أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - منصور رفاعي اوغلو - هل لتركيا مصلحة في تأجيج الانتفاضة الشعبية الأخيرة في إيران؟














المزيد.....

هل لتركيا مصلحة في تأجيج الانتفاضة الشعبية الأخيرة في إيران؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 02:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تُثير الانتفاضات الشعبية في إيران، كلما تجددت، موجة من التساؤلات الإقليمية والدولية حول الأطراف المستفيدة أو المتضررة منها. ومن بين هذه الأطراف تبرز تركيا بوصفها قوة إقليمية كبرى، تجمعها بإيران علاقة معقدة تتأرجح بين التعاون والتنافس. فهل لتركيا مصلحة فعلية في تأجيج الانتفاضة الشعبية الأخيرة في إيران، أم أن الأمر لا يتجاوز قراءات سياسية مبالغًا فيها؟

للإجابة عن هذا السؤال، لا بد أولًا من فهم طبيعة العلاقة التركية–الإيرانية. فالدولتان، رغم اختلافهما الأيديولوجي والنظامي، نجحتا تاريخيًا في تجنّب الصدام المباشر، ونسجتا شبكة من المصالح الاقتصادية والأمنية، خصوصًا في مجالات الطاقة، والتجارة، وإدارة الملفات الحدودية. وفي الوقت نفسه، تتنافسان بقوة في مناطق النفوذ الإقليمي مثل سوريا، والعراق، والقوقاز، وآسيا الوسطى.

من هذا المنطلق، يمكن القول إن أي اضطراب داخلي واسع في إيران يحمل فرصًا ومخاطر لتركيا في آن واحد. فمن جهة، قد ترى أنقرة في انشغال طهران بأزماتها الداخلية فرصة لتوسيع نفوذها الإقليمي، أو لتقليص قدرة إيران على التأثير في ملفات حساسة تمس المصالح التركية، خاصة في سوريا والعراق. كما أن إضعاف إيران قد يخدم، بشكل غير مباشر، الطموح التركي في ترسيخ دورها كقوة إقليمية أولى في الشرق الأوسط.

لكن من جهة أخرى، فإن تأجيج انتفاضة شعبية في دولة بحجم إيران ليس بالضرورة في مصلحة تركيا. فعدم الاستقرار الإيراني قد ينعكس سلبًا على الأمن التركي، لا سيما في ما يتعلق بالحدود، وقضايا اللاجئين، والحركات القومية الكردية التي تشكل هاجسًا مشتركًا للبلدين. كما أن انهيار أو إضعاف الدولة الإيرانية قد يفتح الباب أمام فوضى إقليمية لا يمكن التحكم بتداعياتها، وهو سيناريو تتحسب له أنقرة بشدة.

إضافة إلى ذلك، تعتمد تركيا اقتصاديًا على إيران في مجالات حيوية، أبرزها الطاقة والتبادل التجاري. وأي تصعيد داخلي حاد في إيران قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية تؤثر مباشرة على السوق التركية، في وقت تعاني فيه أنقرة أصلًا من تحديات اقتصادية داخلية تجعلها أكثر ميلًا إلى الاستقرار الإقليمي لا المغامرة.

أما على المستوى السياسي، فإن الخطاب التركي الرسمي غالبًا ما يتسم بالحذر تجاه الشأن الإيراني الداخلي. فتركيا، التي تواجه هي الأخرى انتقادات خارجية بشأن أوضاعها الداخلية، تتجنب تبنّي مواقف علنية داعمة لانتفاضات شعبية في دول الجوار، إدراكًا منها لحساسية مبدأ السيادة، وخشية فتح الباب أمام تدخلات مماثلة في شؤونها.

في ضوء ذلك، يبدو أن الحديث عن مصلحة تركية مباشرة في تأجيج الانتفاضة الشعبية في إيران يفتقر إلى أدلة صلبة. الأرجح أن أنقرة تراقب التطورات عن كثب، وتحاول توظيف نتائجها سياسيًا إذا سنحت الفرصة، دون الانخراط في إشعالها أو دفعها إلى مسارات أكثر عنفًا. فالمقاربة التركية تميل، تقليديًا، إلى البراغماتية لا إلى المغامرة، وإلى إدارة التوازنات لا كسرها.

خلاصة القول، إن تركيا قد تستفيد سياسيًا من بعض تداعيات الاضطرابات في إيران، لكنها لا تبدو معنية بتأجيجها أو تحويلها إلى أزمة مفتوحة. فمصلحة أنقرة، في النهاية، تكمن في إيران مستقرة يمكن التفاوض معها ومنافستها، لا في إيران منهارة يصعب التنبؤ بسلوكها وتداعياتها على المنطقة بأسرها.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشريعة الإسلامية: كيف يمكن تطبيقها في وجود عشر تيارات إسلام ...
- من المسؤول عن نقص المياه في انقرة وبورصة؟
- كيف تحالفت العلمانية التركية مع الأصوليين من داعش والنصرة؟ و ...
- حتى بعد سرقة مياه دجلة والفرات ما زال الأتراك عطشى
- الأحلام التركية في ضم حلب والموصل: كيف تسعى تركيا لاحتلال ال ...
- لماذا نجح أكراد العراق فيما فشل فيه أكراد سوريا وتركيا
- قوة القومية التركية: ماذا يعني دفاع المعارضة التركية عن أردو ...
- تهجير الأكراد من حلب: الحرب التي تخدم مصالح تركيا أكثر من سو ...
- وهمُ القوّة في مخيّلة المجتمع التركي لماذا يعتقد بعض الأتراك ...
- غولن: الأستاذ الذي فشل في تربية تلاميذه حين تتحوّل التربية إ ...
- هل تركيا “نمر اقتصادي من ورق”؟ الدين التركي وتداعياته على مس ...
- كيف يدعي اردوغان محاربة اسرائيل بينما يدعمها تجاريا
- ماذا يعني حذف أصفار من العملة السورية وكيف يمكن أن يؤثر ذلك ...
- السوريون في تركيا ،،، ضيوف ام رهائن
- هل ساهمت تركيا في صناعة تنظيم داعش؟ ولماذا لم تتأثر تركيا بص ...
- هل كان عقد الستينات من القرن العشرين هو الأفضل على الإطلاق؟
- لماذا يعشق بعض العرب حكّامهم الديكتاتوريين؟
- ما هو النموذج الاقتصادي الأفضل للدولة السورية الجديدة؟
- الأشعرية والسلفية في سوريا: من سينتصر؟ وما هي تكلفة الصراع ب ...
- القس الأمريكي وبداية انهيار الاقتصاد التركي… هل دفع الشعب ثم ...


المزيد.....




- العربي الناصري: قرار واشنطن ضد الإخوان اعتراف متأخر بخطر الج ...
- واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين بعدة دول -منظمة إرهابية- ...
- واشنطن تصنّف جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر ولبنان والأ ...
- الضغط الأميركي على -الإخوان-.. رسائل سياسية وتداعيات دولية
- الإمارات ترحب بتصنيف واشنطن 3 من فروع الإخوان منظمات إرهابية ...
- تصريح أردني بشأن تصنيف أمريكا جماعة الإخوان -منظمة إرهابية- ...
- مصر ترحب بقرار واشنطن تصنيف الإخوان -منظمة إرهابية-
- الأردن يعلق على التصنيف الأميركي -الجديد- لتنظيم الإخوان
- مصر تعلق على قرار الولايات المتحدة بتصنيف الإخوان -منظمة إره ...
- بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحراسة قوات الاحتلال


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - منصور رفاعي اوغلو - هل لتركيا مصلحة في تأجيج الانتفاضة الشعبية الأخيرة في إيران؟