أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - ماذا أورث أتاتورك تركيا سوى عداء الجيران؟














المزيد.....

ماذا أورث أتاتورك تركيا سوى عداء الجيران؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 07:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُقدَّم مصطفى كمال أتاتورك في الرواية الرسمية التركية بوصفه مؤسس الدولة الحديثة، وصانع استقلالها، ومهندس هويتها الجديدة. غير أن القراءة النقدية لتجربته، بعيدًا عن التقديس الأيديولوجي، تطرح سؤالًا مشروعًا: ماذا أورث أتاتورك تركيا على مستوى علاقاتها الإقليمية؟ وهل كان عداء الجيران أحد أبرز تركاته السياسية؟

أولًا: دولة تُبنى على القطيعة لا على الامتداد

أسّس أتاتورك الجمهورية التركية على فكرة القطيعة الكاملة مع الإرث العثماني، لا بوصفه تجربة تاريخية فحسب، بل بوصفه عمقًا جغرافيًا وثقافيًا وسياسيًا.

هذه القطيعة:

عزلت تركيا عن محيطها الإسلامي والعربي

قطعت الروابط التاريخية مع شعوب الجوار

استبدلت منطق الشراكة بمنطق الدولة القومية الصلبة

فبدل أن تكون تركيا وريثة توازن إقليمي واسع، تحولت إلى دولة منغلقة على ذاتها، مشدودة إلى الغرب، ومتوترة مع محيطها.

ثانيًا: القومية المتشددة كسياسة خارجية غير معلنة

اعتمد أتاتورك قومية تركية صارمة:

أنكرت التعدد العرقي

همّشت الأكراد

اصطدمت بالأرمن

تجاهلت العرب والبلقان

هذه القومية لم تكن مجرد مشروع داخلي، بل انعكست خارجيًا في:

نزاعات حدودية

شكوك دائمة مع الجيران

خوف متبادل من “التمدد” أو “الانفصال”

وهكذا نشأت علاقات قائمة على الريبة لا الثقة.

ثالثًا: سياسة “السلام في الداخل”… والتوتر في الخارج

يردد الخطاب الكمالي شعار:

«سلام في الداخل، سلام في العالم»

لكن الواقع كشف مفارقة واضحة:

توترات مزمنة مع اليونان

خلافات تاريخية مع سوريا والعراق

ملف قبرص المفتوح

أزمة الأرمن المستمرة

لم تُحل هذه الملفات بالحوار التاريخي أو المصالحة، بل جُمّدت بالقوة أو أُديرت بالإنكار، مما أورث الأجيال اللاحقة صراعات مؤجلة.

رابعًا: الغرب أولًا… والجيران لاحقًا

اختار أتاتورك تموضعًا استراتيجيًا واضحًا:

الانتماء إلى الغرب

تقليد النموذج الأوروبي

البحث عن الشرعية من الخارج لا من الجوار

هذا الخيار جعل تركيا:

غريبة عن محيطها الشرقي

غير موثوقة بالكامل في نظر الغرب

عالقة بين هويتين متناقضتين

فلم تكسب ودّ الجيران، ولا نالت قبولًا كاملًا من أوروبا.

خامسًا: إنكار التاريخ بدل التصالح معه

بدل معالجة إرث الصراعات العثمانية عبر:

الاعتراف

المصالحة

إعادة بناء الثقة

تم اللجوء إلى:

الإنكار

إعادة كتابة التاريخ

فرض رواية رسمية واحدة

وهذا جعل تركيا في صدام دائم مع ذاكرة جيرانها، لا مع سياساتهم فقط.

سادسًا: تركة ثقيلة للأجيال اللاحقة

ورثت الحكومات التركية المتعاقبة:

ملفات حدودية معقدة

شكوكًا إقليمية متجذرة

صورة دولة متعالية أو منغلقة

توترًا دائمًا بين الهوية والواقع

ولم يكن غريبًا أن تحاول بعض الحكومات لاحقًا – خصوصًا في العقد الأول من حكم العدالة والتنمية – تفكيك هذه التركة عبر سياسة “صفر مشاكل”، وإن كانت قد فشلت لاحقًا لأسباب متعددة.

خاتمة: المشكلة ليست في التأسيس بل في الجمود

لا يمكن اختزال تجربة أتاتورك في “عداء الجيران” فقط، لكن من الواضح أن:

الدولة التي بُنيت على القطيعة

والقومية الصلبة

والتموضع الأحادي

دفعت ثمن ذلك إقليميًا لعقود.

السؤال اليوم ليس:

هل أخطأ أتاتورك؟

بل:

لماذا استمرت الدولة في إدارة هذه التركة دون مراجعة عميقة؟

خلاصة مركزة:

أورث أتاتورك تركيا دولة قوية داخليًا، لكنها قلقة خارجيًا، ومتصادمة مع محيطها أكثر مما ينبغي.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يبالغ الاتراك في استعراض وطنيتهم اليس ذلك علامة على مر ...
- في حال خروج اردوغان من المشهد السياسي هل ستتغير طبيعة العلاق ...
- بعد ثورة الغضب الكردية في اوروبا هل بقي هناك حلفاء للقضية ال ...
- لماذا انقلب البرزاني على أكراد سوريا؟
- الاقتصاد السوري: عامٌ على المراوحة في المكان
- لماذا لم تستطع المعارضة التركية هزيمة أردوغان في العشرين سنة ...
- ما هي مصلحة العراق في معاداة النظام السوري الجديد؟
- العلاقات الأمريكية–التركية ما بعد ترامب هل تتحول تركيا إلى « ...
- لماذا تخشى الديكتاتوريات العربية من نجاح النموذج الإسلامي ال ...
- بعد الهزائم الكردية المتتالية في سوريا: كيف يمكن اندماج الأك ...
- ما هو موقف الأردن من الحراك الدرزي في السويداء
- في القضية الكردية السورية: لماذا تركيا جزء من المشكلة وليست ...
- أين ثروات تركيا الطبيعية، ومن يمنع استخراجها؟
- هل سيكون نظام الشاه الإيراني أخطر على دول المنطقة من نظام ال ...
- من هو المرشح الأبرز لرئاسة تركيا بعد أردوغان؟
- ما احتمالات انضمام الدروز رسميا الى اسرائيل
- هل لتركيا مصلحة في تأجيج الانتفاضة الشعبية الأخيرة في إيران؟
- الشريعة الإسلامية: كيف يمكن تطبيقها في وجود عشر تيارات إسلام ...
- من المسؤول عن نقص المياه في انقرة وبورصة؟
- كيف تحالفت العلمانية التركية مع الأصوليين من داعش والنصرة؟ و ...


المزيد.....




- النص الكامل لأول رسالة من مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجدي ...
- عين إسرائيل على أرض الصومال.. نحو جبهة إفريقية جديدة لمواجهة ...
- بي بي سي داخل القواعد السرية لحزب الـPJAK الكردي
- مضيق هرمز والقانون الدولي: ما الذي يحكم عبور السفن؟
- بريطانية في صدمة.. غرامة ثقيلة بسبب رمي بطاريات في النفايات ...
- الجيش الإسرائيلي يستعد لتوسيع عملياته في لبنان ويهدد بالسيطر ...
- هجمات إيرانية مستمرة على دول الخليج رغم مطالبة مجلس الأمن بـ ...
- حرب مشتعلة في لبنان.. من المسؤول؟
- الحياة اليومية بتل أبيب في ظل استمرار الحرب وتصاعد التوتر في ...
- استهداف أمريكي متعمد لمدرسة إيرانية راح ضحيته أكثر من 175 شخ ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - ماذا أورث أتاتورك تركيا سوى عداء الجيران؟