منصور رفاعي اوغلو
الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 16:41
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
حين يُنظر إلى واقع المسلمين اليوم، لا يمكن تجاهل مفارقة صارخة:
ضجيجٌ هائل في الخطاب، وصمتٌ شبه كامل في الفعل.
شعارات مرتفعة، خطب نارية، بيانات غاضبة، ومنشورات لا تنتهي… لكن على الأرض، لا مشروع، ولا تأثير، ولا حضور حضاري يُذكر. وهنا يبرز السؤال المؤلم:
هل تحوّل المسلمون من أمة فاعلة إلى مجرد ظاهرة صوتية؟
أولًا: كثرة الكلام وندرة الإنجاز
في كل أزمة:
المسلمون الأكثر صراخًا
والأكثر شجبًا
والأكثر لعنًا للآخرين
لكنهم في الوقت نفسه:
الأقل إنتاجًا
والأضعف تنظيمًا
والأكثر عجزًا عن تحويل الغضب إلى فعل
يعلو الصوت حين تُهان الرموز،
ويختفي حين تُنتهك الحقوق،
ويصمت تمامًا حين يكون المطلوب مراجعة الذات.
ثانيًا: الدين كمنبر لا كمشروع
تحوّل الإسلام في الخطاب العام إلى:
مادة للخطب
وأداة للتحشيد
وسلاح للشتائم الأيديولوجية
لا كمنظومة:
عدل
علم
عمل
مؤسسات
نسمع كثيرًا عن:
“الأمة”
“الخلافة”
“التمكين”
لكننا لا نرى:
دولة قانون
تعليمًا منتجًا
اقتصادًا أخلاقيًا
إنسانًا حرًا
ثالثًا: البطولة اللفظية والعجز الواقعي
المسلم المعاصر:
يهزم العالم في النقاشات
ينتصر في التعليقات
يقيم العدل في الخطابات
لكنه:
يعجز عن احترام القانون
يفشل في إدارة مؤسسة
لا يحتمل الاختلاف
ولا يقبل النقد
نحن أبطال في الكلام،
ضحايا في الواقع،
ومتفرجون على التاريخ.
رابعًا: المؤامرة كبديل عن التفكير
كل فشل له تفسير جاهز:
الغرب
الصهيونية
الاستعمار
الإعلام
“أعداء الإسلام”
نادرًا ما نسمع:
أخطأنا
قصّرنا
فشلنا
نحتاج إصلاحًا
الضجيج هنا وظيفة دفاعية:
نرفع الصوت كي لا نسمع الحقيقة.
خامسًا: من أمة الشهادة إلى أمة الميكروفون
في التاريخ، كان المسلمون:
يبنون قبل أن يخطبوا
ويعملون قبل أن يصرخوا
ويؤثرون بصمت
أما اليوم:
فالميكروفون أعلى من المصنع
والمنبر أعلى من المدرسة
والهتاف أعلى من الإنسان
تحولت الأمة من “خير أمة أُخرجت للناس”
إلى أمة تُخرج الضجيج للناس.
خاتمة: الصمت الذي نحتاجه
لسنا بحاجة إلى:
خطبة جديدة
أو بيان أشد
أو هاشتاغ أعلى
نحن بحاجة إلى:
صمتٍ نفكّر فيه
نقدٍ صادق
عملٍ بطيء
وإيمانٍ يُقاس بالفعل لا بالصوت
حين يعود الفعل، سيسكت الصوت من تلقاء نفسه.
#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟