منصور رفاعي اوغلو
الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 08:33
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تغيرت خارطة المصالح الجيوسياسية في القارة العجوز بشكل جذري منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، ومع حلول عام 2026، بات من الواضح أن "الواقعية السياسية" (Realpolitik) قد طغت على "المثالية الحقوقية". في هذا السياق، يبرز تساؤل مؤرق للمعارضة التركية في المنفى: هل تحول ملفنا الحقوقي إلى "ورقة مساومة" مقابل دور أنقرة الحيوي في الأزمة الأوكرانية؟
1. تركيا كـ "لاعب لا غنى عنه" في الصراع الأوكراني
منذ بداية الغزو الروسي، نجحت تركيا في تبني دور "الوسيط المتوازن". هذا الدور جعل العواصم الأوروبية، وخاصة برلين وباريس، تنظر إلى أنقرة بمنظور مختلف:
اتفاقيات الحبوب والأمن الغذائي: استمرار الدور التركي في ضمان سلاسل الإمداد جعل القادة الأوروبيين يترددون في توجيه انتقادات حادة لملف حقوق الإنسان في تركيا.
الصناعات الدفاعية: أثبتت المسيرات التركية فاعليتها، مما عمق التعاون العسكري التقني بين تركيا وبعض دول الناتو الأوروبية.
التوازن مع موسكو: حاجة أوروبا لتركيا كقناة تواصل خلفية مع الكرملين منحت أنقرة "حصانة" نسبية من الضغوط السياسية المعتادة.
2. فاتورة "التقارب": كيف يدفع المعارضون الثمن؟
يشعر المعارضون الأتراك المقيمون في دول الاتحاد الأوروبي (سواء المنتمون لحركة الخدمة، الأكراد، أو الليبراليين العلمانيين) بضغط متزايد يتمثل في:
تشديد الرقابة والتسليم: شهدت الأعوام الأخيرة تزايداً في وتيرة التعاون الأمني. فرغم ندرة عمليات التسليم المباشر للمطلوبين سياسياً، إلا أن هناك تضييقاً في تجديد الإقامات أو منح اللجوء لبعض الشخصيات المثيرة للجدل لتجنب إغضاب أنقرة.
الصمت الحقوقي: تراجع حدة البيانات الصادرة عن المفوضية الأوروبية بشأن قضايا المعتقلين السياسيين في تركيا. يرى المعارضون أن "الانتقادات اللفظية" باتت بروتوكولية فقط، دون إجراءات فعلية.
مقايضة "الناتو": كانت السويد وفنلندا المثال الأبرز؛ حيث اشترطت تركيا تسليم مطلوبين أو التضييق على أنشطة معينة مقابل الموافقة على انضمامهما للحلف، وهو ما وضع المبادئ الأوروبية في مواجهة مباشرة مع المصالح الأمنية.
3. المعضلة الأخلاقية للاتحاد الأوروبي
يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في موقف محرج. فمن جهة، يدعي حماية القيم الديمقراطية، ومن جهة أخرى، يدرك أن استقرار الجناح الشرقي للناتو يمر عبر "بوابة أنقرة".
يقول مراقبون: "في عام 2026، أصبحت قيمة اللاجئ أو المعارض التركي في الحسابات الأوروبية أقل من قيمة الدور الذي تلعبه المسيرات التركية أو الوساطة التركية في البحر الأسود."
الخلاصة
نعم، يبدو أن المعارضة التركية في أوروبا باتت ضحية جانبية للظروف الجيوسياسية. فبينما كانت أوروبا في السابق "ملاذاً آمناً" و"منبراً للنقد"، أصبحت اليوم تمارس "دبلوماسية الحذر"، حيث تُقدم المصالح الاستراتيجية الكبرى المرتبطة بالأمن القومي الأوروبي (وملف أوكرانيا تحديداً) على ملفات إصلاح الديمقراطية في الدول الشريكة.
#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟