أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - مفارقة التقاطع: كيف تلتقي سياسات علمانية مع فاعلين جهاديين رغم التعارض الأيديولوجي؟














المزيد.....

مفارقة التقاطع: كيف تلتقي سياسات علمانية مع فاعلين جهاديين رغم التعارض الأيديولوجي؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 03:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُظهر تجارب النزاعات المعاصرة أن الاصطفافات لا تُبنى دائمًا على الانسجام الأيديولوجي، بل كثيرًا ما تحكمها اعتبارات المصلحة والأمن القومي. في هذا السياق، قد تبدو العلاقة بين دولة ذات إطار علماني وبعض الفاعلين ذوي التوجهات الجهادية مفارِقة: خصومة فكرية من جهة، وتقاطعات ميدانية محدودة من جهة أخرى.

أولًا: منطق الدولة—الأمن قبل الأيديولوجيا

الدول، خصوصًا في بيئات مضطربة، تميل إلى ترتيب أولوياتها وفق المخاطر المباشرة: ضبط الحدود، منع تشكّل كيانات معادية قربها، أو إدارة تدفقات اللاجئين. عندما تبرز جماعات مسلحة على الأرض تملك نفوذًا محليًا، قد تتعامل الدولة معها ببراغماتية تكتيكية (اتصالات غير مباشرة، تفاهمات موضعية، أو غضّ طرف مؤقت) بهدف:

احتواء تهديد أكثر إلحاحًا،

تجنّب فراغ أمني قد تملؤه جهات أشد خطورة،

الحفاظ على قدر من الاستقرار الحدودي.

هذا لا يعني تبنّيًا لأيديولوجية تلك الجماعات، بل تكيّفًا ظرفيًا مع موازين القوى.

ثانيًا: منطق الجماعات—المرونة التكتيكية

على الجانب الآخر، تُظهر جماعات مسلحة—even ذات خطاب متشدد—قدرة على البراغماتية العملياتية عندما يخدم ذلك بقاءها أو توسّعها. قد تقبل:

هدَنًا محلية،

ترتيبات إدارة مناطق،

أو تنسيقًا غير مباشر لتجنّب صدامات مكلفة.

هذه المرونة لا تعني تبدّلًا جذريًا في العقيدة، بل تكييفًا تكتيكيًا مع الواقع.

ثالثًا: مساحات الالتقاء المحدودة

التقاطع—إن حدث—يكون عادةً:

محدودًا زمانًا ومكانًا (في منطقة/مرحلة معينة)،

وظيفيًا (مرتبطًا بهدف محدد كخفض التصعيد أو إدارة معبر)،

قابلًا للانهيار عند تغيّر الحسابات.

من المهم التمييز بين:

الدعم المباشر (تمويل/تسليح منظم)،

والتقاطع غير المباشر (تفاهمات موضعية، أو أولويات متوازية تؤدي إلى نتيجة متشابهة).

الخلط بينهما يقود إلى استنتاجات مبالغ فيها.

رابعًا: دور الضبابية المعلوماتية

بيئات النزاع تُنتج قدرًا كبيرًا من المعلومات غير المكتملة أو المتحيّزة. لذلك، تُثار روايات متعارضة حول طبيعة العلاقات:

تقارير تتحدث عن تنسيق،

وأخرى تنفي أو تقلّل من شأنه.

التحليل الرصين يتطلب:

التحقق من المصادر،

التفريق بين الوقائع المثبتة والتقديرات،

وتجنّب القفز إلى تعميمات واسعة.

خامسًا: مخاطر هذا النمط من البراغماتية

حتى إن كان التقاطع تكتيكيًا، فله كُلفة محتملة:

تشويش الرسائل: قد يُفهم على أنه تساهل مع أطراف متشددة.

ارتداد أمني: أي تمكين غير مقصود قد ينقلب لاحقًا إلى تهديد.

تآكل الثقة: داخليًا وخارجيًا، إذا بدا السلوك متناقضًا مع الخطاب.

سادسًا: لماذا تتكرر المفارقة؟

لأنها ناتجة عن بنية الصراعات المركّبة:

تعدد الفاعلين،

تداخل الأجندات المحلية والإقليمية،

غياب حلول سياسية شاملة.

في مثل هذه البيئات، يصبح التناقض الظاهري جزءًا من إدارة الأزمة، لا دليلًا تلقائيًا على توافق أيديولوجي.

خاتمة

التقاء سياسات علمانية مع فاعلين جهاديين—إن وُجد—لا يُفسَّر كتحالف فكري، بل كـتقاطع مصالح ظرفي تحكمه حسابات الأمن والبقاء. فهم هذه الظاهرة يتطلب الابتعاد عن التعميمات، والتمييز بين مستويات العلاقة، وقراءة كل حالة ضمن سياقها الزمني والميداني.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يمكن أن تتبدّل خريطة القلق الإقليمي؟ قراءة في موقع تركيا ...
- وحشية الجيش التركي ضد الغرباء هل هي عقدة نفسية أم حذر مبرر؟
- لماذا لا يستطيع الإسلام الحالي إدارة دولة؟
- هل ستسمح تركيا للأكراد بتأسيس دولتهم في إيران في حال انهياره ...
- تركيا التي أحببتها وخانتني قصتي مع بلدي الذي يريدني أخرس
- الشرع.. أسد جديد بذقن وسبحة
- هل يجر اردوغان تركيا الى معركة ايران بسبب كبرياءه
- بين إسلام الكهوف وأحزاب الويسكي: ما هو مصير الشعب السوري؟
- السلفية الجهادية تلتهم سوريا.. لماذا تدعم تركيا مثل هذه الحر ...
- أثر الحرب الأمريكية–الإيرانية على الاستقرار السياسي في تركيا
- هل انهيار النظام الإيراني ممكن أن يمهد لتشكيل دولة كردية في ...
- إلى وزير الداخلية التركي الجديد: لا تكن ظالماً كالذين سبقوك
- هل تسعى تركيا إلى تنمية سوريا أم إلى خرابها؟
- مأساة السودان: عندما تكون الموارد لعنة على أصحابها
- تداعيات الحرب المرتقبة بين أمريكا وإيران على الحضور التركي ف ...
- أين وصلت الاستثمارات الخليجية والتركية في سوريا؟ وهل ما زال ...
- هل ذاق الأتراك في ألمانيا من نفس الكأس الذي أذاقوه للسوريين؟ ...
- لماذا تواصل الدولة التركية حرمان الأكراد من حقوقهم؟ قراءة نق ...
- هل سيقوم الرئيس الأمريكي القادم بدعم الأكراد مجددًا؟
- زيادة أسعار الكهرباء في سوريا: من المستفيد فعليًا… الدولة أم ...


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - مفارقة التقاطع: كيف تلتقي سياسات علمانية مع فاعلين جهاديين رغم التعارض الأيديولوجي؟