منصور رفاعي اوغلو
الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 04:18
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في حال خروج رجب طيب أردوغان من المشهد السياسي—سواء عبر الانتخابات أو التحوّل القسري في بنية السلطة—يُطرح سؤال جوهري في الإقليم: هل ستتغير طبيعة العلاقات بين تركيا وسوريا، أم أن العداء القائم أعمق من شخص واحد؟
هذا السؤال لا يتعلّق فقط بأردوغان، بل بطبيعة الدولة التركية، ومخاوفها البنيوية، وتوازنات القوى الإقليمية.
أردوغان: صانع القطيعة أم مُمثّلها؟
لا شك أن أردوغان لعب دورًا محوريًا في تحويل العلاقة التركية–السورية من تعاون حذر إلى عداء مفتوح بعد عام 2011.
سياساته:
الانخراط المباشر في الصراع السوري،
دعم قوى معارضة مسلحة،
التدخل العسكري شمال سوريا،
واستخدام الملف السوري في السياسة الداخلية التركية،
جعلت القطيعة أعمق وأكثر دموية.
لكن في المقابل، هذه السياسات لم تكن فردية بالكامل، بل حظيت بدعم مؤسسات الدولة العميقة: الجيش، الاستخبارات، وأطياف واسعة من القومية التركية.
ما الذي قد يتغير بخروج أردوغان؟
في حال خروجه، يمكن توقّع تغيّرات في الأسلوب لا في الجوهر:
خطاب أقل أيديولوجية
من المرجّح أن تتخلى القيادة الجديدة عن الخطاب الإسلامي–العثماني، وتستبدله بلغة براغماتية أكثر هدوءًا، خصوصًا تجاه دمشق.
انفتاح دبلوماسي مشروط
قد تُستأنف قنوات التواصل الرسمية مع الدولة السورية، بوساطة روسية أو إيرانية، لكن ضمن شروط تركية واضحة تتعلّق بالأمن الحدودي واللاجئين.
إدارة مختلفة لملف اللاجئين
بدلاً من استخدامه كورقة ضغط، قد يصبح ملف اللاجئين دافعًا للتفاهم مع دمشق، بسبب الضغط الشعبي والاقتصادي داخل تركيا.
ما الذي لن يتغير بسهولة؟
رغم ذلك، هناك ثوابت تركية يصعب تجاوزها مهما تغيّرت القيادة:
الهواجس الكردية: أي كيان كردي مستقل أو شبه مستقل في سوريا سيبقى خطًا أحمر لتركيا.
الوجود العسكري في الشمال السوري: الانسحاب الكامل غير مرجّح دون ضمانات أمنية كبيرة.
منطق الدولة القومية: السياسة السورية لتركيا ليست شخصية، بل نابعة من تصور أمني–قومي متجذّر.
سوريا بين الواقعية والانتظار
من جهة دمشق، لا يُنظر إلى أردوغان بوصفه المشكلة الوحيدة، بل كـواجهة لسياسة تركية ممتدة. لذلك، فإن أي تحسّن محتمل في العلاقات سيُقاس بالأفعال لا بالأسماء:
هل ستتوقف أنقرة عن دعم الفصائل؟
هل ستُعاد السيطرة السورية على الحدود؟
هل سيتغير التعاطي مع السيادة السورية؟
خلاصة
خروج أردوغان من المشهد قد يفتح الباب أمام خفض التصعيد وتطبيع تدريجي حذر بين تركيا وسوريا، لكنه لن يؤدي إلى تحوّل جذري وسريع في العلاقة.
الصراع أعمق من شخص، ومتجذّر في بنية الدولة التركية وهواجسها الأمنية.
بكلمات أوضح:
قد يتغيّر الصوت، لكن اللحن سيبقى نفسه—إلا إذا تغيّرت معادلات الداخل التركي والإقليم معًا.
#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟