أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - منصور رفاعي اوغلو - الشريعة الإسلامية: كيف يمكن تطبيقها في وجود عشر تيارات إسلامية يكفّر بعضها بعضًا؟














المزيد.....

الشريعة الإسلامية: كيف يمكن تطبيقها في وجود عشر تيارات إسلامية يكفّر بعضها بعضًا؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 02:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تُعدّ الشريعة الإسلامية منظومة قيمية وتشريعية واسعة، تهدف في جوهرها إلى تحقيق العدل، وصيانة الكرامة الإنسانية، وحفظ المصالح العامة. غير أنّ السؤال الإشكالي الذي يطرح نفسه بقوة في الواقع المعاصر هو: كيف يمكن الحديث عن تطبيق الشريعة الإسلامية في ظل وجود تعددية إسلامية حادّة، تصل أحيانًا إلى حدّ التكفير المتبادل بين التيارات المختلفة؟

أولًا، لا بد من التمييز بين الشريعة بوصفها مقاصد وقيمًا كلية، والفقه بوصفه اجتهادًا بشريًا في فهم النصوص وتنزيلها على الواقع. هذا التمييز أساسي، لأن كثيرًا من الخلافات بين التيارات الإسلامية ليست خلافات حول أصول الدين، بل حول تفسيرات فقهية أو مواقف سياسية جرى إلباسها لبوس العقيدة. وحين يُقدَّم الفقه باعتباره هو الشريعة ذاتها، يتحول الخلاف الطبيعي إلى صراع وجودي.

ثانيًا، إن ظاهرة التكفير المتبادل تعكس أزمة في فقه الاختلاف أكثر مما تعكس حرصًا حقيقيًا على الدين. فالتراث الإسلامي، على اتساعه، زاخر بنماذج للاختلاف المشروع، حيث تعايشت مدارس فقهية وعقدية متعددة دون أن يلغي بعضها بعضًا. بل إن هذا التنوع كان في كثير من الأحيان مصدر ثراء فكري وحضاري، لا سببًا للانقسام والاقتتال.

من هنا، فإن أي حديث جاد عن تطبيق الشريعة يجب أن ينطلق من تحريم التكفير بغير حق، وتجريم توظيفه سياسيًا أو أيديولوجيًا. فالتكفير ليس رأيًا فقهيًا عابرًا، بل حكم خطير يترتب عليه استباحة الدماء وإلغاء الآخر، وقد حذّر منه كبار علماء المسلمين عبر العصور.

ثالثًا، إن تطبيق الشريعة في مجتمع تعددي — حتى لو كان هذا التعدد داخل الإطار الإسلامي نفسه — لا يمكن أن يتم عبر فرض فهم واحد للدين بالقوة. التجربة التاريخية تُظهر أن محاولات الاحتكار الديني تؤدي غالبًا إلى الاستبداد أو الفوضى، لا إلى إقامة العدل. لذلك، فإن المدخل الواقعي هو الاحتكام إلى المقاصد الكلية للشريعة، مثل العدل، والحرية، وحفظ النفس، والعقل، والمال، والدين، والكرامة الإنسانية، باعتبارها أرضية مشتركة يمكن أن تلتقي عندها مختلف التيارات.

رابعًا، لا بد من الإقرار بدور الدولة المدنية ذات المرجعية القيمية، التي لا تتبنى تفسيرًا فقهيًا ضيقًا، ولا تعادي الدين في الوقت نفسه. دولة تحمي حق التدين، وحق الاختلاف، وتمنع تحويل الخلافات العقدية إلى صراعات مسلحة أو إقصاء اجتماعي. فالشريعة، في أحد أوجهها المهمة، تهدف إلى تنظيم الحياة العامة ومنع الظلم، لا إلى إدارة صراعات الهويات.

خامسًا، يقع على عاتق العلماء والمفكرين مسؤولية كبرى في تفكيك خطاب الإقصاء والتكفير، وإعادة الاعتبار للمنهج العلمي الرصين، الذي يفرّق بين الثابت والمتغير، وبين النص وفهمه، وبين الدين والتدين. كما أن إصلاح التعليم الديني، وتجديد الخطاب الدعوي، شرط أساسي لتجاوز حالة الاستقطاب الحاد.

في الختام، يمكن القول إن تطبيق الشريعة الإسلامية في ظل تعدد التيارات المتكافرة ليس مستحيلًا، لكنه مشروط بتجاوز منطق الصراع إلى منطق الشراكة، ومن تقديس الفهم إلى تعظيم المقاصد، ومن توظيف الدين في الصراع على السلطة إلى توظيفه في خدمة الإنسان. فالشريعة، في جوهرها، جاءت رحمة للعالمين، ولا يمكن أن تتحقق هذه الرحمة في بيئة يسودها الإقصاء والتكفير.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من المسؤول عن نقص المياه في انقرة وبورصة؟
- كيف تحالفت العلمانية التركية مع الأصوليين من داعش والنصرة؟ و ...
- حتى بعد سرقة مياه دجلة والفرات ما زال الأتراك عطشى
- الأحلام التركية في ضم حلب والموصل: كيف تسعى تركيا لاحتلال ال ...
- لماذا نجح أكراد العراق فيما فشل فيه أكراد سوريا وتركيا
- قوة القومية التركية: ماذا يعني دفاع المعارضة التركية عن أردو ...
- تهجير الأكراد من حلب: الحرب التي تخدم مصالح تركيا أكثر من سو ...
- وهمُ القوّة في مخيّلة المجتمع التركي لماذا يعتقد بعض الأتراك ...
- غولن: الأستاذ الذي فشل في تربية تلاميذه حين تتحوّل التربية إ ...
- هل تركيا “نمر اقتصادي من ورق”؟ الدين التركي وتداعياته على مس ...
- كيف يدعي اردوغان محاربة اسرائيل بينما يدعمها تجاريا
- ماذا يعني حذف أصفار من العملة السورية وكيف يمكن أن يؤثر ذلك ...
- السوريون في تركيا ،،، ضيوف ام رهائن
- هل ساهمت تركيا في صناعة تنظيم داعش؟ ولماذا لم تتأثر تركيا بص ...
- هل كان عقد الستينات من القرن العشرين هو الأفضل على الإطلاق؟
- لماذا يعشق بعض العرب حكّامهم الديكتاتوريين؟
- ما هو النموذج الاقتصادي الأفضل للدولة السورية الجديدة؟
- الأشعرية والسلفية في سوريا: من سينتصر؟ وما هي تكلفة الصراع ب ...
- القس الأمريكي وبداية انهيار الاقتصاد التركي… هل دفع الشعب ثم ...
- لماذا ينهار التدين التركي أمام النزعة القومية؟


المزيد.....




- الأردن يردّ على تصنيف أمريكا لجماعة -الإخوان المسلمين- منظمة ...
- واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين بعدة دول -منظمة إرهابية- ...
- العربي الناصري: قرار واشنطن ضد الإخوان اعتراف متأخر بخطر الج ...
- واشنطن تصنف جماعة الإخوان المسلمين بعدة دول -منظمة إرهابية- ...
- واشنطن تصنّف جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر ولبنان والأ ...
- الضغط الأميركي على -الإخوان-.. رسائل سياسية وتداعيات دولية
- الإمارات ترحب بتصنيف واشنطن 3 من فروع الإخوان منظمات إرهابية ...
- تصريح أردني بشأن تصنيف أمريكا جماعة الإخوان -منظمة إرهابية- ...
- مصر ترحب بقرار واشنطن تصنيف الإخوان -منظمة إرهابية-
- الأردن يعلق على التصنيف الأميركي -الجديد- لتنظيم الإخوان


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - منصور رفاعي اوغلو - الشريعة الإسلامية: كيف يمكن تطبيقها في وجود عشر تيارات إسلامية يكفّر بعضها بعضًا؟