أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - منصور رفاعي اوغلو - في القضية الكردية السورية: لماذا تركيا جزء من المشكلة وليست جزءًا من الحل؟














المزيد.....

في القضية الكردية السورية: لماذا تركيا جزء من المشكلة وليست جزءًا من الحل؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 03:12
المحور: القضية الكردية
    


تُعدّ القضية الكردية السورية واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في المشهد السوري، إذ تتداخل فيها الأبعاد القومية والسياسية والأمنية والإقليمية. وبين الأطراف الإقليمية المؤثرة، تبرز تركيا لاعبًا أساسيًا، ليس فقط بحكم الجغرافيا، بل بسبب سياساتها المباشرة في شمال سوريا. غير أن هذه السياسات تطرح سؤالًا جوهريًا: لماذا تُعدّ تركيا جزءًا من المشكلة في القضية الكردية السورية، أكثر من كونها جزءًا من الحل؟

أولًا، تنطلق المقاربة التركية للقضية الكردية السورية من هاجس أمني داخلي، لا من رؤية سياسية شاملة. فأنقرة تنظر إلى أي كيان كردي منظم على حدودها الجنوبية بوصفه امتدادًا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تخوض ضده صراعًا طويلًا داخل تركيا. هذا الربط شبه المطلق بين أكراد سوريا وخصومها الداخليين جعل السياسة التركية قائمة على منطق المنع والإقصاء، لا على منطق الاحتواء والحل السياسي.

ثانيًا، أسهمت التدخلات العسكرية التركية المتكررة في شمال سوريا في تعقيد المشهد بدل تبسيطه. فعلى الرغم من تبرير هذه التدخلات بمحاربة الإرهاب، أدت عمليًا إلى تفكيك الإدارة الذاتية الكردية بالقوة، وإعادة رسم خرائط السيطرة بطريقة عمّقت الانقسام المجتمعي، وخلقت صراعات جديدة بين المكونات المحلية، بدل معالجة جذور الأزمة.

ثالثًا، لعبت تركيا دورًا إشكاليًا عبر دعم فصائل سورية مسلحة ذات أجندات متباينة، بعضها متورط في انتهاكات بحق السكان المحليين الأكراد والعرب على حد سواء. هذا الدعم لم يضعف فقط فرص بناء إدارة محلية مستقرة، بل قوّض الثقة بين الأكراد وتركيا، ورسّخ صورة أنقرة كطرف منحاز يسعى إلى فرض نفوذه، لا كوسيط قادر على رعاية حل عادل.

رابعًا، ساهمت سياسات التغيير الديمغرافي في مناطق مثل عفرين ورأس العين في تعميق الجرح الكردي السوري. فتهجير السكان الأصليين، أو عرقلة عودتهم، واستقدام جماعات أخرى بدلًا منهم، خلق شعورًا واسعًا لدى الأكراد بأن تركيا لا تعارض مشروعًا سياسيًا بعينه فقط، بل تستهدف الوجود الكردي نفسه في بعض المناطق، ما يجعل أي حديث عن دور إيجابي لأنقرة فاقدًا للمصداقية.

خامسًا، تفتقر السياسة التركية إلى الاعتراف السياسي بالمسألة الكردية السورية كقضية حقوق ومواطنة ضمن سوريا موحدة. فبدل تشجيع حوار سوري–سوري يفضي إلى صيغة لامركزية أو دستورية تضمن حقوق الأكراد، تصرّ أنقرة على إقصاء الفاعلين الأكراد الأساسيين من أي مسار تفاوضي، سواء في جنيف أو أستانا، وهو ما يعطّل الوصول إلى تسوية شاملة.

سادسًا، إن تحويل القضية الكردية السورية إلى ورقة في الصراع الإقليمي والدولي أضرّ بها بشدة. فقد استخدمتها تركيا في مساوماتها مع الولايات المتحدة وروسيا، وفي إدارة خلافاتها مع دمشق وطهران، ما جعل مصير ملايين السوريين الأكراد مرهونًا بتوازنات خارجية، لا بحل سياسي مستدام.

في المحصلة، لا يمكن لتركيا أن تكون جزءًا من الحل في القضية الكردية السورية ما دامت تتعامل معها بوصفها تهديدًا أمنيًا صرفًا، لا مسألة سياسية قابلة للحل عبر الحوار والضمانات الدستورية. فالحل الحقيقي يمر عبر الاعتراف بحقوق الأكراد ضمن سوريا موحدة، ودعم مسار سياسي شامل، ووقف السياسات التي تعمّق الانقسام وتغذّي الصراع.

إن انتقال تركيا من موقع الطرف المتدخل إلى موقع الشريك في الحل يتطلب مراجعة جذرية لسياساتها، وفصل القضية الكردية السورية عن صراعاتها الداخلية، والتخلي عن منطق القوة لصالح منطق السياسة. دون ذلك، ستبقى أنقرة، بحكم سياساتها لا نواياها المعلنة، جزءًا من المشكلة أكثر من كونها جزءًا من الحل.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أين ثروات تركيا الطبيعية، ومن يمنع استخراجها؟
- هل سيكون نظام الشاه الإيراني أخطر على دول المنطقة من نظام ال ...
- من هو المرشح الأبرز لرئاسة تركيا بعد أردوغان؟
- ما احتمالات انضمام الدروز رسميا الى اسرائيل
- هل لتركيا مصلحة في تأجيج الانتفاضة الشعبية الأخيرة في إيران؟
- الشريعة الإسلامية: كيف يمكن تطبيقها في وجود عشر تيارات إسلام ...
- من المسؤول عن نقص المياه في انقرة وبورصة؟
- كيف تحالفت العلمانية التركية مع الأصوليين من داعش والنصرة؟ و ...
- حتى بعد سرقة مياه دجلة والفرات ما زال الأتراك عطشى
- الأحلام التركية في ضم حلب والموصل: كيف تسعى تركيا لاحتلال ال ...
- لماذا نجح أكراد العراق فيما فشل فيه أكراد سوريا وتركيا
- قوة القومية التركية: ماذا يعني دفاع المعارضة التركية عن أردو ...
- تهجير الأكراد من حلب: الحرب التي تخدم مصالح تركيا أكثر من سو ...
- وهمُ القوّة في مخيّلة المجتمع التركي لماذا يعتقد بعض الأتراك ...
- غولن: الأستاذ الذي فشل في تربية تلاميذه حين تتحوّل التربية إ ...
- هل تركيا “نمر اقتصادي من ورق”؟ الدين التركي وتداعياته على مس ...
- كيف يدعي اردوغان محاربة اسرائيل بينما يدعمها تجاريا
- ماذا يعني حذف أصفار من العملة السورية وكيف يمكن أن يؤثر ذلك ...
- السوريون في تركيا ،،، ضيوف ام رهائن
- هل ساهمت تركيا في صناعة تنظيم داعش؟ ولماذا لم تتأثر تركيا بص ...


المزيد.....




- مباشر: ترامب يشكر إيران لإلغائها -عمليات الإعدام المقررة- ون ...
- برنامج الأغذية العالمي يحذّر: تقليص التمويل يفاقم أزمة الجوع ...
- تراجع الاحتجاجات في إيران واعتقال آلاف الأشخاص بتهم الإرهاب ...
- منسقية سودانية: انهيار إنساني شامل في مخيمات النازحين بدارفو ...
- تراجع الاحتجاجات في إيران واعتقال آلاف الأشخاص بتهم الإرهاب ...
- تعرف على عدد المعتقلين خلال الاحتجاجات في إيران
- مسؤولون إيرانيون يعترفون باعتقال 3000 شخص على خلفية الاحتجاج ...
- الكشف عن عدد المعتقلين في احتجاجات إيران
- عامان لإغاثة المنكوبين وإعادة الإعمار.. رئيس إدارة غزة بعد ا ...
- بينهم السورية سارة مارديني... القضاء اليوناني يبرئ موظفي إغا ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - منصور رفاعي اوغلو - في القضية الكردية السورية: لماذا تركيا جزء من المشكلة وليست جزءًا من الحل؟