أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - قوة القومية التركية: ماذا يعني دفاع المعارضة التركية عن أردوغان ضد تصريحات الصحفي اليوناني؟














المزيد.....

قوة القومية التركية: ماذا يعني دفاع المعارضة التركية عن أردوغان ضد تصريحات الصحفي اليوناني؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 03:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في مشهد سياسي نادر، شهدت الساحة التركية خلال الفترة الأخيرة حالة من التوافق غير المعلن بين الحكومة والمعارضة، بعد تصريحات مثيرة للجدل أطلقها صحفي يوناني أساء فيها إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والدولة التركية. هذا المشهد لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل كشف عن عمق ما يمكن تسميته بـ قوة القومية التركية التي تتجاوز الخلافات الحزبية وتعيد رسم حدود الصراع السياسي عندما يتعلق الأمر بـ”الكرامة الوطنية“.
القومية التركية كخط أحمر
رغم الانقسام الحاد بين الحكومة والمعارضة في تركيا، إلا أن القومية التركية تمثل قاسماً مشتركاً ثابتاً بين جميع التيارات السياسية تقريباً. فهي ليست أيديولوجية حزب بعينه، بل عنصر مركزي في الهوية السياسية والاجتماعية للدولة الحديثة منذ تأسيس الجمهورية على يد مصطفى كمال أتاتورك.
وعندما صدرت تصريحات الصحفي اليوناني التي حملت إساءات مباشرة لأردوغان ولتركيا، لم تُقرأ في الداخل التركي بوصفها هجوماً على شخص الرئيس فحسب، بل كإهانة للدولة ورمزيتها السيادية. لذلك، تحركت المعارضة بسرعة للدفاع عن أردوغان، ليس حباً في سياساته، بل دفاعاً عن رمزية المنصب وهيبة الدولة.
لماذا تدافع المعارضة عن خصمها؟
في السياسة التركية، يختلف المعارضون مع أردوغان في قضايا الاقتصاد، والحريات، والعلاقات الدولية، لكنهم يتفقون معه في مسألة أساسية:
تركيا ليست ساحة مفتوحة للإهانة الخارجية.
هذا الموقف يعكس ثلاث رسائل أساسية:
الهوية الوطنية فوق الخلافات السياسية
المعارضة أرادت أن تؤكد أن صراعها مع أردوغان داخلي، ولا يعطي أي طرف خارجي حق التدخل أو الإساءة.
رفض الوصاية الأوروبية الضمنية
كثير من الأتراك – سواء في الحكومة أو المعارضة – يرون أن بعض الخطابات الأوروبية تحمل نزعة استعلائية تجاه تركيا، والدفاع عن أردوغان هنا هو في جوهره رفض لهذا المنطق.
حماية صورة الدولة دولياً
فالسكوت عن الإهانات الخارجية قد يُفسَّر على أنه ضعف أو قبول ضمني، وهو ما لا ترغب أي قوة سياسية تركية في ترسيخه.
القومية التركية كقوة سياسية عابرة للأحزاب
ما حدث يوضح أن القومية التركية ليست مجرد خطاب تعبوي تستخدمه السلطة، بل هي بنية عميقة في الوعي السياسي التركي. عند الأزمات الخارجية، تتحول هذه القومية إلى مظلة جامعة تجمع الإسلاميين، والعلمانيين، والقوميين، واليساريين على موقف واحد.
وهذا ما يجعل تركيا تختلف عن كثير من الدول، حيث تظل المعارضة في صراع دائم مع الحكومة حتى في القضايا الخارجية، بينما في الحالة التركية هناك خطوط سيادية واضحة لا يُسمح بتجاوزها.
الدلالة الأعمق: رسالة إلى الداخل والخارج
دفاع المعارضة عن أردوغان يحمل رسالتين في آن واحد:
للداخل: الخلاف السياسي لا يعني التفريط بالكرامة الوطنية أو فتح الباب للتدخل الخارجي.
للخارج: تركيا، مهما اختلفت تياراتها، تمتلك جبهة داخلية صلبة عندما يتعلق الأمر بالسيادة والرمزية الوطنية.
خلاصة
ما جرى ليس مجرد حادثة إعلامية عابرة، بل دليل على أن القومية التركية لا تزال قوة موحدة وعابرة للأحزاب، وأن أردوغان – رغم كونه شخصية جدلية – يمثل في نظر كثير من الأتراك رمز الدولة وليس مجرد زعيم حزب.
وهنا تتجلى المفارقة:
قد تختلف المعارضة مع أردوغان في كل شيء تقريباً، لكنها لا تختلف معه في شيء واحد… تركيا أولاً.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تهجير الأكراد من حلب: الحرب التي تخدم مصالح تركيا أكثر من سو ...
- وهمُ القوّة في مخيّلة المجتمع التركي لماذا يعتقد بعض الأتراك ...
- غولن: الأستاذ الذي فشل في تربية تلاميذه حين تتحوّل التربية إ ...
- هل تركيا “نمر اقتصادي من ورق”؟ الدين التركي وتداعياته على مس ...
- كيف يدعي اردوغان محاربة اسرائيل بينما يدعمها تجاريا
- ماذا يعني حذف أصفار من العملة السورية وكيف يمكن أن يؤثر ذلك ...
- السوريون في تركيا ،،، ضيوف ام رهائن
- هل ساهمت تركيا في صناعة تنظيم داعش؟ ولماذا لم تتأثر تركيا بص ...
- هل كان عقد الستينات من القرن العشرين هو الأفضل على الإطلاق؟
- لماذا يعشق بعض العرب حكّامهم الديكتاتوريين؟
- ما هو النموذج الاقتصادي الأفضل للدولة السورية الجديدة؟
- الأشعرية والسلفية في سوريا: من سينتصر؟ وما هي تكلفة الصراع ب ...
- القس الأمريكي وبداية انهيار الاقتصاد التركي… هل دفع الشعب ثم ...
- لماذا ينهار التدين التركي أمام النزعة القومية؟
- السلفية الجهادية في سوريا: هل هي ظاهرة طارئة أم أصيلة في الم ...
- كيف ترى سوريا والعراق أن تركيا تسرق حصتهما من مياه دجلة والف ...
- صراع الهوية في تركيا: هل يشبه الأتراك شعوب المنطقة؟
- لماذا تتبنّى بعض الحركات السلفية الجهادية خطابًا يحضّ على قت ...
- اكراد تركيا ... متى سيحصلون على حقوقهم
- لواء إسكندرون… الأرض السورية التي ابتلعها الجيران


المزيد.....




- وسط أكوام الورود بالسعودية..الطائف تتحول إلى -عالم زهري- بلح ...
- -ألا يتعارض مع دورها كوسيط؟-.. السيناتور غراهام: لا أثق بباك ...
- تبدو كحورية بحر.. ديمي مور تخطف الأنظار في حفل افتتاح مهرجان ...
- من الاسكندرية إلى إثيوبيا، جولة الوداع الأفريقية لماكرون تحت ...
- قضية بتول علوش تشعل الجدل في سوريا.. هل يساهم إنكار الحكومة ...
- تجاهل محمد صلاح لمعجب مصري يثير موجة من الجدل
- كيف تمكنت السلطات الصحية من تحديد الراكب الأول الذي نقل فيرو ...
- غارات وإنذارات إسرائيلية جنوبي لبنان وحزب الله يرد
- حاول إحراق متجر فاشتعلت النيران به.. شاهد ما حدث لمشتبه به أ ...
- رصد ناقلة نفط صينية عملاقة تبحر في مضيق هرمز.. ففي أي ميناء ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - قوة القومية التركية: ماذا يعني دفاع المعارضة التركية عن أردوغان ضد تصريحات الصحفي اليوناني؟