منصور رفاعي اوغلو
الحوار المتمدن-العدد: 8603 - 2026 / 1 / 30 - 08:20
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
يُعدّ النقاب من أكثر القضايا الدينية إثارةً للجدل في المجتمعات الإسلامية المعاصرة، ليس بسبب كونه لباسًا فحسب، بل لأنه تحوّل من ممارسة فردية محدودة إلى رمز أيديولوجي يُستَخدم في الصراع على الدين والهوية والسلطة. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
هل النقاب تعبير عن التدين، أم آفة دينية أُلبِسَت ثوب القداسة؟
أولًا: غياب الأساس القرآني الصريح
لا يوجد في القرآن الكريم نصٌّ صريح يفرض تغطية وجه المرأة.
الآيات المتعلقة بالحجاب ركّزت على:
الستر
الاحتشام
عدم إظهار الزينة
دون أي إشارة واضحة إلى تغطية الوجه أو فرض النقاب. بل إن كثيرًا من كبار المفسرين والفقهاء عبر التاريخ اعتبروا الوجه والكفين ليسَا عورة.
من هنا، فإن تحويل النقاب إلى واجب ديني قطعي يُعدّ تجاوزًا للنص، وإقحامًا لرأي فقهي مختلف عليه في دائرة المحرّم والمقدّس.
ثانيًا: النقاب كأداة للوصاية الدينية
في كثير من السياقات، لم يُفرض النقاب بدافع التقوى، بل:
بدافع السيطرة على جسد المرأة
وتحويلها إلى كائن خفي
وسحبها من المجال العام
وهنا يصبح النقاب أداة وصاية باسم الدين، لا تعبيرًا عن الإيمان، ويُستخدم لإنتاج نموذج “المرأة الصالحة” مقابل “المرأة المنحرفة”، في تقسيم أخلاقي حاد لا أصل له في جوهر الإسلام.
ثالثًا: تديين العادات لا تدين الدين
النقاب في جذوره:
عادة اجتماعية قبل أن يكون ممارسة دينية
مرتبط بثقافات معينة لا بالإسلام كدين عالمي
لكن مع صعود التيارات المتشددة، جرى:
تديين العادة
وإلباسها طابعًا عقديًا
واستخدامها كمعيار للحكم على الإيمان
وهنا تكمن الآفة: حين تُختَزل التقوى في قطعة قماش، ويُقاس الإيمان بالمظهر لا بالقيم.
رابعًا: الآثار السلبية على صورة الدين
ساهم فرض النقاب قسرًا أو الترويج له كواجب في:
تشويه صورة الإسلام عالميًا
ربطه بالإقصاء والانغلاق
تعميق الخوف من المسلمين في المجتمعات الأخرى
بدل أن يُقدَّم الإسلام كدين:
عدل
كرامة
عقل
إنسانية
تم اختزاله في مظاهر خارجية جامدة.
خامسًا: حرية الاختيار لا قداسة الفرض
لا يعني نقد النقاب:
محاربة المتدينات
أو مصادرة حرية المرأة
بل العكس تمامًا.
الحرية الحقيقية تقتضي:
أن يكون النقاب خيارًا شخصيًا لا إكراهًا
وألا يُقدَّس
وألا يُستَخدم كسلاح أخلاقي ضد النساء الأخريات
خاتمة: حين يتحول الدين إلى عبء على نفسه
النقاب يصبح آفة دينية عندما:
يُفرض باسم الله دون نص
ويُستخدم لإقصاء المرأة
ويُحوَّل إلى معيار إيمان
ويُحمَّل الدين ما لا يحتمل
الدين الذي جاء ليحرّر الإنسان لا يجوز أن يُختَزل في مظاهر،
ولا أن يتحول إلى أداة تضييق بدل أن يكون رسالة رحمة.
الدين أعمق من اللباس، والتقوى أصدق من القناع.
#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟