أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - منصور رفاعي اوغلو - لماذا تتبنّى بعض الحركات السلفية الجهادية خطابًا يحضّ على قتل غير المسلمين بدل الدعوة إلى هدايتهم؟ قراءة نقدية في جذور الفكر السلفي الجهادي














المزيد.....

لماذا تتبنّى بعض الحركات السلفية الجهادية خطابًا يحضّ على قتل غير المسلمين بدل الدعوة إلى هدايتهم؟ قراءة نقدية في جذور الفكر السلفي الجهادي


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8543 - 2025 / 12 / 1 - 02:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يمثل سؤال العنف في بعض التيارات الإسلامية المتشددة، وعلى رأسها السلفية الجهادية، موضوعًا مثيرًا للجدل في الدراسات الفكرية والسياسية. ولأن “السلفية” تيار كبير وغير متجانس، فمن الضروري التمييز بين السلفية العلمية والدعوية التي تركز على التعليم والإصلاح الديني، وبين السلفية الجهادية التي تتبنى العمل المسلح وتضفي عليه صفة دينية.

هذا المقال يناقش لماذا اختارت السلفية الجهادية مسار “قتال الكفار” بدل التركيز على “دعوتهم وهدايتهم”، وما الجذور الفكرية التي تفسر هذا الاتجاه.


---

أولًا: الجذور العقدية… بين “الولاء والبراء” وفهم الحاكمية

تستند السلفية الجهادية إلى مجموعة من المفاهيم الدينية التي تُفَسَّر تفسيرًا حرفيًا ومتشددًا، أبرزها:

1. مفهوم الولاء والبراء

تُصاغ العلاقة مع غير المسلمين ضمن ثنائية “موالية المؤمنين ومعاداة الكفار”، وتُفهم العداوة هنا بوصفها صراعًا وجوديًا وليس دعويًا.
فعوضًا عن اعتبار غير المسلم شخصًا قابلًا للهداية، يُنظر إليه — في الفكر الجهادي — كخصم دائم يجب مقاومته.

2. فهم خاص لـ«الحاكمية»

تعتبر التيارات الجهادية أن العالم يعيش في حالة “جاهلية جديدة”، ما يجعل كل من لا يطبق رؤيتهم للشرع خصمًا. وبذلك يتحول “الكفر” من توصيف عقدي إلى تصنيف سياسي يبرر العنف.

3. التفسير الانتقائي للنصوص

يعتمد الفكر الجهادي على اقتطاع نصوص من سياقها، خصوصًا المتعلقة بالقتال في ظروف تاريخية محددة، مع تجاهل عشرات الآيات التي تتحدث عن السلم والتعايش والدعوة بالحكمة.


---

ثانيًا: الخلفية التاريخية… من مقاومة الاحتلال إلى مشروع عالمي للعنف

السلفية الجهادية لم تتطور في فراغ، بل ظهرت في سياقات تاريخية مشحونة:

1. الاستعمار والصراعات السياسية

تحول القتال عند كثير من الجماعات من “دفاع عن الأرض” إلى أيديولوجيا متكاملة ترى الحرب حالة طبيعية بين المسلمين وغيرهم.

2. حرب أفغانستان وصعود الخطاب الجهادي العابر للحدود

أدت التعبئة الدينية خلال الحرب إلى إعادة بناء صورة “الكافر” كعدو يجب قتاله، لا كإنسان يمكن مخاطبته بالحجة.

3. نصوص ابن تيمية وسيد قطب… بين القراءة الانتقائية والتحويل إلى نظرية قتال

جرى استخدام بعض نصوص العلماء خارج سياقها لتبرير العنف، بينما أهملت نصوصهم التي تؤكد أن الأصل في الدعوة هو التبيين لا القتل.


---

ثالثًا: لماذا العنف بدل الدعوة؟

يمكن تلخيص أسباب تفضيل “القتال” على “الهداية” لدى السلفية الجهادية في النقاط التالية:

1. تصور ثنائي للعالم

يُقسم العالم إلى معسكرين: “مؤمنون” و“أعداء”. بهذا المنطق لا يصبح غير المسلم متلقيًا لرسالة دعوية، بل طرفًا في صراع شامل.

2. فهم ضيق للسنّة النبوية

يرتكز الفكر الجهادي على لحظات الصدام العسكري في السيرة النبوية، مع تجاهل مرحلة الدعوة السلمية التي استمرت سنوات طويلة.

3. تسييس الهوية الدينية

يستثمر الجهاديون في الغضب والإحباط السياسي لدى الشباب، ويحوّلون المعاناة إلى مشروع عنف يُلبسونه ثوبًا دينيًا.

4. غياب أدوات الدعوة المعاصرة

تفتقر هذه التيارات إلى فهم عميق لعلم الاجتماع والتعدد الثقافي، لذلك تختزل التغيير في “القوة”، لا في persuasion أو الحوار.


---

رابعًا: السلفية غير الجهادية… نموذج مختلف تمامًا

من المهم التأكيد أن:
الكثير من التيارات السلفية التقليدية تُعلي من شأن الدعوة، وتحرم العنف، وتعتبر الهداية أولى من القتال.

بل إن السلفية العلمية تصطدم فكريًا بالجماعات الجهادية، وتتهمها بسوء فهم النصوص وتجاوز منهج السلف.


---

خامسًا: نحو قراءة نقدية أكثر توازنًا

لفهم ظاهرة العنف باسم الدين، يجب وضعها في إطار أوسع يشمل:

العوامل السياسية التي تستغل الخطاب الديني.

الانقسامات الطائفية.

ضعف التعليم الديني الرصين.

غياب آليات تجديد الخطاب الديني.

دور الدعاية الجهادية في الإنترنت.


وأهم ما يجب إدراكه أن النص الديني قابل لتفسيرات متعددة، وأن التيارات الجهادية تمثل فهمًا واحدًا — متشددًا ومتطرفًا — لا يعكس عموم المسلمين ولا عموم السلفيين.


---

خاتمة

لا تحرض السلفية ككل على العنف، لكن السلفية الجهادية تتبنى تفسيرًا ضيقًا وقطعيًا للنصوص يجعل “قتال الكفار” جزءًا من عقيدتها السياسية.
ويعود هذا التفسير إلى خليط من العوامل العقدية والتاريخية والسياسية، إضافةً إلى استخدام الدين لتبرير الصراع العنيف.

إن فهم هذا التيار يتطلب قراءة نقدية واعية، تفرق بين الدين وبين التوظيف الأيديولوجي له، وبين السلفية الهادئة والسلفية الجهادية التي تبنت العنف خيارًا فوق الدعوة.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اكراد تركيا ... متى سيحصلون على حقوقهم
- لواء إسكندرون… الأرض السورية التي ابتلعها الجيران
- انهيار الدولة التركية… هل هو حلم أوروبا أم كابوسها؟
- الدولة العميقة في تركيا… خطر يهدد المنطقة
- القضاء التركي أعمى عندما يتعلق الأمر بالسوريين
- سوريا بين مطرقة تركيا وسندان اسرائيل
- الدولة العثمانية… لعنة أصابت العالم لسبعمئة عام
- هل يقبل الأتراك برئيس كردي يأتي عبر صناديق الاقتراع؟
- وزارة الخارجية التركية تسرق السوريين باسم الفيزا
- هل فتح الله غولن ارهابي ،، ام رجل دين ،، ام كلاهما
- لماذا لا احد يحب تركيا؟ كيف تحولت سياسة صفر مشاكل الى صفر اص ...
- صراع الدين والعلمانية في تركيا .... هل انهزم الاثنان؟
- تركيا والاتحاد الأوروبي: حب من طرف واحد
- المسلمون في أوروبا: جعجعة بلا طحين
- انهيار الليرة التركية: هل أفقر أردوغان الأتراك لعشرين سنة قا ...
- الحزب القومي التركي والذئاب الرمادية: الوجه الخفي للارهاب ال ...
- هل انتهت داعش أم أنها باقية ببقاء الإسلام السلفي؟ سوريا نموذ ...
- بعد نجاح تجربة أربيل: هل حان الوقت لدولة كردية جديدة في المن ...
- بين الاحتلالين الإسرائيلي والتركي: لماذا يغضّ المسلمون الطرف ...
- كمال اتاتورك اراده الاتراك يسوعا فحصلوا على هولاكو


المزيد.....




- بابا الفاتيكان يدعو اللبنانيين إلى السير في -طريق المصالحة ا ...
- تركيا أولا.. ما سر زيارة بابا الفاتيكان الجديد إلى أنقرة؟
- الرئيس بزشكيان يدعو لتعزيز العلاقات والتكامل الاستراتيجي بين ...
- الأنبا إبراهيم إسحق يشارك في اللقاء الرسمي لبابا الفاتيكان ب ...
- بابا الفاتيكان للبنانيين: أنتم شعب لا يستسلم ويصمد أمام الصع ...
- بعد تكهنات بتقديم نسخة من القرآن.. بري يهدي كتابا عن وجود ال ...
- بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يبدأ زيارة تاريخة إلى لبنان
- الرئيس اللبناني خلال استقباله لبابا الفاتيكان: أبلغوا العالم ...
- قوات الاحتلال تحتجز مواطنة غرب سلفيت
- بابا الفاتيكان يصل إلى لبنان في زيارة تستمر 48 ساعة


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - منصور رفاعي اوغلو - لماذا تتبنّى بعض الحركات السلفية الجهادية خطابًا يحضّ على قتل غير المسلمين بدل الدعوة إلى هدايتهم؟ قراءة نقدية في جذور الفكر السلفي الجهادي