أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل حان الوقت لثورة سورية جديدة؟ أم أن السوريين يخافون من استبدال عميل تركي بعميل إسرائيلي؟














المزيد.....

هل حان الوقت لثورة سورية جديدة؟ أم أن السوريين يخافون من استبدال عميل تركي بعميل إسرائيلي؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 02:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد المشكلة في سوريا أن الطغيان سقط ثم عاد بوجه آخر، بل أن البلاد تحولت إلى مزرعة مفتوحة للوكلاء، وكل وكيل يرفع علمًا ويبيع نفسه على أنه “منقذ”. لهذا لا يكفي اليوم أن تسأل: هل فشل أحمد الشرع؟ السؤال الأصح والأكثر قسوة هو: هل يملك أصلًا مشروعًا سوريًا مستقلًا، أم أنه مجرد مدير محلي لمرحلة ترعاها أنقرة وتستثمر فيها حتى آخر ليرة وآخر حاجز وآخر قرار سيادي؟

أحمد الشرع قدّم نفسه كرجل دولة، لكن حصيلته الداخلية حتى الآن أقرب إلى حصيلة مدير أزمة فاشل منه إلى مؤسس دولة. تحت حكمه انفجرت البلاد طائفيًا، وتحوّل “الوعد بالوحدة” إلى دم على الساحل، حيث قُتل أكثر من ألف شخص في مارس 2025، ثم وجدت تحقيقات رويترز لاحقًا أن نحو 1,479 علويًا قُتلوا في المجازر، وأن كثيرًا من المرتبطين بالسلطة لم يُحاسَبوا فعليًا في ذلك الوقت. هذه ليست “هفوة انتقالية”، بل فضيحة دولة قالت إنها جاءت لدفن الوحشية ثم أعادت إنتاجها بوجوه جديدة.

ثم جاء الإعلان الدستوري ليكشف الجوهر الحقيقي للمشهد: سلطة تتحدث عن “سوريا الجديدة” لكنها تحتفظ بمركزية خانقة، وتُبقي الفقه الإسلامي أساسًا رئيسيًا للتشريع خلال المرحلة الانتقالية، وتثير رفضًا من القوى الكردية التي رأت في النص إعادة إنتاج للاستبداد بصياغة مختلفة. وحتى “الحوار الوطني” الذي قُدِّم كنافذة جامعة، رافقته منذ البداية انتقادات تتعلق بالإقصاء وضعف التمثيل. باختصار: الرجل لم ينجح في بناء عقد وطني، بل نجح فقط في تسويق سلطة انتقالية ضيقة تريد من السوريين أن يصفقوا قبل أن يسألوا.

أما في الملف الكردي، فالصورة أكثر فجاجة. بدل أن نرى دولة سورية تفاوض من منطلق وطني مستقل، رأينا مسارًا تتحرك فيه أنقرة كوصي أمني فعلي على دمشق. رويترز نقلت أن تركيا، الحليف الرئيسي للشرع، لعبت عبر جهاز استخباراتها دورًا مهمًا في الدفع نحو اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية، وأن أنقرة كانت ترى في هذا المسار مكسبًا لأمنها الداخلي بقدر ما هو ملف سوري. هذه ليست شراكة ندية بين دولتين؛ هذا نموذج البلد الذي يُدار ملفه السيادي عبر حسابات الجار الأقوى.

ومن يريد أن يفهم معنى الوصاية التركية فلينظر إلى الاقتصاد أيضًا، لا إلى الأمن فقط. خلال الأيام الأخيرة نفسها، كانت أنقرة ودمشق تعززان التعاون المصرفي والتجاري، مع تحرك بنوك تركية كبرى لدخول السوق السورية وتوسيع الحضور المالي التركي. من يسيطر على السلاح والحدود والمال لا يكون “صديقًا” فقط؛ يكون شريكًا مهيمنًا يضع سقف القرار ويترك للواجهة المحلية مهمة الخطاب. هكذا تبدو سوريا الشرع: دولة يفترض أنها استعادت سيادتها، لكنها تُربط ماليًا وأمنيًا وسياسيًا أكثر فأكثر بعجلة تركيا.

لهذا يخاف السوريون. ليس لأنهم عشقوا الذل، بل لأنهم رأوا بأعينهم كيف تُسرق الثورات مرتين: مرة على يد الطاغية القديم، ومرة على يد التابع الجديد الذي يبيعهم أوهام “التحرير” ثم يسلم رقبة البلد إلى راعٍ خارجي. السوري اليوم لا يخشى فقط سقوط سلطة، بل يخشى أن يُطلب منه الاحتفال باستبدال تابعٍ لأنقرة بتابعٍ لتل أبيب، أو سمسار نفوذ بسمسار نفوذ آخر. وهذا خوف عقلاني، لا جبنًا، لأن من ذاق الخديعة مرة لا يذهب إلى الفخ الثاني مغمض العينين.

لكن هذا الخوف، مهما كان مبررًا، لا يمكن أن يتحول إلى شلل أبدي. لأن معنى ذلك ببساطة هو التسليم بأن سوريا محكوم عليها أن تبقى وكالة موزعة بين العواصم، وأن السوري لا يحق له إلا أن يختار سيده الخارجي المفضل. هنا تصبح الثورة ضرورة أخلاقية وسياسية، لا نزوة رومانسية. لكن ليس أي ثورة: ليست ثورة يُكتب بيانها في أنقرة ولا في تل أبيب ولا في أي غرفة عمليات أجنبية. الثورة التي تحتاجها سوريا اليوم هي ثورة على منطق الوكالة نفسه، على الحاكم الذي لا يستطيع الوقوف دقيقة واحدة من دون مظلة إقليمية، وعلى المعارضة التي تستبدل راعياً براعٍ ثم تبيع ذلك على أنه انتصار.

أحمد الشرع فشل لأن الدولة ليست خطبة، ولأن “البراغماتية” ليست اسمًا آخر للخضوع. فشل لأنه لم يبنِ مؤسسات ثقة، ولم يقدّم عدالة مقنعة، ولم يطفئ النار الطائفية، ولم يقنع السوريين أن دمشق عادت دمشق لا مكتب ارتباط لتركيا. وكلما ازداد ارتماؤه في الحضن التركي، ازداد الشك فيه لا بصفته حاكمًا ضعيفًا فقط، بل بصفته حلقة في سلسلة التبعية التي دمّرت سوريا أصلًا.

لهذا، نعم، قد يكون الوقت قد حان لثورة سورية جديدة. لكن شرطها الأول أن تكون أكثر ذكاءً من السابقة، وأكثر وقاحة في تسمية الأشياء بأسمائها:
لا نريد عميلًا تركيًا، ولا عميلًا إسرائيليًا، ولا موظفًا عند أي سفارة.
لا نريد “رجل مرحلة” يبيع البلد مقابل حماية.
لا نريد سلطة ترفع شعار السيادة بينما تمضي إلى الخارج بكل ملف سيادي كبير.

نريد شيئًا واحدًا فقط: سوريا لا تُدار بالوكالة.

لأن البديل عن ذلك واضح ومهين:
سنظل نبدّل الأقفاص، ونختلف فقط على لون السلاسل.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تدعم تركيا حق سوريا في استرجاع الجولان بينما تحتل لواء ا ...
- الغربان السود تسيطر على سوريا: هل حان الوقت لإزاحة الدين من ...
- الى اين تسير تركيا في علاقتها مع امريكا هل هي اسرائيل الخفية ...
- عندما يصبح الدين ثوبًا على مقاس الحاكم: كيف نصب أردوغان الأت ...
- عقدة الخواجة: لماذا تقبّل تركيا أقدام الأوروبيين بينما تدوس ...
- صدام الدين والعلمانية في تركيا: من المنتصر وما هو الثمن؟
- في ظل تشكّل شرق أوسط جديد، هل سيتخلى الغرب عن التحالف مع ترك ...
- هل يتجنى الاتحاد الاوروبي على تركيا ام انها فعلا لا تستحق ال ...
- هل يدفع المعارضون الاتراك في اوروبا ثمن التقارب الاوروبي الت ...
- ثورة مرتقبة ضد حكم الجولاني في سوريا: هل ستدعم تركيا الجولان ...
- الأقليات داخل الثكنة التركية: حين تتحول الخدمة العسكرية إلى ...
- لماذا يمنع الجولاني الخمور في سوريا بينما يسمح بها “معلمه” أ ...
- تركيا: الكل يخاف منها، لا أحد يحبها كيف حوّلت السلطة الحالية ...
- من أدخل داعش إلى سوريا ومَن موّلها ودرّبها؟ بحث في الدور الت ...
- هل بدأ أحمد الشرع يسقط من عيون مناصريه؟
- لماذا تتعامل تركيا مع سوريا كمزرعة أبقار؟ وهل تُستخدم ذريعة ...
- بين الاستبداد الطائفي وفشل الإسلام السياسي: لماذا حُكم على ا ...
- هل دفعت المنطقة ثمناً يفوق قدرتها في إدارة قضية فلسطين؟
- لماذا يكره كثيرون الإخوان المسلمين؟ حين يتحول الدين من مرجعي ...
- ما مصير الحكم الإسلامي في سوريا في حال اختفاء أردوغان عن الم ...


المزيد.....




- إيران تعلن وفاة مستشار المرشد -متأثراً بجراحه جراء غارة-
- محادثات -تحت النار-.. نتنياهو يعطي تعليماته لبدء -مفاوضات مب ...
- كيف خسرت عائلة ترامب مليار دولار في معاملات البيتكوين؟
- ماذا نعرف عن وفديْ أمريكا وإيران في مفاوضات إسلام آباد؟
- عصر الخوارزميات القاتلة.. كيف تغير المسيرات -ثالوث الحرب-؟
- ولي عهد البحرين: اعتداءات إيران تستدعي اتخاذ مواقف حازمة
- الكويت تندد بهجمات شنتها إيران ووكلاؤها على منشآت حيوية
- كالاس: يجب أن يشمل أي اتفاق مع إيران برنامجها الصاروخي
- ترامب يحذّر إيران من فرض رسوم على ناقلات النفط في مضيق هرمز ...
- زامير: -حزب الله- أصبح -معزولا- في لبنان ومنقطعا عن إيران


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل حان الوقت لثورة سورية جديدة؟ أم أن السوريين يخافون من استبدال عميل تركي بعميل إسرائيلي؟