أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد احمد الغريب عبدربه - دلالات وسمات الخطاب الشعري في السينما والمشهدية















المزيد.....

دلالات وسمات الخطاب الشعري في السينما والمشهدية


محمد احمد الغريب عبدربه

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 22:22
المحور: الادب والفن
    


الشعر واللاشعر
دائما ما يحدث عدم قدرة علي التوظيف، او الخلل في الرؤية، فالشعر في السينما، لا يعني التأثر المباشر بقصائد الشعر في الصورة بشكل عادي، عن طريق السرد المباشر مثلا، او استخدام قصائد، او حتي صور شعرية واضحة، ولكن الصورة تنضح شعرا وتعتبرا صور من البلاغة والمجاز والاستعارة والتشهبيات الحسية التي تعطي احساساً بالشعر في السينما.
وفي هذا السياق يشير لحمادي غيروم " إذا كان المتخيل الشعري يتيح رؤية شعرية فنية عميقة للكتابة، مفادها أن اللغة ليست شكلًا يلبس للمعاني، بل هي مادة المعنى، إذ الكتابة الشعرية لا تحدث بالكلام، بل في الكلام، فإن الرؤية الشعرية للمبدع السينمائي تجعل الصورة ليست مجرد شكل لعرض الأحداث، وإيصال المعاني، بل تصبح الصورة هي مادة المعنى، إذ الكتابة السينمائية لا تحدث بالصورة بل في الصورة، وبهذا توفر البناءات البصرية المطابقة بين الماهية والتعبير".

العمق الإنساني (سيكولوجية السينما).
تساعد الشاعرية في السينما والافلام علي سبر اغوار النفس البشرية، والاعماق الداخلية للفرد، حيث تكون الصورة مقربة للواقع المعاش للانسان وغزو الافق العميقة للحياة، فلأن الشعرية تختلف عن السرد القصصي للافلام العادي او عن الطريقة الكلاسيكية، وذلك لانها تختلف في السرد الزمني وضرورة الاقتراب من الاشياء وتمثلها في الصورة، حيث يقول "حمادي غيروم"، "إن جوهر السينما الشعري يكمن في اعتقادي، في كونها، قدرات فنية هائلة للنظر بعمق في جوهر الحياة، كما أن شاعرية المبدع التي تشكلها مرجعياته والواقع المحيط به، قادرة على الارتقاء فوق هذا الواقع وطرح أسئلة مهمة حوله. ولا يحدث هذا مع الواقع الخارجي فقط، لكن مع ما هو موجود في أعماق الإنسان. وهكذا اكتشف بازوليني الهاويات السحيقة في أعماقه، التي رأى فيها القديسين والأشرار، على حد سواء."
تكثيف الزمن ( التلاعب بالمونتاج والكاميرا)
يمكن التعامل في الزمن في الفيلم وذلك عبر نحته او تكثيفه وفقا لمفهوم الشعر او الزمن في السينما عند المخرج الروسي اندرية تاركوفسكي، حيث يذكر حمادي غيروم " أنه للمرة الأولى في تاريخ الثقافة والفن، استطاع الأنسان من العثور على أسلوب يمكنه، وبشكل مباشر، من تسجيل الزمن المرئي وتخزينه، مع إمكانية عرض تدفقه لمرات عديدة. وبهذا أصبحت الكفاءة الإبداعية للفنان السينمائي تكمن في قدرته على “نحت الزمن”، أي خلق سيولة زمنية شخصية، مؤلفة من ديناميكية المقاطع والأجزاء المسجلة من الواقع."
ويضيف الكاتب المنظر غيروم "إن عمل السينمائي، بحسب تاركوفسكي، شبيه بعمل النحات، الذي يخلق من أكوام الطين، ومن كتل الصخر، إبداعه الحجمي ذا الأبعاد الثلاثة. وبناء على هذا المبدأ الجمالي، فإن شعرية تاركوفسكي تكمن في اكتشافه سر تسجيل الزمن داخل الكادر. حيث انزاح عما أسسه معلمه آزنشتاين على مستوى شعرية المونتاج. فنحت من الزمن سيرورة أخرى تتجلى من خلال مفهوم اللقطة-المتوالية وعمق المجال، الذي غير به طريقة النظر، من خلال تغيير الإيقاع الزمني، الذي تجاوز الكرونولوجيا (علم التسلسل الزمني)، إلى لحظة الديمومة، أي لحظة المكاشفة، التي يمتلئ فيها البصر، ويطفح فيها الوجدان.
ويعتبر تاركوفسكي هو من نظر لفكرة الزمن في السينما وما يتعلق بذلك بشعرية السينما، وهي فكرة تتعلق بضغط الزمن واختلافه عن الواقع، وانه اقرب الي الشعر وأنه يتجه عموديا وليس افقيا يتبع قصة وحدث يتسلسل، انما التلاعب به وتجاوز القصة الي قصة شعرية، ومتتالية قصصية بلا حدود لتأويلها، وعدم توقفها عند زمن معين ومحدد.
انواع القصيدة الشعرية والصورة
الفرق بين الاستزادة في المعني والشعرية الكلاسيكية أو العروض والقافية في السينما فمن يتبع المجاز أو الاستعارة هو فاقد المعني وهو الشعرية الغير نثرية ومنهم يتوغل في المجاز أو المجاز الفائق مثل ديريك جرمان أو كين راسل أو ستراوب وهو تتجاوز الشعر الكلاسيكي الي البلاغة العربية من حيث شدة الحسية والشعر الصافي الجمالي. ومنهم انجولوبولس اليوناني..
والاستزادة في المعني وهو ينتقل الي النثر والقصيدة وبدايات الشعر النثري الفرنسي وهو عند جودار مثل الالتزام النثري لدي رامبو وعفيفي مطر أو الجنون النثري لوتريامون لدي لارس فون ترير ....
نري أن السينما الفرنسية كشعر وهو تقارب غير منزه لخصوصية لغة السينما وان الشعر منبع للابداع فهي سينما نثرية وجيزة أو نثرية متطرفة وذلك البحث عن المعني عن الشكل وهو مرتبط أيضا بتطور بفن النثر منذ العصر الكلاسيكي وخطابات التحول من ما هو شاعري نظامي الاسكندري الي نثري متطلب من الجمهور فتأتي الصورة في الفرنسية حثيثة بالمعني مثل جودار وتروفو فجودار وزع مجال المعني في الصورة الي نثر تأملي وتروفو جعلها متحيزة لنثر للحكاية وأدبي ...
لعل افضل انواع الشعر في السينما هو الملحمة ورغم سذاجتها وأنها أصبحت من الماضي ولكن حضورها سيكون ملفتا ومهما خاصة عن فكرة البحث والأسطورة والمعاني الخيالية وصفة الخيال والسذاجة لهي افضل البلاغة واشدها والصورة تستدعي البدائية والسذاجة والبحث عن المعني الغير موجود مباشرة
وايضا الغنائية في الشعر يستوجب حضوره في السينما والنثر يميل الي المباشرة والمعني الفلسفي وهو يوجد في السينما الذهنية او يوجد في المرتبة في الشعر للسينما بعد الشعرية البلاغية أو الملحمية أو الغنائية مثل لدي البعض وهو مهم ولكنه يحتاج الي جماليات أساسية قبله.

سمات الشعرية
من سمات الشعر في السينما هو كيفية تكرار الحركة والقصص الغير كاملة أو القصص المرتبة عموديا الحدث في السينما مشوقة وقصة ولكنها بلا زمن حتي يكون الحوار تلقائيا وهو تكثيف الزمن وضغطه للغاية بسمات شاعرية، لذا تكرار الحركة والقصص غير المكتملة أو القصص التي يتم سردها بترتيب غير خطي (عموديًا) من سمات الشعر في السينما، حيث تسعى هذه التقنيات إلى خلق تأثيرات جمالية وشاعرية معينة. لذا يمكن القول ان الأفلام عليه ان لا تقدم قصة كاملة وواضحة، بل يتم ترك بعض الجوانب غامضة أو غير مكتملة، مما يدعو المشاهد للتفكير والتأويل. هذا النوع من السرد يترك أثرًا شعريًا في ذهن المشاهد، حيث يساهم في بناء معنى خاص للفيلم.
يمكن سرد الأحداث بترتيب غير زمني، أي قد لا تتبع التسلسل التقليدي للأحداث (البداية، الوسط، النهاية). قد يتم تقديم الأحداث بشكل "عمودي" من خلال استعراض مشاهد من أزمنة مختلفة أو من خلال التركيز على جوانب معينة من القصة بدلاً من سردها بشكل كامل. هذا النوع من السرد يساهم في خلق جو شعري وتأملي، حيث يتم تشجيع المشاهد على بناء الصورة الكاملة للقصة من خلال تجميع أجزاء مبعثرة.
وشاعرية التكرار في السينما حول الاشياء ومكونات المشهدية يأتي من خلال تكرار لقطات معينة أو تكرار فعل أو حدث معين، مما يضفي على المشهد طابعًا شعريًا أو تأمليًا. على سبيل المثال، يمكن تكرار حركة بسيطة مثل دوران عجلة أو حركة موج البحر، لتأكيد فكرة معينة أو لخلق جو من التأمل.
شاعرية المرايا
السينما بها الكثير من المرايا في الصورة، منها فيلم تاركوفسكي الروسي المرآة، والذي تميز بالشعرية والجمالية، وافلام اخري كثيرة، ويري الباحث السينمائي حمادي غيروم، "إن السينما مكنت كوكتو أن يبدع بالصورة السينمائية ما لم يستطعه بالكلمات، وهو إمكانية تشخيص اللامرئي الذي كان يسكنه. لقد حاول كوكتو، في شريط “أورفي”، تحديث الميثولوجيا القديمة من خلال مجموعة من الانزياحات. فقد اعتمد ثيمة المرايا، وأظهر وظيفتها الأولى كأبواب تفتح على الماوراء. وقد استطاع بذلك أن يعبر المرآة، ويرافق أورفي في هبوطه إلى الجحيم، نحو العالم السفلي. كما استطاع أن يصور الروح ويتصل بها في “المنطقة” الوسيطة، التي ينتظر فيها البشر، قبل أن يفقدوا عاداتهم كأحياء.



#محمد_احمد_الغريب_عبدربه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاركوفسكي وكانط وبلانشو: ملامح ودلالات مشتركة في فيلم المرشد ...
- ملاحظات عدة في الفلسفة ونظرية المعرفة
- ملاحظات ودلالات جمالية في المشهدية للصورة في السينما والفكر
- تأملات فلسفية وجمالية قصيرة حول الصورة والسينما والفيلم
- شذرات وخواطر في الفلسفة والكتابة واللغة
- حضور الوجود الهيدجري في النص البارتي
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (3)
- تمثلات وخطابات الشهوانية المتعددة في السينما
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (2)
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما
- ثلاثة ملاحظات عامة حول البلاغة والاستعارة في جماليات السينما
- ثلاثة ملاحظات عامة حول البلاغة والاستعارة في جماليات السينما
- ملامح وسمات عامة للفلسفة الوجودية في السينما والافلام
- السينما والفلسفة في ستة أفلام من مصر والعالم
- ملاحظات في دراسات السينما والفيلم
- افلام تجريبية موسيقية تتحدي الليل والمسافات
- مختصرات عن أهمية السيميائي كريستيان ميتز في نظرية الفيلم
- انواع النقد بين الغابات والنظرية المتعددة
- دراسات ومصادر حول الفرنسي السينمائي كريستيان ميتز
- ملامح التفكير الناقد في كتاب في التربية لبرتراند رسل


المزيد.....




- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...
- المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا
- كوميدي أمريكي من أصول إيرانية يشارك نصيحته لصناع المحتوى.. م ...
- تعزيزاً لثقافة المشاركة.. محمد نبيل بنعبد الله يستقبل شباب ن ...
- -خذلنا الشعب وفشلنا-.. الممثلة البريطانية الإيرانية نازانين ...
- 7نصوص هايكو:الشاعر محمد عقدة ,دمنهور.مصر.
- أغاثا كريستي -ملكة الجريمة- الأعلى مبيعاً في التاريخ
- عشرات الفنانين العالميين يطالبون بإنهاء الهجمات الإسرائيلية ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد احمد الغريب عبدربه - دلالات وسمات الخطاب الشعري في السينما والمشهدية