أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - منصور رفاعي اوغلو - زيادة أسعار الكهرباء في سوريا: من المستفيد فعليًا… الدولة أم المستثمرون الأجانب؟














المزيد.....

زيادة أسعار الكهرباء في سوريا: من المستفيد فعليًا… الدولة أم المستثمرون الأجانب؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 08:22
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


أثارت الزيادات المتكررة في أسعار الكهرباء في سوريا تساؤلات مشروعة لدى المواطنين، ليس فقط حول القدرة على تحمّل التكاليف، بل حول الجهة التي تستفيد فعليًا من هذه الزيادات في ظل تراجع الدخل، وانهيار القدرة الشرائية، وضعف الخدمة نفسها. فهل الهدف إنقاذ خزينة الدولة؟ أم تمهيد الطريق أمام المستثمرين الأجانب؟

الدولة: مستفيد نظري لا فعلي

من الناحية النظرية، تُبرَّر زيادة الأسعار بأنها ضرورة لتقليل عجز قطاع الكهرباء، وتخفيف العبء عن الموازنة العامة. لكن عند التدقيق، يتضح أن:

الجباية لا تُترجم إلى تحسّن في التغذية،

ولا إلى استثمارات حقيقية في البنية التحتية،

ولا إلى شفافية حول أين تذهب الإيرادات.

الدولة هنا تبدو مستفيدًا قصير الأمد: تجمع أموالًا لتغطية نفقات آنية، دون معالجة الأسباب البنيوية للأزمة. والأسوأ أن جزءًا كبيرًا من التكلفة يُحمَّل للمواطن، بينما يبقى الهدر والفساد خارج أي مساءلة.

المستثمرون الأجانب: المستفيد الصامت

في المقابل، تتقاطع زيادة الأسعار مع خطاب متزايد عن:

“تحرير” قطاع الطاقة،

الشراكة مع مستثمرين أجانب،

وفتح المجال أمام القطاع الخاص لإنتاج وتوزيع الكهرباء.

رفع الأسعار هنا يؤدي وظيفة واضحة: تهيئة السوق.
فالسعر المرتفع يجعل الاستثمار في الطاقة (تقليدية أو بديلة) مربحًا، ويخلق واقعًا يقول للمواطن: الدولة عاجزة، والبديل هو المستثمر.

بهذا المعنى، الزيادة ليست فقط إجراءً ماليًا، بل قرارًا سياسيًا-اقتصاديًا يغيّر شكل القطاع على حساب المستهلك.

المواطن: الخاسر الثابت

بين الطرفين، يقف المواطن السوري كحلقة أضعف:

يدفع سعرًا أعلى،

مقابل خدمة أقل،

دون خيار بديل حقيقي.

لا حماية اجتماعية، ولا تعرفة عادلة، ولا تمييز بين الاستهلاك المنزلي الفقير والاستهلاك التجاري أو الصناعي الكبير. الجميع يُدفَع إلى الدفع، لكن ليس الجميع يستفيد.

هل المشكلة في الاستثمار؟

المشكلة ليست في الاستثمار بحد ذاته، بل في غياب الضوابط.
فالاستثمار الذي لا يخضع لمساءلة، ولا يلتزم بتسعير عادل، ولا يُلزم بتحسين الخدمة، يتحول من حل إلى عبء جديد، ويعيد إنتاج الاحتكار بأسماء مختلفة.

خاتمة

زيادة أسعار الكهرباء في سوريا لا تبدو إجراءً إصلاحيًا بقدر ما هي نقل تدريجي للتكلفة من الدولة إلى المواطن، وتهيئة غير معلنة لقطاع طاقة ربحي يستفيد منه مستثمرون أكثر مما تستفيد منه الخزينة العامة.

السؤال الحقيقي ليس:
هل نرفع السعر؟
بل: من يدفع، ومن يربح، ومن يُحاسَب؟

ومن دون شفافية وعدالة اجتماعية، سيبقى الجواب واحدًا:
الدولة تُحصّل، المستثمر يربح، والمواطن يدفع الثمن.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسلمون: ظاهرة صوتية
- أن تكون متديّنًا وعنصريًا في الوقت نفسه: ازدواجية الشعور عند ...
- أيّهما أخطر على المسيحيين في سوريا: الإسلام أم العلمانية؟
- النقاب: آفة دينية أم ظاهرة اجتماعية مُسيَّسة؟
- بعد استيلاء تركيا على قرارات وزارة الدفاع في سوريا… هل ستتجه ...
- هل شارك اللاجئون السوريون فعلًا في بناء الاقتصاد التركي خلال ...
- كيف تتحرك تركيا في مواجهة محتملة بين روسيا وأوروبا؟
- ماذا أورث أتاتورك تركيا سوى عداء الجيران؟
- لماذا يبالغ الاتراك في استعراض وطنيتهم اليس ذلك علامة على مر ...
- في حال خروج اردوغان من المشهد السياسي هل ستتغير طبيعة العلاق ...
- بعد ثورة الغضب الكردية في اوروبا هل بقي هناك حلفاء للقضية ال ...
- لماذا انقلب البرزاني على أكراد سوريا؟
- الاقتصاد السوري: عامٌ على المراوحة في المكان
- لماذا لم تستطع المعارضة التركية هزيمة أردوغان في العشرين سنة ...
- ما هي مصلحة العراق في معاداة النظام السوري الجديد؟
- العلاقات الأمريكية–التركية ما بعد ترامب هل تتحول تركيا إلى « ...
- لماذا تخشى الديكتاتوريات العربية من نجاح النموذج الإسلامي ال ...
- بعد الهزائم الكردية المتتالية في سوريا: كيف يمكن اندماج الأك ...
- ما هو موقف الأردن من الحراك الدرزي في السويداء
- في القضية الكردية السورية: لماذا تركيا جزء من المشكلة وليست ...


المزيد.....




- شاهد كيف أشعل قصف أكبر حقل غاز طبيعي في العالم أزمة طاقة جدي ...
- طائرة -إف-35- أمريكية تهبط اضطراريًّا بعد تعرضها لما يعتقد أ ...
- وزير الخارجية السعودي يتحدث لـCNN عن إمكانية الرد عسكريًّا ع ...
- إيران وإسرائيل: الأزهر يدين الهجمات على دول الخليج بعد أيام ...
- جنوب لبنان على خط النار: كمائن حزب الله تضرب -الميركافا-.. و ...
- ألمانيا وخمس دول تبدي استعدادها لحماية الملاحة عبر مضيق هرمز ...
- منعطف جديد في حرب الشرق الأوسط.. هل بدأت حرب الغاز؟
- صواريخ إيرانية تسقط على تل أبيب وضواحيها
- إدارة ترامب ترسل رسائل متناقضة حول الحرب في إيران ومبرراتها ...
- بيان مشترك للوزراء المجتمعين في الرياض يدين استهداف المواقع ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - منصور رفاعي اوغلو - زيادة أسعار الكهرباء في سوريا: من المستفيد فعليًا… الدولة أم المستثمرون الأجانب؟