وضوح موضوع اللقطة، والمنطقة الواقعة أمام الموضوع، والمنطقة الواقعة خلفه. ويعني عمق المجال العميق أن معظم، إن لم يكن كل، البيئة والموضوعات في إلاطار الفيلمي تكون في بؤرة التركيز لدي الصور.
كل هذا يصنع جماليات حادة شاعرية مؤثرة بشكل لحظي علي المتلقي، وهو الأمر مثل العدسة والمكبر، وهي الحدقة الكبري، وتأتي أيضا في فن المراقبة والتحديق في العالم والوجود معا.
والأمر ليس سهلا لمشاهدة الفيلم في عمقها الحقلي، لذا التهدئة مطلوبة والتمهل واجب، وامتاع الذهن في هذا العمق ضروري كما أن زيادة تركيز الذهن أيضا مطلوب جدا...

لحظة الفوغرام والتحليل الجمالي
يأتي دائما تحليل الصورة جماليا وشاعرية او شعرية او فلسفيا في الفيلم، في حالة منطقة تحليل تسمي الفوتوغرام، اي الصورة الثابتة، والتي يتم قطعها من الفيلم وهي تعني ايضا التوقف علي الصورة، وهذا يقتضي طبعاً صورة بدون صوت وبدون حركة وهي عملية اساسية ونموذجية في التحليل الفيلمي، حيث يتم تحليل الحدود الشكلية للصورة من حيث التأطير، عمق المجال، التركيب، الإضاءة بل وحتي حركة الكاميرا، وهو كما سرده مراد بوشحيط خلال عرضه تسلسلا بحثيا عن التحليل الفيلمي.
وذلك يعني التوقف والتأمل شاعرياً لحظات عن صورة معينة، وهو زمن مكثف جداً، ففي هذه الصورة لا يوجد زمن لأنها صورة فقط، ولكن تحمل كثير من الجماليات، وعندك الحركة يطرح سؤال عن هوية التحليل الجمالي للفيلم، او تحليل الفيلم في مجمله، من المتوقع ان الفوتو غرام، هذه اللحظة مناسبا لتحليل الالوان والاضاء والديكور وبنيوية السينما، والتركيب، لأنها مركزا جداً، وتعطي فسحة من التفكير والتحليل، والهدوء.

اللاشعور والسينما والصورة
الذاكرة البصرية دائما تذهب للاشعور، فالمنطق البصري يفتقد لارتكاز لغوي وكلامي الذي يحتاجه الشعور لكي يحدد ما يعيه، فالشعور يهتز ويتربك ويتعرض للتشويش امام الصورة، التي تبحث عن مكانها في دراما ومسرح اللاشعور، حيث تأتي وتذهب بين الشعور واللاشعور، التوهج والتشوش الصوري في السينما يجعلها من الافضل ان تحكي الحكاية والفكرة باحساس اللاشعور، فالحكاية المروية بصورة بشكل شعوري تفتقد الي معني السينما، لذا استطاع المخرج اليوناني ثيو انجلولوبس.خلال افلامه الارتكاز علي منطقا لاشعوريا بشكل كبير في صورة مجازية تسرد ببطئ حتي انها لا تتوقف كثيرا في منطقة الشعور، فنري الاعجاز السينمائي، والمخرج البولندي كيسلوفسكي في فيلم الحياة المزدوجه لفرونيكا، نجد بعدا لاشعوريا هائلا لفتاة تشعر بالحزن، فالامر الحزين للفكرة سرد لاشعوريا .

جان لوك جودار والتخلص من السينما
يلاحظ أن جودار الفرنسي يرفض لغة السينما أو حتي يصنع لغة خاصة به عن طريق مبدأ التخلص أو أن السينما قد ماتت في شكلها المعتاد، لذا يكون لديه سينما بنيوية تركيببة، فهو يتخلص عن سلطة الكاميرا والسرد عن طريق كسر الايهام بشكل فج ومفرط يعني أنه يتخلص منهم وذلك بالنظر الي الكاميرا والتحدث إليها كما يظهر في بعض أفلامه وايضا النظر يمينا ويسارا وهي ايماءات مفتوحة لا تعطي اهتماما للكاميرا.
ويأتي مبدأ التركيب، وهو تصوير أجزاء من الكادر أو اللقطة والانتقال الي الجزء الاخر، ليصنع المشاهد تجميعا لكل هذه الأجزاء وهو التخلص من صياغات المونتاج المعتادة وانواعها وايضا من اللقطات والبصريات المعتادة للأشياء والشخصيات، وهو الأمر اقرب الي لعبة البزل، حيث يتم جميع المكونات وترتيبها فوق بعضها البعض وهو هنا يتخلص من المونتاج ومن اللقطة.
في ذهنية جودار أن السينما في حاجة مزيد من التجريب والجنون وذلك لمزيد من الامتاع والبصريات والجماليات بلا حدود وايضا إثارة الذهن والتفكير بجانب الصورة، وقد تنوعت محاولاته في التجريب في أكثر من فيلم أو مجموعة من الأفلام في فترة معينة لديه..

انطولوجيا الحركة في السينما والصورة
الحركة في الصورة هي من تحدد وجهة الفيلم فالحركة الي اعلي وهي المرتبطة بالسرعة والتصوير من زوايا اعلي تشير الي حس روائي وحدث وقصة مشوقة، لذا يأتي المكان هندسيا يفتقد الي محتواه الشاعري والميتافيزيقي الديناميكي.
وذلك عكس الحركة الي أسفل وهي مرتبطة بالثقل وثبات الكاميرا، ومحو الابعاد التقنية للغة السينمائية والانتقال الي المكان الديناميكي، حيث تتحول الحركة من الممثل والقصة الي الحركة في المكان نفسه لذا تصبح الحركة شاعرية وليست هندسية فقط مرتبط بزوايا تصوير معينة واداء ممثلين وانواع سرد مختلفة ..
تأتي الحركة والمكان الميتافزيقي من الناحية الكانطية، عندما يتوغل المكان في روح الفيلم ويصبح إدراكه حدسيا وعقليا معا، ويلفت المشاهد الي حقيقة المعني وروح المكان وكان الأقرب الي الروح الكانطية المكان في الصورة هو تاركوفسكي والي الزمان الكانطي هو ثيو انجلوبولس اليوناني ..
لذا تاركوفسكي هو افضل من مثل اللحظة الكانطية لانطولوجيا المكان، فقد حث المشاهد علي ادركات ذهنية وادراكات حسية معا، ولفت إلي تناغم الواقع والعقل معا، وهو ما لفت إليه كانط في إدراك المكان عن طريق مقولات وتصورات تجمع الذهني والحسي لفهم موضوع المكان ..



#محمد_احمد_الغريب_عبدربه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دلالات وسمات الخطاب الشعري في السينما والمشهدية
- تاركوفسكي وكانط وبلانشو: ملامح ودلالات مشتركة في فيلم المرشد ...
- ملاحظات عدة في الفلسفة ونظرية المعرفة
- ملاحظات ودلالات جمالية في المشهدية للصورة في السينما والفكر
- تأملات فلسفية وجمالية قصيرة حول الصورة والسينما والفيلم
- شذرات وخواطر في الفلسفة والكتابة واللغة
- حضور الوجود الهيدجري في النص البارتي
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (3)
- تمثلات وخطابات الشهوانية المتعددة في السينما
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (2)
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما
- ثلاثة ملاحظات عامة حول البلاغة والاستعارة في جماليات السينما
- ثلاثة ملاحظات عامة حول البلاغة والاستعارة في جماليات السينما
- ملامح وسمات عامة للفلسفة الوجودية في السينما والافلام
- السينما والفلسفة في ستة أفلام من مصر والعالم
- ملاحظات في دراسات السينما والفيلم
- افلام تجريبية موسيقية تتحدي الليل والمسافات
- مختصرات عن أهمية السيميائي كريستيان ميتز في نظرية الفيلم
- انواع النقد بين الغابات والنظرية المتعددة
- دراسات ومصادر حول الفرنسي السينمائي كريستيان ميتز


المزيد.....




- -الفاشية العبرية- من جابوتنسكي إلى -تحسين النسل-: تفكيك الهو ...
- أ. د. سناء الشّعلان تفوز بجائزة أفضل شخصيّة عربيّة في المجال ...
- الممثل التجاري الأمريكي لـ -يورونيوز-: واشنطن ترى في التعريف ...
- جمعية التشكيليين في النجف تفتتح نشاطتها بمعرض فني ل -ليث نور ...
- معرض الخط العربي مهرجان فني يزين كورنيش العمارة
- 10 أفلام ستغيّر طريقة مشاهدتك للسينما
- فيلم -ذيل الكلب-.. الكوميديا التي تحولت إلى سيرك سياسي على ا ...
- 10 أفلام تساعدك على بناء ذائقة سينمائية سليمة
- أثر الذكاء الاصطناعي على الثقافة: هل انتصرت الخوارزميات على ...
- نصّ (سفر الظِّلال: نبوءة الخراب والدَّم)الشاعرمحمد ابوالحسن. ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد احمد الغريب عبدربه - ملامح ودلالات الصورة وجماليات السينما