أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - وهمُ القوّة في مخيّلة المجتمع التركي لماذا يعتقد بعض الأتراك أنّهم أفضل من شعوب المنطقة؟














المزيد.....

وهمُ القوّة في مخيّلة المجتمع التركي لماذا يعتقد بعض الأتراك أنّهم أفضل من شعوب المنطقة؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 04:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعيش تركيا اليوم حالةً فريدة من التناقض بين واقعٍ سياسيّ واقتصاديّ متقلّب، وخيالٍ جمعيّ مفعمٍ بإحساس التفوّق والقوّة التاريخيّة. هذا التناقض أفرز ما يمكن تسميته بـ"وهم القوّة"؛ وهو اعتقادٌ راسخ لدى شريحةٍ واسعة من المجتمع التركي بأنّهم شعبٌ متفوّق حضاريًّا وسياسيًّا وثقافيًّا على باقي شعوب الشرق الأوسط وشرقيّ أوروبا وآسيا الوسطى. هذا الشعور لم يتكوّن عفويًّا، بل هو نتاج عوامل تاريخيّة ونفسيّة وسياسيّة معقّدة.
أولًا: الإرث العثماني وصناعة المجد المتخيَّل
ورثت الجمهورية التركيّة الحديثة إمبراطوريّةً كانت تمتدّ على ثلاث قارّات وتحكم عشرات الشعوب. هذا الإرث تحوّل في الوعي الجمعي إلى سرديّة مجدٍ دائم، لا مرحلة تاريخيّة لها ظروفها وانتهت.
تُدرَّس الدولة العثمانيّة في المناهج والإعلام بوصفها "الخلافة العادلة" و"الدولة التي حكمت العالم"، بينما يُهمَّش الحديث عن أسباب انهيارها أو إخفاقاتها البنيويّة. وهكذا نشأ جيلٌ يرى نفسه وريثًا طبيعيًّا لدولةٍ عظمى، حتى وإن كان يعيش اليوم في دولةٍ تعاني تضخّمًا وبطالةً وأزمات سياسيّة حادّة.
ثانيًا: الكماليّة وصناعة الإنسان المتفوّق
مع تأسيس الجمهوريّة، جاء المشروع الكمالي ليبني "الإنسان التركي الجديد": علمانيّ، قوميّ، أوروبيّ الهوى، مختلف عن الشرق "المتخلّف". هذا المشروع لم يُلغِ وهم التفوّق بل أعاد صياغته؛ فبعد أن كان التفوّق عثمانيًّا إسلاميًّا، صار قوميًّا حداثيًّا.
تمّ تصوير العرب والفرس وغيرهم كشعوبٍ عاطفيّة، غير منظّمة، تعيش في الماضي، بينما قُدّم الأتراك على أنّهم شعب النظام والعقل والعلم. هذه الصورة ما زالت حاضرة بقوّة في الإعلام والخطاب الشعبي.
ثالثًا: الخطاب السياسي المعاصر وإحياء العظمة
في العقدين الأخيرين، لعب الخطاب السياسي دورًا مركزيًّا في إعادة إحياء لغة "الدولة القويّة" و"الزعيم التاريخي" و"تركيا التي تغيّر موازين العالم".
تُضخّم الإنجازات الصغيرة، ويُعاد تفسير أيّ حضور سياسي أو عسكري خارجي بوصفه دليلًا على عودة الإمبراطوريّة. هذا الخطاب يعوّض شعور المواطن بالقلق الاقتصادي والاجتماعي، ويمنحه وهم الانتماء إلى دولةٍ عظمى حتى وإن كان واقعه الشخصيّ هشًّا.
رابعًا: التفوّق كآليّة دفاع نفسي
حين يعجز المجتمع عن تحقيق رفاهٍ حقيقيّ أو استقرارٍ طويل الأمد، يلجأ لاشعوريًّا إلى تعويض نفسيّ جماعيّ: "نحن فقراء لكنّنا عظماء"، "نحن نعاني لكنّنا أفضل من غيرنا".
هكذا يصبح التقليل من شأن شعوب الجوار آليّةً لتثبيت صورة ذاتيّة إيجابيّة، لا علاقة لها بالوقائع المادّيّة.
خامسًا: نتائج هذا الوهم
هذا الوهم لا يبقى في حيّز المشاعر، بل ينعكس في:
علاقات متوتّرة مع الجوار.
عنصريّة خفيّة أو معلنة تجاه العرب والأكراد والأرمن وغيرهم.
دعم سياسات توسّعيّة مغامِرة تُسوَّق بوصفها "استعادة للدور التاريخي".
صعوبة الاعتراف بالأخطاء الداخليّة لأنّ "الدولة العظمى لا تخطئ".
خاتمة
ليس في نقد وهم التفوّق انتقاص من قيمة الشعب التركي، بل العكس؛ فكلّ مجتمعٍ لا يواجه أوهامه يبقى أسير الماضي أو ضحيّة خطاب سياسيّ يوظّف مشاعره.
القوّة الحقيقيّة لا تُقاس بعدد الخطب الحماسيّة ولا بحنين الإمبراطوريّات، بل بمدى قدرة الدولة على تحقيق العدالة، والرفاه، وكرامة الإنسان. وما لم يُعاد تعريف معنى "العظمة" في الوعي التركي، سيبقى وهم القوّة يحكم المخيّلة أكثر ممّا يحكم الواقع.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غولن: الأستاذ الذي فشل في تربية تلاميذه حين تتحوّل التربية إ ...
- هل تركيا “نمر اقتصادي من ورق”؟ الدين التركي وتداعياته على مس ...
- كيف يدعي اردوغان محاربة اسرائيل بينما يدعمها تجاريا
- ماذا يعني حذف أصفار من العملة السورية وكيف يمكن أن يؤثر ذلك ...
- السوريون في تركيا ،،، ضيوف ام رهائن
- هل ساهمت تركيا في صناعة تنظيم داعش؟ ولماذا لم تتأثر تركيا بص ...
- هل كان عقد الستينات من القرن العشرين هو الأفضل على الإطلاق؟
- لماذا يعشق بعض العرب حكّامهم الديكتاتوريين؟
- ما هو النموذج الاقتصادي الأفضل للدولة السورية الجديدة؟
- الأشعرية والسلفية في سوريا: من سينتصر؟ وما هي تكلفة الصراع ب ...
- القس الأمريكي وبداية انهيار الاقتصاد التركي… هل دفع الشعب ثم ...
- لماذا ينهار التدين التركي أمام النزعة القومية؟
- السلفية الجهادية في سوريا: هل هي ظاهرة طارئة أم أصيلة في الم ...
- كيف ترى سوريا والعراق أن تركيا تسرق حصتهما من مياه دجلة والف ...
- صراع الهوية في تركيا: هل يشبه الأتراك شعوب المنطقة؟
- لماذا تتبنّى بعض الحركات السلفية الجهادية خطابًا يحضّ على قت ...
- اكراد تركيا ... متى سيحصلون على حقوقهم
- لواء إسكندرون… الأرض السورية التي ابتلعها الجيران
- انهيار الدولة التركية… هل هو حلم أوروبا أم كابوسها؟
- الدولة العميقة في تركيا… خطر يهدد المنطقة


المزيد.....




- طائرات مقاتلة أردنية تشارك بضرب أهداف داعش في سوريا السبت
- غارات إسرائيلية في غزة والاحتلال يعترف بقتل 3 فلسطينيين
- الجزيرة نت ترصد تفاصيل -مرعبة- لحياة الغزّيين عند -الخط الأص ...
- شاهد.. محتج ينزع العلم الإيراني ويرفع علم ما قبل الثورة بمبن ...
- هذه تفاصيلها.. ترامب يصدر أمرا لإعداد خطة -غزو غرينلاند-
- -كنت أظنّ أنني الأم الوحيدة التي تبحث عن صغيرها، حتى أدركتُ ...
- مع سعي ترامب لاستثمارات بـ 100 مليار دولار، رئيس -إكسون- يصف ...
- ترامب: -إيران تتطلع للحرية... نحن متأهبون للمساعدة-
- بنغلاديش تسعى للانضمام إلى القوة الدولية المقترح نشرها في غز ...
- نيويورك تايمز: لهذا التزم بوتين الصمت عندما تحداه ترامب بالت ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - وهمُ القوّة في مخيّلة المجتمع التركي لماذا يعتقد بعض الأتراك أنّهم أفضل من شعوب المنطقة؟