أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - غولن: الأستاذ الذي فشل في تربية تلاميذه حين تتحوّل التربية إلى مشروع سلطة














المزيد.....

غولن: الأستاذ الذي فشل في تربية تلاميذه حين تتحوّل التربية إلى مشروع سلطة


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 04:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن فتح الله غولن مجرّد رجل دين تقليدي، بل قُدِّم لسنوات طويلة بوصفه "معلّم الأخلاق"، و"داعية الحوار"، و"المربّي الذي يصنع جيلاً نقيًّا يخدم الإنسانيّة". غير أنّ ما تكشّف لاحقًا عن حركة غولن، وسلوك أتباعه، وطبيعة التنظيم الذي بناه، يفرض سؤالًا جوهريًا: هل فشل غولن في تربية تلاميذه؟ أم أنّ مشروعه التربوي كان، منذ البداية، مشروع سلطة مموَّهًا بالأخلاق؟
أولًا: خطاب ناعم ومشروع صلب
قدّم غولن نفسه عبر لغةٍ هادئة، تتحدّث عن التسامح والحوار بين الأديان، ومحاربة التطرّف، وبناء الإنسان المتعلّم المتخلّق. هذا الخطاب جعل كثيرين يرون فيه نموذجًا نادرًا لـ"الشيخ العصري".
لكن خلف هذا الخطاب الناعم، كان يتشكّل تنظيم شديد الانضباط، هرميّ البنية، شديد السريّة، يعمل بمنطق البيعة والطاعة أكثر ممّا يعمل بمنطق التربية الحرّة. ومع مرور الوقت، صار واضحًا أنّ الهدف لم يكن صناعة أفرادٍ أحرار، بل كوادر وظيفيّة داخل مشروع سياسي طويل النفس.
ثانيًا: تربية الطاعة بدل تربية الضمير
التربية الحقيقيّة تبني إنسانًا يمتلك ضميرًا مستقلًا وقدرة على النقد والمساءلة. أمّا في مدارس ومنظومة غولن، فقد جرى التركيز على:
السمع والطاعة
العمل الصامت
الولاء للتنظيم قبل الدولة والمجتمع
تقديس القيادة بوصفها "مرشدًا لا يخطئ"
وهكذا تخرّجت أجيالٌ تتقن إخفاء نواياها، والتغلغل داخل المؤسّسات، والعمل تحت مظلّة "الخدمة"، بينما جوهرها تنظيم مغلق لا يقبل المراجعة.
ثالثًا: السقوط الأخلاقي للتلاميذ
حين انكشفت الحركة في لحظات الصدام السياسي، ظهر الوجه الحقيقي للتربية الغولنيّة:
استخدام الكذب بوصفه وسيلة "دعويّة"
تبرير الخداع السياسي باسم "المصلحة"
استعداد قطاعات من الأتباع للدخول في مواجهات تهدّد استقرار الدولة والمجتمع
وهنا تتجلّى المأساة: من يربّي جيلًا على الأخلاق لا يُنتج جيلًا مستعدًا لتخريب الدولة باسم مشروع سرّي، بل يُنتج مواطنين أحرارًا، لا جنودًا في تنظيمٍ خفي.
رابعًا: من شيخٍ إلى زعيم تنظيم
فشل غولن الأكبر لم يكن سياسيًّا فقط، بل تربويًّا وأخلاقيًّا. فالمعلّم الذي يبدأ مشروعه باسم القيم، وينتهي ببناء جهازٍ هرميّ يتدخّل في القضاء والجيش والإعلام والاقتصاد، يكون قد انتقل من موقع "المربّي" إلى موقع "الزعيم التنظيمي".
وهنا سقطت الصورة المثاليّة، وانكشف التناقض بين الخطاب والسلوك.
خامسًا: الدرس الأوسع
قصة غولن ليست استثناءً، بل نموذجًا متكرّرًا في تاريخ الحركات الدينيّة والسياسيّة التي تبدأ باسم الأخلاق وتنتهي باسم السلطة.
وهي تذكير بأنّ أخطر أشكال الاستبداد ليست تلك التي تأتي بالسلاح فقط، بل التي تأتي بالابتسامة، وبالحديث عن التربية، وبشعار "نحن نربّي الإنسان".
خاتمة
غولن، الذي أراد أن يُعرَف بوصفه "أستاذًا للأخلاق"، ترك وراءه تنظيمًا يُجسّد فشلًا أخلاقيًّا عميقًا. فالمعلّم الذي لا يخرّج أحرارًا، بل أتباعًا سرّيّين، يكون قد أخفق في جوهر التربية مهما كثرت مدارسه وكبرت شعاراته.
وهكذا تحوّل "مشروع الخدمة" من مشروع تربية… إلى مشروع سلطة، ومن دعوةٍ للأخلاق… إلى درسٍ قاسٍ في كيف يمكن للأخلاق أن تُستعمل قناعًا للاستحواذ.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تركيا “نمر اقتصادي من ورق”؟ الدين التركي وتداعياته على مس ...
- كيف يدعي اردوغان محاربة اسرائيل بينما يدعمها تجاريا
- ماذا يعني حذف أصفار من العملة السورية وكيف يمكن أن يؤثر ذلك ...
- السوريون في تركيا ،،، ضيوف ام رهائن
- هل ساهمت تركيا في صناعة تنظيم داعش؟ ولماذا لم تتأثر تركيا بص ...
- هل كان عقد الستينات من القرن العشرين هو الأفضل على الإطلاق؟
- لماذا يعشق بعض العرب حكّامهم الديكتاتوريين؟
- ما هو النموذج الاقتصادي الأفضل للدولة السورية الجديدة؟
- الأشعرية والسلفية في سوريا: من سينتصر؟ وما هي تكلفة الصراع ب ...
- القس الأمريكي وبداية انهيار الاقتصاد التركي… هل دفع الشعب ثم ...
- لماذا ينهار التدين التركي أمام النزعة القومية؟
- السلفية الجهادية في سوريا: هل هي ظاهرة طارئة أم أصيلة في الم ...
- كيف ترى سوريا والعراق أن تركيا تسرق حصتهما من مياه دجلة والف ...
- صراع الهوية في تركيا: هل يشبه الأتراك شعوب المنطقة؟
- لماذا تتبنّى بعض الحركات السلفية الجهادية خطابًا يحضّ على قت ...
- اكراد تركيا ... متى سيحصلون على حقوقهم
- لواء إسكندرون… الأرض السورية التي ابتلعها الجيران
- انهيار الدولة التركية… هل هو حلم أوروبا أم كابوسها؟
- الدولة العميقة في تركيا… خطر يهدد المنطقة
- القضاء التركي أعمى عندما يتعلق الأمر بالسوريين


المزيد.....




- عاصفة فرنسيس تهب على المغرب
- لماذا تكتسي حضرموت أهمية استراتيجية؟
- ما خلفية إعلان تركيا التنقيب عن النفط في الصومال؟
- السعودية ترحب بطلب العليمي استضافة مؤتمر لحل أزمة جنوب اليمن ...
- البديل عمره 34 عاما.. زيلينسكي يعلن عزمه تغيير وزير الدفاع
- لهذا السبب.. 40 ألف دولار تعويض -بي بي سي- لعائلة إسرائيلية ...
- غوتيريش يعرب عن -قلقه العميق- إزاء هذا الإجراء الإسرائيلي
- العليمي يطلب من السعودية استضافة مؤتمر بشأن -القضية الجنوبية ...
- كمبوديا تتهم تايلند بـ-ضم- قرية حدودية
- إعلام إسرائيلي: تل أبيب تعتزم تحديد مهلة لنزع سلاح حماس


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - غولن: الأستاذ الذي فشل في تربية تلاميذه حين تتحوّل التربية إلى مشروع سلطة