أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد احمد الغريب عبدربه - ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (5)















المزيد.....

ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (5)


محمد احمد الغريب عبدربه

الحوار المتمدن-العدد: 8730 - 2026 / 6 / 8 - 00:18
المحور: الادب والفن
    


كين لوتش والطبقة العاملة والماركسية.
أصبح المخرج البريطاني كين لوتش من أهم المدافعين عن الطبقة العاملة أو الإنسان المقهور بشكل عام، ليصبح افضل وأبرز ماركسيين السينما والصورة، بعيدا عن جماليات الصورة والنواحي التجريبية الطليعية لهذا التوجه المدافع عن حقوق المقهورين ...
ولعل هناك ثلاثة افلام أخرجهم بعنوان اسم المقهور نفسه ليكون الأمر بسيطا للغاية من عنوان الفيلم الي مكونات الفيلم كله وهما "كاتي عودي الي المنزل" والذي صدر عام ١٩٦٦ وفيلم "اسمي جو" صدر عام ١٩٩٩، وفيلم "انا دانييل بليك" أصدر ٢٠١٦ حديثا.
تتميز الفيلمية لدي لوتش بالنزعة الحزينة ولكن ليس معقدة تجاه حالة الشخص المقهور، وعمق المعني ووضوح السرد والصورة . ورغم عدم شعرية الصورة لديه كما هي معروفة إلا أن المشاهد يستشعر بعمق تفاصيل الفيلم ويتوحد مع المقهور ويسعي في مخيلته دائما للخروج من هذه الورطة .
وليس هناك حدث مشوق وصورة سريعة ولكن الشخصيات تعبر عن نفسها بفطرية وتلقائية وهنا يصنع سينما الحقيقة والفيلم الفطري الذي يختلف عن الواقعية أو الجمالية، وهي السينما الثالثة المعبرة بوضوح عن الإنسان المقهور والشعوب التي لا تحصل علي حياة مناسبة .ونتيجة علي ذلك لدي لوتش حماسة واضحة ضد الظلم خاصة أنه يعتبر من المدافعين عن القضية الفلسطينية ومواقفه ضد الاستعمار واستبداد الاخر.

كريتسيان ميتز وحيوات الفيلم المختلفة
انتقل كريستان ميتز محلل الصورة البنيوي وفيلسوف فينومينولوجيا السينما الي اعتبار الفيلم معدا سلفا ومكونا من لقطات وسرديات تم تحضيرها ليشعر المشهد أنه يشأهد فيلم وذلك وفقا لم فصله البرت لافي في كتابه منطق السينما والذي حلل هذه النقطة من الناحية السردية والتقنية ... وظف ميتز هذا التوجه السردي لدي لافي ليعتبر الفيلم كائنا لغويا مشعوذا وبؤرة كلام وحوار ينتبه إليه المشاهد ... وهي لغة بنيوية تخضع الي تأثيرات شعورية في قالبها حوار بين شخصيات واحداث الفيلم والمتلقي ....
واجمالا يتحدث المشاهد أو يتأمل حواريا ما يحدث ولكن هذا الامر نقطة في حضور الفيلم كلغة لدي المشاهد
فقد يشعر المشاهد بحالات مختلفة خلال المشاهدة كيف يصل الي هذه التغيرات عن طريق الصراعات اللغوية وانتقال الصورة والجماليات الي ابعاد لغوية ...
وهنا ميتز ينقل الفيلم الي كائن يتعايش معاه المشاهد وذلك منطقي لأن السينما فن حيوي به سرديات وصورة حدث وحكاية فليس الفيلم بعيدا عن الفرد الذي يدخل في سيطرة فيلمية... فالفيلم يقبض علي الإنسان علي الاقل من ناحية التسويق أو أنه يمثل حياته التي يعيشها فيدخل داخل الفيلم ويقارن أحاديثه وأحداثه مع الفيلم ويحلل ويفسر ويتمتع منه ليخرج شخصا مختلفة أو روحا أكثر متعة... فرغم تأثيرات بعض الافلام فكريا إلا أن السينما تأثيري الأساسي متعي...
هذا التأثيري المتعي قد يكون لغويا ويحلل المتلقي الي اجابات جديدة واسئلة جديدة بين حياته والفيلم وأحداثه، ويظل معاه الفيلم للتعايش، ولذا ليس الأمر فقط عند ميتز تحليل تبادل هويات المتلقي اثناء المشاهدة أنما الانتقال الي حيوات اخري بعد الفيلم ويستمر هواجس المشهدية والفيلمية مع المتلقي دائما وهو نائم في احلامه، وهو سائر مستيقظ وإلي أخره.

شاشة ميتز ومرآة جاك لاكان
اعتبر كريستيان ميتز الشاشة في السينما بأنه عالم ينفذ منه المشاهد الي عوالم عديدة، مثل وقوف الفرد من النافذة والنظر الي العالم، وايضا اعتبرها مرآة لاكانية يتخيل الذات نفسه في ذوات متعددة، كل ذلك يهدف ميتز الي أن السينما هي وسيلة جديدة للتعرف علي الذات التي تتشكل بعوالم السرد والقصة، والأمر قد يتجاوز السينما الي فكرة الصورة في معناها الأوسع ...
بدل ميتز كلاسيكية لاكان من المتخيل والرمزي في التحليل النفسي الي تحليلات سيمولوجية دلالية واسعة في الفيلم، بل معني تطبيق نظرية لاكان النفسية في مجال السينما مستخدما علم الدلالة والمعني، حيث تتسع عقدة أوديب الالكانية الي عتبات نفسية تأتي قبل العقدة وبعدها، ولا تلتزم برمزية أوديب عند لاكان، وايضا مراحل الايجو الألماني وتمثلات المرايا تتحول مع ميتز الي علامات متسعة تحمل خطابا ومعني يؤثر علي المشاهد الذي يقف أمام السينما مثل وقوفه أمام مرآة لاكان..


ليفيناس والوجه الإنساني والسينما
يصبح الوجه الإنساني فضاء رحبا وواسعا، يصبح مدخلا ومفتاحا مهما لفهم وإدراك أشياء لا يتضمنها السرد الفيلمي، بريسون يميل أيضا إلى تجزئة وتفتيت صور الأماكن والأشياء والوجه والجسد، هذا الإجراء قد يكون أحيانا ناتجا من وجهة نظر إحدى الشخصيات أو هي أيضا وجهة نظر المخرج السينمائي يمررها عبر الشخصية.
لنأخذ مثالا فيلمه “موشيت” المشهد الأول يدور في الغابة، (ارسين) صياد يقوم بزرع بعض الخيوط ليوقع بالطيور ولصيد حيونات الغابة، رغم وجود قانون يمنع الصيد بهذه الغابة، وفعلا يقع أحد الطيور في هذه الفخاخ، بعدها تقوم الشخصية باطلاقه.
هنا ليس حدثا دراميا ولا بداية لقصة الفيلم، في هذا المشهد خلق إبداعي بلغة سينمائية تجمع بين التشكيل وتخلق مجموعة من الاستعارات لتقذف بنا أبعد من مجرد حكاية، هذه التجزئة للوجه والجسد الإنساني وعناصر الطبيعة لا يتم عرضها دفعة واحدة، المشهد يعطي نوعا من الغموض وبعدها سنكتشف أن هذا المكان سيصبح فضاء لأحداث كثيرة مهمة هي ليست بالدرجة الأولى أحداثا درامية بل هي أحداث تحلق بنا في عالم ميتافيزيقي خيالي، وتحاول كشف أو طرح أسئلة حول الحياة والموت، السعادة والتعاسة..


Aragane فيلم وثائقي
ظلام دامس، عمال المنجم تحت الارض، فيلم وثائقي من البوسنة والهرسك لعام ٢٠١٥, مدته ٧٠ دقيقة، اخراج أقل من خمسة دقائق مشهد في النور، خارج هذه العتمة، سينما بنيوية، روح تسجيلية أيضا وروائية في قالب وثائقي، تثبت الكاميرا احيانا كثيرا في كلوز اب كثيرا أيضا حتي يحدث تأثير بصري كبير وشاعري لحالة العمال القاسية ووضع العالم الذي لا مثيل له هو في الاستغلال والقوة والقهر ..
في بعض اللقطات تصبح البصريات بلا شخوص أو فعل وثائقي، إنما شاعرية ولقطة بطيئة نسبيا تعطي معني بالحالة المكانية والزمانية للمنجم، هناك كثيرا من الملل الجمالي، والارهاق البصري، فهناك كثير من الحوار الحقيقي بين الشخصيات حول تفاصيل العمل القاسي، فليس هناك حوار أو احاديث كما يظهر في الافلام الوثائقية المعتادة، أو روبرتاج، أو لقطات مصورة أو مجمعة لتعبر عن الحدث أو موضوع الفيلم ، كما هو معتاد في الوثائقي .
هناك كثير من التوتر والعمق في التلقي، والاستغراب في نوع الفيلم، ولكن ليس هناك خلاف أنه مرهق وبه كثير من التعبيرية عن المعاناة وكشافات النور، والأصوات الخشنة، والضوضاء المزعج الدائم،
وهو عملٌ من إنتاج "فيلم فاكتوري" ، وهي مدرسة سينمائية مقرها سراييفو أسسها المخرج المجري الشهير بيلا تار . وه. فيلم وثائقي تجريبي صُوّر في منجم فحم بوسني، حقيقي ليعطي أحساسا حقيقيا بالمكان والزمان والحدث ويمثل تجربة حسية غامرة وآسرة.

Imagoفيلم وثائقي
. وهو فيلم شيشاني جورجي، جرعة من الكآبة المبطنة، في حوار طويل جدا لشاب تعس حول بناء بيت له، وكان اختياره غير تقليدي، المخرج ديني عمر بيتساييف يحرج من وضع أسرة الشاب والجيران والطبيعة في مأزق وأنهم لم يفهموا حلم هذا الشاب في بناء منزله.
ما يلفت النظر أنه الفيلم اقرب الي السينما الصافية التي لا تحمل أي جماليات او دلالات أو حكاية ذات ملامح، إنما اقرب الي رصد لحظات فيلمية بدون اي روتوش فنية.
ستفاجئ أن المعادل البصري في الفيلم وهو الطبيعة، كان باردا متوحشا بلا صوت، والحوار كان باردا أيضا ولكنه واقعى جدا مثل ضربات مياه البحر بالصخر، مشهد في الحياة بقوتها و قواعدها.
دخل الحدث ولا تخرج منه، فحالة الزمن السردي والبصري نقطة الصفر، وحتي المشهد الختامي مثل افتتاحية الفيلم، المبني تحول الي لعبة سحرية لا فائدة منها، ولكن شعور دفين بأن الجمال والقيم لا معني لها فالشاب لا احد يفهمه حتي مع والده ووالدته..
ورغم أن الفيلم وثائقي وهو ابعد عن التسجيلي بالنسبة للحس الروائي، الا ان هناك حكاية دسمة تدخل الوثائقي في الروائي في التسجيلي ،،



#محمد_احمد_الغريب_عبدربه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (4)
- جماليات السينما ودلالات الصورة عند بيلا بالاش المجري: اللقطة ...
- جماليات الشعر والروحانية الغامضة عند الكسندر باومجارتن في سي ...
- ملاحظات في الفلسفة والمعرفة
- شفافية اللغة في الخطاب الفوكوني
- ملامح ودلالات الصورة وجماليات السينما
- دلالات وسمات الخطاب الشعري في السينما والمشهدية
- تاركوفسكي وكانط وبلانشو: ملامح ودلالات مشتركة في فيلم المرشد ...
- ملاحظات عدة في الفلسفة ونظرية المعرفة
- ملاحظات ودلالات جمالية في المشهدية للصورة في السينما والفكر
- تأملات فلسفية وجمالية قصيرة حول الصورة والسينما والفيلم
- شذرات وخواطر في الفلسفة والكتابة واللغة
- حضور الوجود الهيدجري في النص البارتي
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (3)
- تمثلات وخطابات الشهوانية المتعددة في السينما
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (2)
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما
- ثلاثة ملاحظات عامة حول البلاغة والاستعارة في جماليات السينما
- ثلاثة ملاحظات عامة حول البلاغة والاستعارة في جماليات السينما
- ملامح وسمات عامة للفلسفة الوجودية في السينما والافلام


المزيد.....




- أطلال نظام مائي مملوكي قرب قلعة القاهرة تكشف كيف تسلّق الماء ...
- الأجاويد.. فنانون سودانيون يتحدون اللجوء في تشاد بالكوميديا ...
- القضاء الإيراني يؤيد حكم السجن بحق المخرج السينمائي الشهير ج ...
- مسية ثقافية لمناقشة رواية -ثلاثية غرناطة- في أثينا
- بأدلة رقمية ووثائق عسكرية.. منصة تركية تفضح زيف الرواية الإس ...
- من الكونغ فو إلى الرقص.. روبوتات يونيتري تتحدى البشر على الم ...
- مصر.. ساويرس يرد على تدوينة -حرب أكتوبر انتصار لإسرائيل- مبر ...
- محاضرة عن الشعر العربي للدكتور إياس ناصر في العاصمة اليوناني ...
- قصر الثقافة والفنون في الديوانية يقدم قراءات نقدية وشهادات ب ...
- مشاهد جوية من أفاميا.. مدينة سورية عمرها 2300 عام على قوائم ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد احمد الغريب عبدربه - ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (5)