منصور رفاعي اوغلو
الحوار المتمدن-العدد: 8535 - 2025 / 11 / 23 - 03:38
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
منذ أكثر من عقد، تحوّلت سوريا إلى مساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، تتداخل فيها الحسابات السياسية والأمنية والعسكرية بين قوى عديدة. وفي قلب هذا التعقيد، برزت قوتان على حدودها الشمالية والجنوبية—تركيا وإسرائيل—لتشكّل كل منهما ضغطًا متواصلًا على الدولة السورية بطرق مختلفة، حتى صار المشهد أقرب إلى وقوف بلد كامل بين مطرقة وسندان.
أولًا: تركيا… الجار المتقلّب بين الأمن والسياسة
الوجود التركي في المشهد السوري ليس جديدًا، لكنه تحوّل بشكل جذري بعد 2011.
تركيا ترى في شمال سوريا منطقة تمس أمنها القومي مباشرة، بسبب وجود قوى تعتبرها “تهديدًا”، وكذلك بسبب ملف اللاجئين الذي أصبح عبئًا داخليًا مؤثرًا على السياسة التركية.
أبرز أدوات الضغط التركية على سوريا:
عمليات عسكرية مباشرة في مناطق واسعة من الشمال السوري.
دعم فصائل مسلّحة متباينة الولاءات.
التحكم بالتوازنات السياسية عبر تفاهمات مع روسيا وإيران.
ورقة اللاجئين التي تُستخدم في الداخل التركي وتنعكس سلوكًا متقلبًا تجاه سوريا.
تركيا تعلن أن هدفها حماية حدودها، لكنها في الوقت نفسه تُعيد رسم خريطة مناطق النفوذ داخل بلد يعيش واحدة من أعقد أزماته.
ثانيًا: إسرائيل… استراتيجية “الضربة في الظل”
أما على الجبهة الجنوبية، فإسرائيل تتعامل مع سوريا من زاوية أمنية بحتة، خصوصًا فيما يتعلق بتمدد النفوذ الإيراني في البلاد.
لا تعلن إسرائيل غالبًا عن ضرباتها، لكنها تنفّذها باستمرار، مستهدفة مواقع عسكرية ومخازن أسلحة وبنى تابعة لإيران أو لحلفائها.
أبرز أدوات الضغط الإسرائيلية:
غارات جوية متكررة تشلّ بنى عسكرية حساسة.
رسائل ردع مستمرة تهدف إلى منع أي تموضع عسكري طويل الأمد قرب حدودها.
علاقات متوازنة مع موسكو وواشنطن تمنحها هامشًا واسعًا للتحرك داخل الأجواء السورية.
النتيجة: سوريا تعيش تحت سقف تهديد جوي دائم، يجعل الجنوب في حالة استنزاف مستمرة.
بين الجبهتين… دولة تستنزفها الخرائط الخارجية
الضغط التركي والإسرائيلي ليسا معزولين عن باقي اللاعبين. بل يندمجان داخل شبكة أكبر تشمل روسيا وإيران والولايات المتحدة. لذلك تبدو دمشق في وضع معقّد:
لا تستطيع الرد على إسرائيل بلا حسابات ضخمة.
ولا تستطيع تجاهل تركيا التي تملك نفوذًا فعليًا على أراضٍ سورية.
ولا تملك رفاهية الصدام الكامل أو التفاهم الكامل مع أي طرف.
سوريا… مساحة جيوسياسية بلا هدنة
وجود قوتين إقليميتين تتحركان عسكريًا على طرفين متعاكسين من الحدود جعلت سوريا ساحة بلا استقرار.
مطرقة الشمال تضرب بتغيرات سياسية وأمنية مستمرة، وسندان الجنوب يضغط بعمليات عسكرية دقيقة ومدروسة، وبينهما يعيش السوريون عبء هذه الاصطفافات كلها.
هل من مخرج؟
الحل—إن وُجد—لن يكون إلا من خلال:
1. تسوية سياسية داخلية شاملة تُعيد للدولة مركزيتها.
2. خفض التصعيد الإقليمي عبر تفاهمات متبادلة.
3. ضبط الحدود وعودة سيادة الدولة بشكل تدريجي.
#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟