أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - النظام السوري الجديد: هل هو نسخة سنية من حكم ولاية الفقيه الإيراني؟














المزيد.....

النظام السوري الجديد: هل هو نسخة سنية من حكم ولاية الفقيه الإيراني؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8699 - 2026 / 5 / 6 - 02:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ سقوط حكم عائلة الأسد وصعود السلطة الانتقالية الجديدة في دمشق، برئاسة أحمد الشرع، عاد السؤال السوري القديم بصيغة جديدة: هل خرجت سوريا من استبداد عسكري ـ أمني لتدخل في استبداد ديني ـ حزبي؟ وهل يمكن أن يكون النظام الجديد، إن لم تُضبط سلطته بدستور ومؤسسات وانتخابات حقيقية، نسخة سنية من نموذج ولاية الفقيه الإيراني؟

السؤال مشروع، لكنه يحتاج دقة. فالنظام الإيراني يقوم على بنية عقائدية واضحة: سلطة دينية فوق الدولة، يمثلها الولي الفقيه، وتملك الكلمة العليا فوق البرلمان والرئاسة والجيش والقضاء. أما في سوريا الجديدة، فلا توجد حتى الآن صيغة معلنة تطابق ولاية الفقيه حرفياً. لكن الخطر ليس في النسخ الحرفي، بل في إنتاج منطق مشابه: احتكار السلطة باسم الدين، واعتبار فصيل واحد نفسه صاحب الشرعية الثورية والدينية والوطنية معاً.

تشكلت الحكومة الانتقالية السورية في آذار/مارس 2025، وضمّت 23 وزيراً، وقدمت نفسها بوصفها خطوة في مرحلة انتقالية بعد عقود من حكم عائلة الأسد. كما وُعد السوريون بحكومة أكثر شمولاً وبإعادة بناء المؤسسات وصولاً إلى انتخابات، لكن تقارير صحفية أشارت أيضاً إلى أن المرحلة الانتقالية قد تمتد سنوات، وأن السلطة التنفيذية تتركز إلى حد كبير في يد القيادة الجديدة.

وجه الشبه الأول المحتمل مع التجربة الإيرانية هو شرعية الثورة المنتصرة. في إيران، تحولت الثورة إلى مصدر دائم للشرعية، لا إلى محطة انتقالية تفتح الباب أمام التعددية. وفي سوريا، هناك خطر مشابه إذا تعاملت السلطة الجديدة مع إسقاط النظام السابق باعتباره تفويضاً مفتوحاً للحكم، لا باعتباره بداية لعقد اجتماعي جديد. فالثورات لا تعطي شيكاً على بياض؛ بل تفتح امتحاناً أصعب: كيف ينتقل المنتصر من منطق الفصيل إلى منطق الدولة؟

وجه الشبه الثاني هو تديين السلطة. حين تصبح الدولة ناطقة باسم “الإسلام الصحيح”، أو حين تصبح معارضة الحاكم معارضة للدين أو للثورة أو للأمة، تبدأ المشكلة. ليست المشكلة في أن يكون المجتمع متديناً، ولا في أن تكون القيم الإسلامية حاضرة في المجال العام؛ المشكلة تبدأ عندما يتحول الدين إلى أداة احتكار سياسي، ويصبح الحاكم أو الحزب أو الجهاز الأمني وصياً على ضمائر الناس.

وجه الشبه الثالث هو تغليب الأمن على السياسة. حكم ولاية الفقيه في إيران لم يستمر فقط عبر الفقه، بل عبر الحرس الثوري والأجهزة الأمنية ومحاكم الثورة وشبكات الولاء. وسوريا الخارجة من حرب طويلة معرضة بشدة لهذا الخطر: أن تُبرر السلطة كل شيء باسم الأمن، وأن تُؤجَّل الحريات بحجة الاستقرار، وأن تُختزل الدولة في “من انتصر بالسلاح”. وقد ذكرت تقارير أن القيادة الجديدة حلّت مؤسسات النظام السابق وعلّقت الدستور القديم، وهي خطوات قد تكون مفهومة في لحظة انتقالية، لكنها تصبح خطيرة إذا لم تُستبدل سريعاً بمؤسسات دستورية مستقلة وخاضعة للمحاسبة.

لكن الإنصاف يقتضي القول إن هناك فروقاً مهمة. فالنظام السوري الجديد، بحسب المعلن، لا يطرح نفسه كنظام “ولاية فقيه”، ولا يملك مؤسسة دينية سنية موحدة تشبه المرجعية الشيعية الإيرانية. كما أن الحكومة الانتقالية ضمت أسماء من خلفيات دينية وطائفية مختلفة، بينها شخصيات علوية ودرزية ومسيحية، في محاولة لإظهار قدر من الشمولية.

غير أن وجود بعض الوجوه المتنوعة لا يكفي وحده. فالسؤال الحقيقي ليس: هل يوجد وزير من هذه الطائفة أو تلك؟ بل: هل يملك المواطن، أياً كان دينه أو طائفته أو موقفه السياسي، حق الاعتراض والتنظيم والانتخاب والمحاسبة؟ وهل يستطيع القضاء أن يحاسب رجل السلطة؟ وهل يستطيع الإعلام أن ينتقد الرئيس والأجهزة الأمنية والفصائل المسلحة؟ هنا يُقاس الفرق بين دولة انتقالية قابلة للتحول الديمقراطي، وبين سلطة دينية ـ أمنية جديدة.

الخطر الأكبر على سوريا ليس أن تصبح “إيران سنية” بالمعنى المذهبي الضيق، بل أن تعيد إنتاج الفكرة نفسها بلباس مختلف: سلطة واحدة، زعيم واحد، حزب أو فصيل غالب، أجهزة أمنية فوق المجتمع، ومعارضة تُتهم بالخيانة أو الكفر أو العمالة. عندها لا يهم إن كان الشعار سنياً أو شيعياً أو قومياً أو علمانياً؛ النتيجة واحدة: دولة بلا مواطنين، وسلطة بلا رقابة.

لذلك، معيار الحكم على النظام السوري الجديد يجب ألا يكون خطابه فقط، بل أفعاله: هل يضع دستوراً يضمن تداول السلطة؟ هل يسمح بأحزاب حقيقية؟ هل يحمي الأقليات لا كديكور سياسي بل كمواطنين متساوين؟ هل يحاسب الانتهاكات؟ هل يفصل بين الدعوة الدينية والسلطة التنفيذية؟ هل يدمج السلاح في جيش وطني لا في ولاءات فصائلية؟ وهل تكون الانتخابات مباشرة وحرة، لا مجرد مجالس منتقاة أو محكومة مسبقاً؟

الخلاصة أن وصف النظام السوري الجديد بأنه “نسخة سنية من ولاية الفقيه” قد يكون مبكراً إذا قيل كحكم نهائي، لكنه تحذير مشروع إذا قيل كسؤال سياسي. فكل سلطة تخرج من حرب وثورة تحمل احتمالين: إما أن تتحول إلى دولة لجميع مواطنيها، أو إلى عقيدة حاكمة جديدة. وسوريا، بعد كل هذا الدم، لا تحتاج إلى مستبد بلحية بدل مستبد ببزة عسكرية؛ تحتاج إلى دولة قانون، ومواطنة، وحرية، ومحاسبة.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاحتلال العثماني يعود إلى سوريا مجددًا: لن نحكم الشعب… سنحك ...
- عنصرية الأتراك وتأثيرها على علاقتهم بالجيران
- لماذا تدعم تركيا الحكم الديني في سوريا بينما تمنع وجوده في ت ...
- كيف يثبت الاسلام السياسي يوما بعد يوم انه لا يصلح لادارة دول ...
- التدين التركي: طقوس دون إيمان
- أين استثمارات الدولة في الأراضي الكردية؟
- هل انحلت مشاكل تركيا الاقتصادية بعد ترحيل السوريين كما ادعت ...
- حزب العدالة والتنمية: أقلّ التماسيح وحشية في المستنقع السياس ...
- وزارة الهجرة الهولندية في تعاملها مع اللاجئين: عندما يتحول ا ...
- بعد حادثة المدرستين في تركيا… هل بدأ الأتراك يدركون أن العنص ...
- عن القضاء التركي: كيف تطلب تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأورو ...
- رسالة إلى وزارة الهجرة الهولندية: نحبكم من أعماق قلوبنا، است ...
- عندما تقول أوروبا: عزيزي أردوغان، لا تُتعِب أجهزتك الاستخبار ...
- عن أفعال الجيش التركي على الحدود السورية: هل تعلّم الإسرائيل ...
- هل حان الوقت لثورة سورية جديدة؟ أم أن السوريين يخافون من است ...
- كيف تدعم تركيا حق سوريا في استرجاع الجولان بينما تحتل لواء ا ...
- الغربان السود تسيطر على سوريا: هل حان الوقت لإزاحة الدين من ...
- الى اين تسير تركيا في علاقتها مع امريكا هل هي اسرائيل الخفية ...
- عندما يصبح الدين ثوبًا على مقاس الحاكم: كيف نصب أردوغان الأت ...
- عقدة الخواجة: لماذا تقبّل تركيا أقدام الأوروبيين بينما تدوس ...


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - النظام السوري الجديد: هل هو نسخة سنية من حكم ولاية الفقيه الإيراني؟