أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - كيف تحالفت العلمانية التركية مع الأصوليين من داعش والنصرة؟ وهل فعلًا يحترم أردوغان العلمانية التركية؟














المزيد.....

كيف تحالفت العلمانية التركية مع الأصوليين من داعش والنصرة؟ وهل فعلًا يحترم أردوغان العلمانية التركية؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 03:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تُعدّ التجربة التركية واحدة من أكثر التجارب السياسية تعقيدًا في العالم الإسلامي المعاصر. فهي دولة تأسست على علمانية صارمة على يد مصطفى كمال أتاتورك، ثم شهدت خلال العقود الأخيرة صعود تيار إسلامي محافظ إلى قمة السلطة. هذا التحول فتح الباب أمام أسئلة شائكة، من بينها: كيف يمكن لدولة تُعرّف نفسها بأنها علمانية أن تُتَّهم بالتحالف – أو على الأقل بالتقاطع المرحلي – مع جماعات أصولية متطرفة مثل داعش وجبهة النصرة؟ وهل يحترم رجب طيب أردوغان فعلًا أسس العلمانية التركية، أم أنه أعاد تعريفها بما يخدم مشروعه السياسي؟

أولًا: العلمانية التركية… من العقيدة الصلبة إلى الأداة السياسية

العلمانية في تركيا لم تكن يومًا حيادية بالكامل، بل كانت «علمانية فوقية» فرضتها الدولة على المجتمع، واستخدمها الجيش والقضاء كأداة لضبط المجال السياسي، خصوصًا في مواجهة الإسلام السياسي. ومع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002، لم تُلغَ العلمانية رسميًا، لكنها أُعيد تأويلها: من علمانية تقصي الدين من المجال العام، إلى علمانية تسمح بحضوره تحت إشراف الدولة.

هذا التحول لم يكن مجرد إصلاح ديمقراطي، بل كان أيضًا تفكيكًا تدريجيًا لمراكز القوة الكمالية التقليدية، ما منح السلطة التنفيذية هامشًا أوسع للتحرك داخليًا وخارجيًا.

ثانيًا: الربيع العربي وسوريا… نقطة الالتقاء الخطِرة

مع اندلاع الأزمة السورية عام 2011، تبنّت تركيا سياسة خارجية هجومية، هدفها إسقاط نظام الأسد وتوسيع النفوذ الإقليمي. في هذا السياق، غضّت أنقرة الطرف – في مراحل معينة – عن عبور مقاتلين أجانب عبر أراضيها، وعن نشاط جماعات مسلحة ذات توجهات جهادية، بحجة دعم «المعارضة السورية».

هنا لم يكن التحالف أيديولوجيًا بقدر ما كان براغماتيًا. الدولة التركية، العلمانية دستوريًا، لم تتحالف رسميًا مع داعش أو النصرة، لكنها تقاطعت مصلحيًا معهما في لحظة إقليمية محددة. هذا التقاطع كشف مفارقة واضحة: العلمانية حين تتحول إلى مجرد إطار قانوني بلا مضمون قيمي، يمكن أن تتعايش مؤقتًا حتى مع أكثر التيارات نقيضًا لها.

ثالثًا: أردوغان والعلمانية… احترام أم إعادة هندسة؟

أردوغان لا يهاجم العلمانية التركية بشكل مباشر، بل يعلن مرارًا احترامه لها. لكنه في الواقع لا يتعامل معها كفصل صارم بين الدين والسياسة، بل كآلية تنظّم حضور الدين تحت سلطة الدولة. دعم التعليم الديني، توسيع دور رئاسة الشؤون الدينية، وتديين الخطاب السياسي، كلها مؤشرات على علمانية «مروّضة» لا «حيادية».

من هذا المنظور، لا يمكن القول إن أردوغان أنهى العلمانية، لكنه بالتأكيد غيّر روحها ووظيفتها. أصبحت العلمانية أداة في يد السلطة، لا قيدًا عليها.

رابعًا: المفارقة التركية

المفارقة الكبرى أن تركيا، وهي دولة علمانية رسميًا، دخلت في مساحات رمادية مع جماعات أصولية، ليس لأنها تشترك معها فكريًا، بل لأنها تعاملت معها كأدوات في صراع جيوسياسي. هذه البراغماتية القصوى أضعفت الخطاب الأخلاقي للدولة، وعرّضت التجربة التركية لانتقادات داخلية وخارجية حادة.

خاتمة

السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت العلمانية التركية تحالفت مع الأصوليين، بل كيف تحولت الدولة من مشروع علماني أيديولوجي إلى دولة براغماتية توظف كل شيء – الدين، القومية، وحتى التناقضات – في خدمة بقائها ونفوذها. أما أردوغان، فهو لا يحترم العلمانية بصيغتها الكلاسيكية، لكنه يحترمها بقدر ما تخدم مشروعه السياسي، وهذا هو جوهر الإشكال.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حتى بعد سرقة مياه دجلة والفرات ما زال الأتراك عطشى
- الأحلام التركية في ضم حلب والموصل: كيف تسعى تركيا لاحتلال ال ...
- لماذا نجح أكراد العراق فيما فشل فيه أكراد سوريا وتركيا
- قوة القومية التركية: ماذا يعني دفاع المعارضة التركية عن أردو ...
- تهجير الأكراد من حلب: الحرب التي تخدم مصالح تركيا أكثر من سو ...
- وهمُ القوّة في مخيّلة المجتمع التركي لماذا يعتقد بعض الأتراك ...
- غولن: الأستاذ الذي فشل في تربية تلاميذه حين تتحوّل التربية إ ...
- هل تركيا “نمر اقتصادي من ورق”؟ الدين التركي وتداعياته على مس ...
- كيف يدعي اردوغان محاربة اسرائيل بينما يدعمها تجاريا
- ماذا يعني حذف أصفار من العملة السورية وكيف يمكن أن يؤثر ذلك ...
- السوريون في تركيا ،،، ضيوف ام رهائن
- هل ساهمت تركيا في صناعة تنظيم داعش؟ ولماذا لم تتأثر تركيا بص ...
- هل كان عقد الستينات من القرن العشرين هو الأفضل على الإطلاق؟
- لماذا يعشق بعض العرب حكّامهم الديكتاتوريين؟
- ما هو النموذج الاقتصادي الأفضل للدولة السورية الجديدة؟
- الأشعرية والسلفية في سوريا: من سينتصر؟ وما هي تكلفة الصراع ب ...
- القس الأمريكي وبداية انهيار الاقتصاد التركي… هل دفع الشعب ثم ...
- لماذا ينهار التدين التركي أمام النزعة القومية؟
- السلفية الجهادية في سوريا: هل هي ظاهرة طارئة أم أصيلة في الم ...
- كيف ترى سوريا والعراق أن تركيا تسرق حصتهما من مياه دجلة والف ...


المزيد.....




- فستان مخمل ومكياج برونزي ..إليسا تتألّق باللون البرغندي في ا ...
- حصريًا لـCNN.. شهادات تفضح ما حاول النظام إخفاءه وسط احتجاجا ...
- قرقاش: الاستقلال الاستراتيجي خيار الإمارات الثابت.. والأزمات ...
- ما هي شبكة -ستارلينك- للاتصالات الفضائية؟ ولماذا يثير إتاحته ...
- أخبار اليوم: جبهة جديدة بين دمشق و-قسد- الكردية
- إيـران: مـاذا عـنـدمـا تـتـعـارض مـصـالـح الـقـوى الـعظمى؟
- سوريا: الاختبار الميداني لمسار المصالحة العشائرية
- قضية إبستين: بيل وهيلاري كلينتون يمتنعان عن الإدلاء بشهادتيه ...
- احتجاجات إيران تتصاعد في مدن عدة.. ما هي ردود فعل الإيرانيين ...
- كأس أمم إفريقيا.. مواجهة نارية وحاسمة بين المغرب ونيجيريا لل ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - كيف تحالفت العلمانية التركية مع الأصوليين من داعش والنصرة؟ وهل فعلًا يحترم أردوغان العلمانية التركية؟