أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد احمد الغريب عبدربه - شفافية اللغة في الخطاب الفوكوني














المزيد.....

شفافية اللغة في الخطاب الفوكوني


محمد احمد الغريب عبدربه

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 20:48
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


في كتابه الكلمات والاشياء يصف ميشال فوكو اللغة في القرن السادي عشر بأنها غير شفافة، مغلقة علي نفسها، تعلن هناك الواحد بعد الأخر حقيقتها الفريدة، هي كتلة مقطعة تشكل لغزا، وهي موضوعة في العالم، وهي تشكل جزءاً منه، ويقول فوكو أن اللغة في منتصف الطريق بين الاشكال المرئية للطبيعة والتوقعات السرية للخطاب الباطني، أنها طبيعة مقسمة ضد نفسها.
وكل هذه الصفات التي وجهه فوكو نحو اللغة، تدل علي أن اللغة كيان حيوي، قد كبر ونضج، ولديه كينونته، ويضيف فوكو أن اللغة فقدت شفافيتها الاولي، ويقول فوكو أن اللغة في شكلها الأول حين وهبها الله نفسه للناس شارة أكيدة وشفافة بشكل مطلق للأشياء لأنها تشبههم، فالأسماء وضعت علي ما كانت تشير إليه، وذهبت اللغات الي الانفصال نتيجة ازالة التشابه الذي كان السبب الاول في وجود اللغة وأصبحت اللغة في هذا الحين غير شفافة.
وكأن فوكو يريد القول "فك الشفرات، وفقدان الشفافية الاولي، ليعلن الجميع بداية المعرفة، بداية المعركة، وتفاصيل التوقعات السرية للخطاب الباطني، تحبو نحو الحياة، وتفقد العلامات رونقها، ويزداد غرور الانسان رويدا رويدا.
وكل البشر الآن يتحدثون لغات عبر التشابه الضائع، ويؤكد فوكو ان هناك لغة واحدة احتفظت بالتشابه، وعلي بعض الشفافية الاولي، وهي اللغة العبرية، حيث استخدمت هذه اللغة في رواية العهد القديم لله مع شعبه، وهذه اللغة تحمل علامات التسمية الاولي.
ويشير فوكو غلي ان اللغة رغم انها لم تعد تشبه مباشرة الاشياء التي تسميها، فأنها ليست مفصولة عن العالم لهذا السبب، فهي تستمر في شكل أخر، في ان تكون مكان الانكشافات، وأن تؤلف جزءا من المدي الذي تظهر فيه الحقيقة وتعلن عن نفسها في آن معاً، وهنا يقصد فوكو أن خسرت كثيرا من علاقتها الوطيدة بالاشياء والعالم، ولكنها لازالت علي وعي بنفسها لقول الحقيقة، جزء من الحقيقة. ليشير فوكو أن اللغات هي مع العالم علي علاقة تماثل أكثر مما هي علي علاقة معني.
ثم يدلف فوكو الي أهمية الكتابة كبديلا ومكملا للغة، فهي الكلمات المكتوبة للكلام المنطوق، حيث احتلت الكتابة مكانة عالية، حيث غدت طبيعة اللغة الاولي من الآن فصاعدا أن تكون مكتوبة، إن ما وضعه الله في العالم، هو الكلمات المكتوبة، عندما فرض ادم علي الحيوانات اسمائها الاولي الاولي، لم يفعل سوي أن قرأ هذه العلامات المرئية الصامتة، وقد عهد الشريعة الي الواح مكتوبة لا الي ذاكرة البشر.
ويتطرق فوكو الي عدة امثلة علي حضور الكتابة في الفرن السادس عشر، ويصفها بالتفكيك، وجمع المعلومات ويقول أن المعرفة جزئية، حيث أن معرفة حيوان او نبات، أو شئ ما من الارض، هو جمع كل الطبقة السميكة من الشارات التي أمكن وضعها فيها أو عليها، هو العثور أيضا علي كل كوكبات بالاشكال التي تتخذ فيها الشارات قيمة الرموز المميزة.
ويتطرق فوكو وفقا لما سبق ان المعرفة تأويلية تفكيكية، حيث تقوم المعرفة علي نقل لغة إلي لغة. علي إعادة السهل الكبير المنتظم للكلمات والاشياء. علي جعل كل شئ يتكلم، اتي توليد. فوق كل العلامات، حيث أن خاصية المعرفة ليست في الرؤية ولا البرهان، وإنما في التأويل، مثلا: شرح الكتاب المقدس، شرح الاقدمين، حيث أن اللغة تملك في ذاتها مبدأها الداخلي للتكاثر. ويؤكد فوكو أن هناك كتباً حول الكتب أكثر من الكتب حول أي موضوع أخر، إننا لا نفعل أكثر من ان نفسر بعضنا بعضاَ، أن الشرح يشبه بلا حدود ما يشرحه، فأن المهمة اللامتناهية للشرح تطمئن بالوعد المقطوع في وجود نص مكتوب فعلاً، سيكشف التأويل عنه بأكمله ذات يوم.



#محمد_احمد_الغريب_عبدربه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملامح ودلالات الصورة وجماليات السينما
- دلالات وسمات الخطاب الشعري في السينما والمشهدية
- تاركوفسكي وكانط وبلانشو: ملامح ودلالات مشتركة في فيلم المرشد ...
- ملاحظات عدة في الفلسفة ونظرية المعرفة
- ملاحظات ودلالات جمالية في المشهدية للصورة في السينما والفكر
- تأملات فلسفية وجمالية قصيرة حول الصورة والسينما والفيلم
- شذرات وخواطر في الفلسفة والكتابة واللغة
- حضور الوجود الهيدجري في النص البارتي
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (3)
- تمثلات وخطابات الشهوانية المتعددة في السينما
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (2)
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما
- ثلاثة ملاحظات عامة حول البلاغة والاستعارة في جماليات السينما
- ثلاثة ملاحظات عامة حول البلاغة والاستعارة في جماليات السينما
- ملامح وسمات عامة للفلسفة الوجودية في السينما والافلام
- السينما والفلسفة في ستة أفلام من مصر والعالم
- ملاحظات في دراسات السينما والفيلم
- افلام تجريبية موسيقية تتحدي الليل والمسافات
- مختصرات عن أهمية السيميائي كريستيان ميتز في نظرية الفيلم
- انواع النقد بين الغابات والنظرية المتعددة


المزيد.....




- إليكم ما نعرفه عن الاجتماع الثنائي بين ترامب وزيلينسكي في دا ...
- -سينرز- يحقق رقماً قياسياً بـ 16 ترشيحاً للأوسكار، و-صوت هند ...
- -آلام مفاصل وقيء وصعوبة تنفس-.. فيروس مجهول يتفشى في غزة ويس ...
- أخبار اليوم: فرار مفترض لعناصر داعش بشمال سوريا يثير إنذارا ...
- واحد من آلاف الضحايا .. عائلة متظاهر إيراني تروي لـDW تفاصي ...
- -حاولت حماية فريقي من الظلم-... أول تعليق لمدرب السنغال على ...
- غرينلاند: ما الذي نعرفه عن التسوية المقترحة عقب إعلان ترامب ...
- تونس: قوات الأمن تقتل 4 عناصر من -خلية إرهابية- في منطقة حدو ...
- البقرة -فيرونيكا- تعتني بذاتها كالإنسان وتبهر المنصات بذكائه ...
- الإطار التنفيذي للمرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد احمد الغريب عبدربه - شفافية اللغة في الخطاب الفوكوني