أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل تعارض البورجوازية السورية أحمد الشرع لأنه من الريف فقط، أم لخلفيته الإسلامية، أم لأخطائه في الحكم؟














المزيد.....

هل تعارض البورجوازية السورية أحمد الشرع لأنه من الريف فقط، أم لخلفيته الإسلامية، أم لأخطائه في الحكم؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8758 - 2026 / 7 / 6 - 03:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أثار صعود أحمد الشرع إلى قيادة المرحلة الانتقالية في سوريا نقاشًا واسعًا حول طبيعة القوى الاجتماعية التي تؤيده وتلك التي تعارضه. ومن أكثر الأسئلة تداولًا: هل يعود تحفظ جزء من البورجوازية السورية إلى أصوله الريفية؟ أم إلى خلفيته الإسلامية؟ أم إلى تقييمها لأدائه في الحكم؟ والإجابة، على الأرجح، أكثر تعقيدًا من اختزالها في عامل واحد.

أولًا: البعد الطبقي والاجتماعي

تاريخيًا، لعبت البورجوازية السورية، خاصة في دمشق وحلب، دورًا اقتصاديًا مهمًا، وكانت تميل إلى تفضيل الاستقرار السياسي والاقتصادي على التغييرات الجذرية. كما أن جزءًا منها ينتمي إلى عائلات تجارية عريقة تمتلك شبكات مصالح تمتد لعقود.

من هذا المنطلق، قد ينظر بعض أفراد هذه الطبقة إلى أي قيادة جديدة من خارج النخب التقليدية بحذر، سواء كانت ذات أصول ريفية أو حضرية. لكن من الصعب القول إن الأصل الريفي بحد ذاته هو سبب المعارضة، لأن التاريخ السوري شهد شخصيات ريفية وصلت إلى مواقع السلطة وحظيت بدعم من شرائح اقتصادية مختلفة عندما التقت المصالح.

ثانيًا: الخلفية الإسلامية

لا شك أن الخلفية الإسلامية لأحمد الشرع تشكل عاملًا مهمًا في مواقف بعض الفئات. فهناك رجال أعمال ومستثمرون يخشون أن يؤدي أي مشروع ذي مرجعية إسلامية إلى فرض قيود اجتماعية أو قانونية قد تؤثر في بيئة الاستثمار أو العلاقات الاقتصادية مع الخارج.

في المقابل، لا يرى آخرون في هذه الخلفية مشكلة بحد ذاتها، بل يركزون على ما إذا كانت الحكومة تلتزم بمؤسسات الدولة، وسيادة القانون، واحترام الحريات، وتوفير بيئة اقتصادية مستقرة. وبالتالي فإن الخلفية الفكرية ليست بالضرورة العامل الحاسم لدى الجميع.

ثالثًا: تقييم الأداء في الحكم

قد يكون هذا العامل هو الأكثر تأثيرًا بالنسبة لشريحة واسعة من البورجوازية. فرجال الأعمال يقيمون الحكومات غالبًا وفق مؤشرات عملية، مثل:

استقرار العملة.
حماية الملكية الخاصة.
استقلال القضاء.
مكافحة الفساد.
سهولة الاستثمار.
الأمن والاستقرار.

إذا رأت هذه الفئات أن أداء الحكومة لا يحقق هذه الأهداف، فقد تعارضها بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية أو الفكرية لرئيسها. وعلى العكس، قد تدعم أي قيادة تحقق بيئة مستقرة للنشاط الاقتصادي حتى لو اختلفت معها أيديولوجيًا.

رابعًا: المصالح الاقتصادية وإعادة توزيع النفوذ

هناك عامل آخر لا يقل أهمية، وهو إعادة تشكيل مراكز القوة الاقتصادية. فكل انتقال سياسي كبير يرافقه عادة انتقال في النفوذ الاقتصادي أيضًا، وقد تخشى بعض النخب التقليدية فقدان امتيازاتها أو صعود رجال أعمال جدد قريبين من السلطة الجديدة.

لذلك قد يكون جزء من المعارضة نابعًا من تضارب المصالح الاقتصادية أكثر من كونه خلافًا فكريًا أو اجتماعيًا.

خامسًا: هل يمكن فصل هذه العوامل؟

في الواقع، يصعب الفصل بينها. فقد يعارض شخص أحمد الشرع بسبب مخاوفه من التوجه الإسلامي، بينما يعارضه آخر بسبب الأداء الاقتصادي، وثالث بسبب خشيته على مصالحه الاقتصادية، ورابع لأسباب سياسية تتعلق بشكل الدولة أو علاقاتها الخارجية.

ولهذا فإن الحديث عن "موقف البورجوازية السورية" بوصفه موقفًا واحدًا قد يكون مضللًا، لأن هذه الفئة ليست كتلة متجانسة، بل تضم صناعيين وتجارًا ومصرفيين ومستثمرين تختلف أولوياتهم وارتباطاتهم السياسية والاقتصادية.

خاتمة

من غير الدقيق تفسير موقف البورجوازية السورية من أحمد الشرع بعامل واحد فقط. فالأصل الريفي قد يؤثر في نظرة بعض الأفراد، والخلفية الإسلامية قد تثير مخاوف لدى آخرين، بينما يرى كثيرون أن المعيار الأهم هو الأداء الفعلي في إدارة الدولة والاقتصاد. كما تلعب المصالح الاقتصادية وشبكات النفوذ دورًا لا يقل أهمية عن الاعتبارات الاجتماعية أو الأيديولوجية. لذلك فإن فهم هذه المواقف يتطلب النظر إلى تداخل العوامل الطبقية والسياسية والاقتصادية، بدلًا من اختزالها في تفسير واحد.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تستطيع سوريا ترسيم حدودها مع تركيا في ظل النفوذ التركي ع ...
- هل سيكون داود أوغلو هو الرئيس القادم لتركيا؟ وما تداعيات ذلك ...
- هل فعلاً يؤمن الأتراك بالقضية الفلسطينية أم أنها مجرد أداة س ...
- جيش الظل التركي: من هم وبماذا تستفيد تركيا منهم؟
- حماس: حركة تحرر وطني أم مرتزقة لإيران؟
- من ثورة الكرامة إلى ثورة الخبز: الاختبار الأخطر أمام أحمد ال ...
- كيف انتصر أردوغان على الجيش العلماني التركي؟
- هل ستدفع سوريا الثمن في حال حصل تقارب تركي إسرائيلي؟
- النفوذ التركي في سوريا: أين ذهبت الاستثمارات التركية؟
- كأس العالم: البطولة التي توحد العالم
- من عدو تركيا الحقيقي: الغرب أم إسرائيل أم العرب؟
- نقد الإسلام: هل هو محاولة للتشكيك به أم لتصحيح أخطاء مفسّريه ...
- هل تجرؤ إسرائيل على مهاجمة تركيا؟ ومن المستفيد من هذه الحرب؟
- هل تثبت تصرفات الحكومة السورية أن الإسلام لا يصلح لحكم دولة؟
- لماذا يرحب الغرب المسيحي باللاجئين بينما يرفضهم الأتراك المس ...
- تركيا: الجار الذي لا يريده أحد
- سلطة الجولاني في سوريا وسرقة المجتمع باسم الدين
- هل يدفع العداء التركي الإسرائيلي الاقتصاد إلى الهاوية في ترك ...
- العروبة أم الإسلام أم الحضارة: إلى ماذا يجب أن ننتمي؟
- النظام السوري الجديد: هل هو نسخة سنية من حكم ولاية الفقيه ال ...


المزيد.....




- ألعاب نارية تصيب طائرة ركاب خلال هبوطها بأمريكا.. وتحقيق جار ...
- مسؤول إيراني بارز: تنفيذ الاتفاق مع أمريكا صعب لكنه ممكن
- البريطانيون يرسلون ناقلات نفط لاعتراض السفن الحربية الروسية ...
- حريق غابات شرقي إسبانيا يجبر مئات السكان على الفرار
- حمامات جليدية وساونا وغرف نقص الأكسجين: داخل روتين إرلينغ ها ...
- الجزائر تنضم إلى المهمة الإفريقية لإرساء السلام في جنوب السو ...
- غضب إسرائيلي بعد رفض معاقبة حسام حسن
- سوريا.. توغل قوة إسرائيلية في محيط قرية صيدا الجولان بمحافظة ...
- ما الحد الأقصى لعمر الإنسان؟.. عالم روسي يجيب
- أول اختبار لـ-التاكسي الطائر- مع راكب في روسيا (فيديو)


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل تعارض البورجوازية السورية أحمد الشرع لأنه من الريف فقط، أم لخلفيته الإسلامية، أم لأخطائه في الحكم؟