أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - ما هي مصلحة العراق في معاداة النظام السوري الجديد؟














المزيد.....

ما هي مصلحة العراق في معاداة النظام السوري الجديد؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 09:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع التحولات الجذرية التي شهدتها سوريا بعد سقوط النظام السابق وظهور سلطة سياسية جديدة، برز موقف عراقي متحفّظ، بل أحيانًا عدائي، تجاه الواقع السوري المستجد. هذا الموقف يثير تساؤلًا مشروعًا: هل تملك بغداد مصلحة حقيقية في معاداة النظام السوري الجديد، أم أن هذا العداء انعكاس لحسابات إقليمية داخلية وخارجية؟

أولًا: الإرث الأمني والخوف من انتقال العدوى

أحد أبرز دوافع القلق العراقي يتمثل في الهاجس الأمني.
العراق، الذي عانى طويلًا من الفوضى، يخشى أن يؤدي أي تغيير جذري في سوريا إلى:

إعادة تنشيط الجماعات المسلحة عبر الحدود

اختلال التوازن الأمني في المناطق الغربية

تصاعد نشاط التهريب والسلاح

غير أن هذا الخوف، رغم مشروعيته، غالبًا ما يُستخدم لتبرير موقف سياسي متصلّب، بدل البحث عن آليات تعاون أمني مباشر مع السلطة الجديدة في دمشق.

ثانيًا: تأثير النفوذ الإقليمي على القرار العراقي

لا يمكن فهم موقف العراق بمعزل عن تشابك النفوذ الإقليمي داخل مؤسسات الدولة العراقية.
فالعراق ليس فاعلًا مستقلًا تمامًا في سياسته الخارجية، بل ساحة لتوازنات متعددة، أبرزها:

النفوذ الإيراني

الحسابات الأمريكية

ضغوط الفصائل المسلحة

النظام السوري الجديد، إذا كان أقل ارتباطًا بمحور طهران، يُنظر إليه من بعض القوى العراقية بوصفه تهديدًا لمحور النفوذ القائم، لا كشريك محتمل.

ثالثًا: الخوف من نموذج سياسي غير خاضع

النظام السوري الجديد – بغض النظر عن طبيعته الأيديولوجية – يمثّل سلطة:

لم تأتِ عبر تفاهمات إقليمية تقليدية

لم تتشكل برعاية مباشرة من القوى المؤثرة في بغداد

تمتلك هامش استقلال نسبي

وهذا يثير قلق قوى سياسية عراقية اعتادت التعامل مع أنظمة يمكن التأثير عليها أو احتواؤها بسهولة.

رابعًا: الحسابات الطائفية وسوء التقدير السياسي

لا يزال التفكير الطائفي حاضرًا في بعض دوائر صنع القرار العراقي.
ويتم أحيانًا اختزال النظام السوري الجديد ضمن:

تصنيفات أيديولوجية

مخاوف مذهبية

سرديات تعبئة داخلية

هذا الاختزال يمنع قراءة واقعية للمشهد، ويحوّل السياسة الخارجية إلى امتداد للصراع الداخلي، بدل أن تكون أداة لحماية المصالح الوطنية.

خامسًا: المصالح الاقتصادية المهدورة

المفارقة أن معاداة النظام السوري الجديد قد تُلحق ضررًا مباشرًا بالعراق نفسه، لأن:

سوريا تشكّل عمقًا تجاريًا مهمًا

إعادة الإعمار تفتح فرصًا اقتصادية هائلة

المعابر الحدودية يمكن أن تنعش الاقتصاد المحلي

سياسة العداء تحرم العراق من:

دور إقليمي فاعل

شراكات اقتصادية مبكرة

نفوذ سياسي في مرحلة إعادة تشكيل سوريا

سادسًا: هل العداء خيار أم رد فعل؟

الواقع يشير إلى أن:

العداء ليس نتيجة استراتيجية عراقية مدروسة

بل رد فعل لضغوط داخلية وخارجية

أو محاولة لتجنّب الصدام مع قوى إقليمية نافذة

لكن السياسة المبنية على ردود الفعل غالبًا ما تكون قصيرة النظر وتكلفتها عالية.

خاتمة: العراق بين المصلحة الوطنية والارتهان السياسي

معاداة النظام السوري الجديد لا تبدو خيارًا يخدم المصلحة العراقية طويلة الأمد.
فالعراق يحتاج إلى:

استقرار جواره

شراكات إقليمية متوازنة

سياسة خارجية مستقلة

وأي موقف يقوم على العداء المسبق بدل البراغماتية السياسية، سيُبقي العراق أسير صراعات الآخرين، بدل أن يكون فاعلًا في صياغة مستقبل المنطقة.

خلاصة مركزة:

مصلحة العراق ليست في معاداة سوريا الجديدة، بل في فهمها والتعامل معها بواقعية تحمي الأمن وتفتح أبواب الاقتصاد وتُعيد للعراق دوره الإقليمي.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلاقات الأمريكية–التركية ما بعد ترامب هل تتحول تركيا إلى « ...
- لماذا تخشى الديكتاتوريات العربية من نجاح النموذج الإسلامي ال ...
- بعد الهزائم الكردية المتتالية في سوريا: كيف يمكن اندماج الأك ...
- ما هو موقف الأردن من الحراك الدرزي في السويداء
- في القضية الكردية السورية: لماذا تركيا جزء من المشكلة وليست ...
- أين ثروات تركيا الطبيعية، ومن يمنع استخراجها؟
- هل سيكون نظام الشاه الإيراني أخطر على دول المنطقة من نظام ال ...
- من هو المرشح الأبرز لرئاسة تركيا بعد أردوغان؟
- ما احتمالات انضمام الدروز رسميا الى اسرائيل
- هل لتركيا مصلحة في تأجيج الانتفاضة الشعبية الأخيرة في إيران؟
- الشريعة الإسلامية: كيف يمكن تطبيقها في وجود عشر تيارات إسلام ...
- من المسؤول عن نقص المياه في انقرة وبورصة؟
- كيف تحالفت العلمانية التركية مع الأصوليين من داعش والنصرة؟ و ...
- حتى بعد سرقة مياه دجلة والفرات ما زال الأتراك عطشى
- الأحلام التركية في ضم حلب والموصل: كيف تسعى تركيا لاحتلال ال ...
- لماذا نجح أكراد العراق فيما فشل فيه أكراد سوريا وتركيا
- قوة القومية التركية: ماذا يعني دفاع المعارضة التركية عن أردو ...
- تهجير الأكراد من حلب: الحرب التي تخدم مصالح تركيا أكثر من سو ...
- وهمُ القوّة في مخيّلة المجتمع التركي لماذا يعتقد بعض الأتراك ...
- غولن: الأستاذ الذي فشل في تربية تلاميذه حين تتحوّل التربية إ ...


المزيد.....




- الأمير هاري وتأثره بتصريح عن صحيفة جعلت حياة زوجته ميغان مار ...
- مياه فيضانات تغمر مطعمًا في صقلية.. شاهد ما رصدته الكاميرا
- تقرير حقوقي يسلّط الضوء على مزاعم انتهاكات بحق سجناء فلسطيني ...
- دراسة: الرغبة الجنسية لدى الرجال لا تبلغ ذروتها في العشرينات ...
- أستراليا: يوم حداد وطني على أرواح ضحايا هجوم شاطئ بونداي في ...
- شق الطرق.. سياسة إسرائيلية لتغيير معالم الضفة وترسيخ -الأبار ...
- الأمن السوري يواصل البحث عن سجناء تنظيم الدولة الفارين
- 11 شهيدا بغزة بينهم صحفيون وأطفال ومصر تبعث برسالة غاضبة
- مستوطنون يحرقون سيارات وآليات ثقيلة بقرية عوريف الفلسطينية
- مقتل 11 شرطيا بهجوم مسلحين في بوركينا فاسو


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - ما هي مصلحة العراق في معاداة النظام السوري الجديد؟