أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - العلاقات الأمريكية–التركية ما بعد ترامب هل تتحول تركيا إلى «العدو الوهمي» الجديد لأمريكا في الشرق الأوسط؟














المزيد.....

العلاقات الأمريكية–التركية ما بعد ترامب هل تتحول تركيا إلى «العدو الوهمي» الجديد لأمريكا في الشرق الأوسط؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 09:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهدت العلاقات الأمريكية–التركية خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة، انتقلت بها من شراكة استراتيجية تقليدية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى علاقة متوترة تتخللها الشكوك المتبادلة والصراعات غير المباشرة. ومع خروج دونالد ترامب من البيت الأبيض، برز سؤال جوهري: هل تتجه الولايات المتحدة إلى إعادة تعريف تركيا ليس كشريك صعب، بل كخصم إقليمي محتمل، أو ما يمكن تسميته “العدو الوهمي الجديد” في الشرق الأوسط؟

أولًا: من التحالف الاستراتيجي إلى الشراكة المأزومة

لعدة عقود، شكّلت تركيا ركيزة أساسية في الاستراتيجية الأمريكية، بوصفها دولة محورية على حدود الاتحاد السوفيتي سابقًا، ثم لاعبًا رئيسيًا في الشرق الأوسط والقوقاز والبلقان. غير أن هذا الدور بدأ يتآكل تدريجيًا منذ صعود حزب العدالة والتنمية، وخصوصًا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016، التي شكّلت نقطة فاصلة في إدراك أنقرة لطبيعة علاقتها بالغرب.

في مرحلة ترامب، ورغم التوترات العميقة (صفقة صواريخ S-400 الروسية، الخلاف حول الأكراد، تدهور الديمقراطية)، استفادت تركيا من العلاقة الشخصية بين ترامب وأردوغان، ما خفّف من حدة العقوبات وسمح بتجاوز أزمات كان من الممكن أن تكون أكثر خطورة.

ثانيًا: ما الذي تغيّر بعد ترامب؟

مع وصول إدارة جديدة أكثر مؤسساتية، عادت السياسة الأمريكية إلى الاعتماد على:

وزارة الخارجية

البنتاغون

الكونغرس

خطاب حقوق الإنسان والديمقراطية

وهنا تحديدًا، أصبحت تركيا مشكلة بنيوية وليست مجرد “حليف مزعج”.

إدارة ما بعد ترامب لم تعد تنظر إلى تركيا من زاوية “الاحتواء الهادئ”، بل من زاوية:

التباعد الاستراتيجي

السلوك غير المنضبط داخل الناتو

التقارب مع روسيا وإيران

الدور التخريبي في ملفات إقليمية (سوريا، ليبيا، شرق المتوسط)

ثالثًا: تركيا والعدو الوهمي – منطق أمريكي متكرر؟

في السياسة الخارجية الأمريكية، غالبًا ما يتم صناعة خصم إقليمي قابل للإدارة، ليس بالضرورة عدوًا كاملًا، بل:

يبرر الوجود العسكري

يخلق توازن ردع

يوحّد الحلفاء

في الشرق الأوسط، شغلت إيران هذا الدور لعقود. لكن مع تعقّد المشهد، وعدم رغبة واشنطن في مواجهة مباشرة، يبرز سيناريو جديد:

تركيا كقوة متمردة داخل المعسكر الغربي، تُستخدم كخصم سياسي–خطابي دون الانزلاق إلى صدام عسكري.

رابعًا: لماذا تركيا تحديدًا؟

هناك عدة عوامل تجعل تركيا مرشحة لهذا الدور:

الانزلاق السلطوي الداخلي
القمع الواسع للمعارضة، السيطرة على الإعلام، وتسييس القضاء، كلها نقاط تصطدم مباشرة مع الخطاب الأمريكي الجديد.

الملف الروسي
شراء S-400 لم يكن مجرد صفقة سلاح، بل كسرًا لمحرمات استراتيجية داخل الناتو.

الصدام مع حلفاء واشنطن

اليونان وقبرص في شرق المتوسط

القوات الكردية في سوريا

التوتر مع إسرائيل ومصر سابقًا

الخطاب القومي المعادي للغرب
الذي يستخدمه النظام التركي داخليًا، ويغذّي سردية “الاستهداف الخارجي”.

خامسًا: هل هي عداوة حقيقية أم وهمية؟

من غير المرجح أن تتحول تركيا إلى عدو فعلي للولايات المتحدة، لعدة أسباب:

موقعها الجغرافي الحاسم

عضويتها في الناتو

دورها في ملف اللاجئين

حاجتها الاقتصادية للغرب

لكن في المقابل، من المرجح أن:

تُعامل كـ شريك غير موثوق

تُستخدم كنموذج “تحذيري” لدول أخرى

تُفرض عليها ضغوط سياسية واقتصادية محسوبة

أي أن العداوة، إن وُجدت، ستكون وظيفية لا وجودية.

خاتمة: مستقبل العلاقات… صراع بارد لا قطيعة

العلاقات الأمريكية–التركية في مرحلة ما بعد ترامب لن تعود إلى سابق عهدها. لكنها أيضًا لن تنفجر. نحن أمام:

صراع بارد

إدارة أزمات مستمرة

توازن هش بين المصالح والتناقضات

أما فكرة “العدو الوهمي”، فهي ليست بعيدة تمامًا، لكنها تبقى أداة سياسية أكثر منها تحولًا استراتيجيًا كاملًا. فتركيا، بالنسبة لواشنطن، ليست إيران جديدة، لكنها أيضًا لم تعد الحليف الذي لا يُسأل.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تخشى الديكتاتوريات العربية من نجاح النموذج الإسلامي ال ...
- بعد الهزائم الكردية المتتالية في سوريا: كيف يمكن اندماج الأك ...
- ما هو موقف الأردن من الحراك الدرزي في السويداء
- في القضية الكردية السورية: لماذا تركيا جزء من المشكلة وليست ...
- أين ثروات تركيا الطبيعية، ومن يمنع استخراجها؟
- هل سيكون نظام الشاه الإيراني أخطر على دول المنطقة من نظام ال ...
- من هو المرشح الأبرز لرئاسة تركيا بعد أردوغان؟
- ما احتمالات انضمام الدروز رسميا الى اسرائيل
- هل لتركيا مصلحة في تأجيج الانتفاضة الشعبية الأخيرة في إيران؟
- الشريعة الإسلامية: كيف يمكن تطبيقها في وجود عشر تيارات إسلام ...
- من المسؤول عن نقص المياه في انقرة وبورصة؟
- كيف تحالفت العلمانية التركية مع الأصوليين من داعش والنصرة؟ و ...
- حتى بعد سرقة مياه دجلة والفرات ما زال الأتراك عطشى
- الأحلام التركية في ضم حلب والموصل: كيف تسعى تركيا لاحتلال ال ...
- لماذا نجح أكراد العراق فيما فشل فيه أكراد سوريا وتركيا
- قوة القومية التركية: ماذا يعني دفاع المعارضة التركية عن أردو ...
- تهجير الأكراد من حلب: الحرب التي تخدم مصالح تركيا أكثر من سو ...
- وهمُ القوّة في مخيّلة المجتمع التركي لماذا يعتقد بعض الأتراك ...
- غولن: الأستاذ الذي فشل في تربية تلاميذه حين تتحوّل التربية إ ...
- هل تركيا “نمر اقتصادي من ورق”؟ الدين التركي وتداعياته على مس ...


المزيد.....




- أكثر ما يقلق رؤساء تنفيذيين وما يحذرون منه بعد تهديدات ترامب ...
- ترامب يستهل مؤتمراً صحفياً بعرض صور جنائية لـ-قتلة مختلين عق ...
- الرأسمالية في المحك
- قوات الأمن السورية تدخل مخيم الهول وتعلن جاهزيتها -لاستلام س ...
- أوكرانيا: ضربات روسية على كييف تقطع التدفئة عن آلاف المباني ...
- ترامب قبل التوجه إلى دافوس.. دفاع عن حصيلته في الداخل الأمري ...
- لماذا وافق ملك المغرب على الانضمام إلى -مجلس السلام- ؟ وهل س ...
- عام على حكم ترامب: تغييرات جذرية في الشرق الأوسط.. والآتي أع ...
- هل آن أوان المواجهة بين ترامب والأوروبيين؟
- غرينلاند تتصدر الملفات لدولية.. طموحات أمريكية مثيرة للجدل و ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - العلاقات الأمريكية–التركية ما بعد ترامب هل تتحول تركيا إلى «العدو الوهمي» الجديد لأمريكا في الشرق الأوسط؟