أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - الدولة العثمانية… لعنة أصابت العالم لسبعمئة عام














المزيد.....

الدولة العثمانية… لعنة أصابت العالم لسبعمئة عام


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8531 - 2025 / 11 / 19 - 02:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يصف البعض الدولة العثمانية بأنها إمبراطورية عظيمة امتدت على ثلاث قارات، لكن كثيرين يرونها من زاوية مختلفة تمامًا: حقبة طويلة أثقلت الشعوب، وأعاقت تطور المنطقة، وأسست لموروث سياسي واجتماعي ما زالت آثاره السلبية حاضرة حتى اليوم.
وبين الرواية الممجِّدة والرواية الناقدة، تبدو الحقيقة التاريخية أقرب إلى مزيج معقد من الهيمنة، والجمود، واستنزاف الموارد، والصراعات الدينية التي طبعت سبعة قرون من الحكم.

أولًا: إمبراطورية قامت على الحرب وتعيش بالحرب

منذ نشأتها حتى انهيارها، اعتمدت الدولة العثمانية على الفتوحات العسكرية بوصفها الوسيلة الأساسية لتوسيع النفوذ.
لكن هذا التوسع لم يكن مجرد انتشار سياسي، بل آلة حربية دائمة دمجت شعوبًا مختلفة بالقوة، وفرضت نظامًا لا يسمح بالاختلاف أو التحوّل.

وعندما توقفت الفتوحات، لم تنجح الدولة في التحول إلى اقتصاد إنتاجي أو إدارة حديثة، فبدأ الانحدار الطويل الذي شكّل عبئًا على الشعوب الواقعة تحت سيطرتها.

ثانيًا: جمود سياسي يرفض الإصلاح

في زمن تطوّرت فيه أوروبا اقتصاديًا وفكريًا وعلميًا، بقيت الإمبراطورية العثمانية أسيرة نمط إداري تقليدي لا يعترف بالحداثة.
رفض الإصلاح لم يكن مجرد خطأ إداري؛ بل لعنة تاريخية حالت دون دخول العالم العربي والشرق الأوسط إلى عصر النهضة أو الثورة الصناعية.

ومع حلول القرن التاسع عشر، أصبحت الدولة العثمانية “رجل أوروبا المريض” ليس بسبب مؤامرة، بل بسبب عجزها البنيوي عن التغيير.

ثالثًا: إدارة مشتتة واستنزاف مستمر للشعوب

لم تكن الإمبراطورية دولة مؤسسات، بل شبكة من الولاءات والانكشارية والولاة الذين حكموا الولايات بسلطات شبه مطلقة.
وكان النظام المالي يعتمد على الضرائب الثقيلة التي تُفرض على الفلاحين والتجار دون مقابل تنموي يُذكر.

النتيجة كانت واضحة:

غياب البنى التحتية

تراجع الزراعة والصناعة المحلية

هجرة العقول

انعدام العدالة بين الأعراق والطوائف

بلاد حكمت لقرون طويلة خرجت من التجربة شبه خاوية، بينما تقدّم العالم من حولها.

رابعًا: الدين كأداة سياسية

قدّمت السلطنة نفسها بوصفها “حامية الدين”، لكن هذا الشعار تحول مع الوقت إلى غطاء سياسي تستخدمه السلطة للشرعية، ولإسكات أي معارضة داخلية.
وما إن ضعفت الدولة حتى بدأت الطوائف والمذاهب المختلفة تعاني من انقسامات عميقة، بعضها ما زال ينعكس حتى اليوم في خرائط الحروب الأهلية.

خامسًا: إرث ترك وراءه حدودًا مضطربة وصراعات مستمرة

مع انهيار الدولة العثمانية، خرجت المنطقة من دون مؤسسات، ومن دون اقتصاد حديث، ومن دون بنى سياسية ناضجة.
كانت الحدود تُرسم من الخارج، بينما الداخل يعاني فراغًا إداريًا وجروحًا اجتماعية تراكمت عبر قرون.

ورغم أن القوى الاستعمارية لعبت دورًا كبيرًا في الخراب اللاحق، إلا أن الأساس الهش الذي تركته السلطنة جعل المنطقة فريسة سهلة للتقسيم والصراعات.

إمبراطورية طويلة… أثرها أطول

قد تختلف الروايات حول الدولة العثمانية، لكن من الصعب إنكار أن سبعمئة سنة من الحكم تركت وراءها:

أنظمة سياسية متخلفة

تخلفًا اقتصاديًا وهيكليًا

حدودًا مشتعلة

مجتمعات منقسمة

وذاكرة تاريخية مثقلة بالقهر والجمود

وهكذا، في نظر كثير من المؤرخين، لم تكن الدولة العثمانية “مرحلة مزدهرة”، بل لعنة تاريخية امتدت لقرون، وأعاقت تطور شعوب كاملة، وما زالت آثارها تتردد حتى يومنا هذا.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يقبل الأتراك برئيس كردي يأتي عبر صناديق الاقتراع؟
- وزارة الخارجية التركية تسرق السوريين باسم الفيزا
- هل فتح الله غولن ارهابي ،، ام رجل دين ،، ام كلاهما
- لماذا لا احد يحب تركيا؟ كيف تحولت سياسة صفر مشاكل الى صفر اص ...
- صراع الدين والعلمانية في تركيا .... هل انهزم الاثنان؟
- تركيا والاتحاد الأوروبي: حب من طرف واحد
- المسلمون في أوروبا: جعجعة بلا طحين
- انهيار الليرة التركية: هل أفقر أردوغان الأتراك لعشرين سنة قا ...
- الحزب القومي التركي والذئاب الرمادية: الوجه الخفي للارهاب ال ...
- هل انتهت داعش أم أنها باقية ببقاء الإسلام السلفي؟ سوريا نموذ ...
- بعد نجاح تجربة أربيل: هل حان الوقت لدولة كردية جديدة في المن ...
- بين الاحتلالين الإسرائيلي والتركي: لماذا يغضّ المسلمون الطرف ...
- كمال اتاتورك اراده الاتراك يسوعا فحصلوا على هولاكو
- هل شوّه المسلمون الإسلام أم أنه وُلِد مشوّهًا؟
- نحو تحالف استراتيجي كردي عربي في وجه المد التركي


المزيد.....




- الجيش الأمريكي يعلن مصادرة ناقلة نفطية أخرى في البحر الكاريب ...
- شاهد.. فلسطيني أصم يتعرض للضرب على أيدي مستوطنين إسرائيليين ...
- اسم رضا بهلوي نجل آخر شاه لإيران يعود للواجهة، فمن هو؟
- لماذا أثارت لاعبة تنس مصرية جدلاً عالمياً؟
- روسيا تستخدم صاروخاً باليستياً في هجوم على كييف
- بعد رفض القوات الكردية الانسحاب.. دمشق تمهل -قسد- مجددًا لمغ ...
- وزير خارجية فرنسا: النظام السياسي الأوروبي -في خطر- رغم قوة ...
- أطماع ترامب في غرينلاند تُربك المعادلات الأطلسية لأوروبا
- اشتداد حدة الاحتجاجات في إيران.. ما الحل أمام السلطات؟
- المجالس الكردية في حلب ترفض الانسحاب من المناطق الخاضعة لسيط ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - الدولة العثمانية… لعنة أصابت العالم لسبعمئة عام