أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - منصور رفاعي اوغلو - أيّهما أخطر على المسيحيين في سوريا: الإسلام أم العلمانية؟














المزيد.....

أيّهما أخطر على المسيحيين في سوريا: الإسلام أم العلمانية؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 07:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يُطرح هذا السؤال كثيرًا في سياق الخوف الوجودي الذي يعيشه المسيحيون في سوريا، خصوصًا بعد سنوات الحرب والانقسام والعنف. لكن صياغته الثنائية قد تكون مُضلِّلة إن لم نُميّز بين الدين كمنظومة إيمانية، وتوظيفه السياسي، وكذلك بين العلمانية كنظرية وتطبيقها العملي في الدولة.

أولًا: الإسلام… الدين أم التسييس؟

عاش المسيحيون في سوريا قرونًا طويلة ضمن مجتمعات ذات أغلبية مسلمة، وشاركوا في الحياة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية دون تهديد وجودي ممنهج. التاريخ السوري، كغيره من تاريخ المشرق، يبيّن أن الخطر لم يكن نابعًا من الإسلام كدين، بل من تفسيرات متطرفة أو حركات سياسية مسلحة استخدمت الدين لتبرير الإقصاء والعنف.

عندما تحوّل الإسلام إلى أداة سياسية بيد جماعات متشددة، أصبح المسيحيون – ومعهم المسلمون المختلفون – ضحايا. الخطر هنا لا يكمن في الإسلام ذاته، بل في غياب الدولة، وانهيار القانون، واحتكار “الحقيقة الدينية” بالسلاح.

ثانيًا: العلمانية… حماية أم تهميش؟

من حيث المبدأ، تُفترض العلمانية أن تحمي الأقليات الدينية عبر فصل الدين عن الدولة وضمان المواطنة المتساوية. لكن التجربة السورية تُظهر إشكالية مختلفة: علمانية مفروضة من الأعلى، مرتبطة بالاستبداد، لا بالمجتمع المدني أو الديمقراطية.

في هذا السياق، لم يشعر كثير من المسيحيين بالأمان بوصفهم مواطنين متساوين، بل كـ«أقليات محمية» ضمن نظام أمني. هذا النوع من العلمانية قد يتحوّل إلى خطر حين:

يُستخدم الخوف من الإسلام السياسي لتبرير القمع.

يُربط وجود الأقليات ببقاء نظام بعينه.

تُغلق الحياة السياسية، فيُمنع أي تعبير حرّ للمجتمع، بما فيه المسيحيون أنفسهم.

أين يكمن الخطر الحقيقي؟

الخطر الأكبر على المسيحيين في سوريا ليس الإسلام ولا العلمانية بحدّ ذاتهما، بل:

الاستبداد أيًّا كان لونه.

التطرف أيًّا كان شعاره.

غياب دولة القانون والمواطنة.

المسيحي لا يحتاج إلى دولة دينية تحميه، ولا إلى علمانية أمنية توظّفه، بل إلى دولة مدنية ديمقراطية تحمي الفرد لا الطائفة، وتساوي بين المواطنين دون خوف أو وصاية.

خاتمة

السؤال الأدق ليس: أيّهما أخطر؟
بل: أيّ دولة نريد؟

دولة تحترم الدين دون أن تحكم باسمه، وتفصل السياسة عن العقيدة دون أن تعادي الإيمان. في مثل هذه الدولة فقط، لا يكون المسيحي “أقلية خائفة”، ولا المسلم “أغلبية مهدِّدة”، بل مواطنين متساوين في وطن واحد.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النقاب: آفة دينية أم ظاهرة اجتماعية مُسيَّسة؟
- بعد استيلاء تركيا على قرارات وزارة الدفاع في سوريا… هل ستتجه ...
- هل شارك اللاجئون السوريون فعلًا في بناء الاقتصاد التركي خلال ...
- كيف تتحرك تركيا في مواجهة محتملة بين روسيا وأوروبا؟
- ماذا أورث أتاتورك تركيا سوى عداء الجيران؟
- لماذا يبالغ الاتراك في استعراض وطنيتهم اليس ذلك علامة على مر ...
- في حال خروج اردوغان من المشهد السياسي هل ستتغير طبيعة العلاق ...
- بعد ثورة الغضب الكردية في اوروبا هل بقي هناك حلفاء للقضية ال ...
- لماذا انقلب البرزاني على أكراد سوريا؟
- الاقتصاد السوري: عامٌ على المراوحة في المكان
- لماذا لم تستطع المعارضة التركية هزيمة أردوغان في العشرين سنة ...
- ما هي مصلحة العراق في معاداة النظام السوري الجديد؟
- العلاقات الأمريكية–التركية ما بعد ترامب هل تتحول تركيا إلى « ...
- لماذا تخشى الديكتاتوريات العربية من نجاح النموذج الإسلامي ال ...
- بعد الهزائم الكردية المتتالية في سوريا: كيف يمكن اندماج الأك ...
- ما هو موقف الأردن من الحراك الدرزي في السويداء
- في القضية الكردية السورية: لماذا تركيا جزء من المشكلة وليست ...
- أين ثروات تركيا الطبيعية، ومن يمنع استخراجها؟
- هل سيكون نظام الشاه الإيراني أخطر على دول المنطقة من نظام ال ...
- من هو المرشح الأبرز لرئاسة تركيا بعد أردوغان؟


المزيد.....




- مصر.. أغنية -مسيئة- للنبي محمد والأزهر يرد
- إيهود باراك وجيفري إبستين.. ماذا كشفت الوثائق الجديدة عن الع ...
- قاليباف ينتقد قرار الاتحاد الاوروبي غير القانوني تجاه حرس ال ...
- شرطة نيويورك تفتح تحقيقًا في جريمة كراهية إثر حادث صدم سيارة ...
- لأول مرة منذ 25 عاما.. مستوطنون يصلون -الصباح اليهودي- في قب ...
- بعد رسالتها المؤثرة.. شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الإندونيسية ...
- المقاومة الإسلامية في البحرين: التهديدات الأميركية بما فيها ...
- مندوب الجمهورية الاسلامية الايرانية في الأمم المتحدة يبلغ مج ...
- مندوب الجمهورية الاسلامية الايرانية في الأمم المتحدة: واشنطن ...
- حرس الثورة الاسلامية يؤكد جاهزيته لمواجهة كافة السيناريوهات ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - منصور رفاعي اوغلو - أيّهما أخطر على المسيحيين في سوريا: الإسلام أم العلمانية؟