أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - حتى بعد سرقة مياه دجلة والفرات ما زال الأتراك عطشى














المزيد.....

حتى بعد سرقة مياه دجلة والفرات ما زال الأتراك عطشى


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 03:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تكتفِ تركيا بإغلاق الأبواب السياسية في وجه جيرانها، بل أغلقت مجاري الحياة نفسها. دجلة والفرات، اللذان صنعا حضارات العالم الأولى، تحوّلا في العقل السياسي التركي إلى صمامين تُفتحان وتُغلقان حسب المزاج والمصلحة. ومع ذلك، ورغم هذا السطو المائي الممنهج، ما زالت تركيا تعاني العطش. ليس لأن المياه قليلة، بل لأن الجشع لا يُروى.

دولة السدود… وعقلية الحصار

مشروع جنوب شرق الأناضول لم يكن مشروع تنمية بقدر ما كان إعلان سيطرة. عشرات السدود أُقيمت دون أي اعتبار قانوني أو أخلاقي لحقوق دول المصب، وكأن العراق وسوريا مجرد هامش جغرافي لا بشر فيه ولا تاريخ. أنقرة لم تتعامل مع النهرين كموارد مشتركة، بل كغنائم سيادية، تُستخدم للابتزاز السياسي حينًا، ولعقاب الخصوم حينًا آخر.

هذه ليست إدارة موارد، بل عسكرة للمياه.

سرقة معلنة وصمت دولي

ما يجري على دجلة والفرات ليس “خلافًا فنيًا” ولا “سوء تنسيق”، بل عملية سرقة موصوفة الأركان. تقليص متعمّد للتدفقات، تجفيف أراضٍ زراعية، دفع ملايين البشر نحو الفقر والهجرة، كل ذلك جرى تحت سمع وبصر المجتمع الدولي، الذي اختار الصمت لأن السارق حليف في حلف الناتو.

حين تُسرق المياه، لا يُسرق الاقتصاد فقط، بل تُسرق الكرامة والسيادة.

العطش التركي: فشل لا مؤامرة

المفارقة الفاضحة أن تركيا، رغم كل هذا التحكم، لم تحقق أمنًا مائيًا لشعبها. مدن عطشى، زراعة مستنزفة، أنهار داخلية تموت بصمت. السدود العملاقة تحوّلت إلى نصب تذكارية لسوء الإدارة، والدولة التي ظنت أن حبس المياه يعني امتلاكها، اكتشفت أن الطبيعة لا تُدار بالعقلية العسكرية.

العطش التركي ليس قدرًا، بل نتيجة مباشرة لسياسات قصيرة النظر، ترى في الهيمنة حلًا، وفي الشراكة ضعفًا.

من يسرق اليوم… سيجف غدًا

التاريخ لا يرحم الدول التي تبني قوتها على خنق الآخرين. فكما جفّت سهول العراق، وكما تصحّرت قرى سوريا، سيأتي الدور على الداخل التركي. لأن المياه نظام واحد، وإذا اختلّ طرفه، انهار كله.

خاتمة

حتى بعد سرقة مياه دجلة والفرات، ما زال الأتراك عطشى، وسيبقون كذلك ما دامت الدولة تتعامل مع الأنهار كأعداء يجب إخضاعهم، لا كحياة يجب حمايتها. فالعطش الحقيقي ليس في الأنابيب، بل في الضمير السياسي. ومن لا يشبع من الظلم، لن يشبع من الماء.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأحلام التركية في ضم حلب والموصل: كيف تسعى تركيا لاحتلال ال ...
- لماذا نجح أكراد العراق فيما فشل فيه أكراد سوريا وتركيا
- قوة القومية التركية: ماذا يعني دفاع المعارضة التركية عن أردو ...
- تهجير الأكراد من حلب: الحرب التي تخدم مصالح تركيا أكثر من سو ...
- وهمُ القوّة في مخيّلة المجتمع التركي لماذا يعتقد بعض الأتراك ...
- غولن: الأستاذ الذي فشل في تربية تلاميذه حين تتحوّل التربية إ ...
- هل تركيا “نمر اقتصادي من ورق”؟ الدين التركي وتداعياته على مس ...
- كيف يدعي اردوغان محاربة اسرائيل بينما يدعمها تجاريا
- ماذا يعني حذف أصفار من العملة السورية وكيف يمكن أن يؤثر ذلك ...
- السوريون في تركيا ،،، ضيوف ام رهائن
- هل ساهمت تركيا في صناعة تنظيم داعش؟ ولماذا لم تتأثر تركيا بص ...
- هل كان عقد الستينات من القرن العشرين هو الأفضل على الإطلاق؟
- لماذا يعشق بعض العرب حكّامهم الديكتاتوريين؟
- ما هو النموذج الاقتصادي الأفضل للدولة السورية الجديدة؟
- الأشعرية والسلفية في سوريا: من سينتصر؟ وما هي تكلفة الصراع ب ...
- القس الأمريكي وبداية انهيار الاقتصاد التركي… هل دفع الشعب ثم ...
- لماذا ينهار التدين التركي أمام النزعة القومية؟
- السلفية الجهادية في سوريا: هل هي ظاهرة طارئة أم أصيلة في الم ...
- كيف ترى سوريا والعراق أن تركيا تسرق حصتهما من مياه دجلة والف ...
- صراع الهوية في تركيا: هل يشبه الأتراك شعوب المنطقة؟


المزيد.....




- أهلاً بك في أول عرض أزياء -مستوحى من القطط-
- نتنياهو يدعو لتغيير النظام الإيراني بأول تصريح عن الضربات ال ...
- انفجارات في عدة مدن إيرانية وأعمدة الدخان تتصاعد من طهران
- ترامب: الولايات المتحدة تنفذ -عمليات قتالية كبيرة- في إيران ...
- ضربات إسرائيلية وأمريكية على إيران وترامب يعلن شن -عمليات قت ...
- ما هي المواقع التي استهدفتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية ...
- بالأرقام.. هكذا تفك شفرة السلامة والأداء على إطار سيارتك
- الصيام والأمراض المزمنة.. من يصوم ومن يُعفى؟
- إطلاق نار في ساحة الأمويين بدمشق وقوى الأمن تلاحق المنفذين
- بيانات ملاحية.. شلل حركة الطيران وإغلاق المجال الجوي في إيرا ...


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - حتى بعد سرقة مياه دجلة والفرات ما زال الأتراك عطشى