أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل شارك اللاجئون السوريون فعلًا في بناء الاقتصاد التركي خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة؟














المزيد.....

هل شارك اللاجئون السوريون فعلًا في بناء الاقتصاد التركي خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة؟


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 08:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، استقبلت تركيا أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري، في واحدة من أكبر موجات اللجوء في التاريخ الحديث. ومع مرور أكثر من خمسة عشر عامًا، تحوّل وجود السوريين من حالة طارئة إلى عامل بنيوي داخل المجتمع والاقتصاد التركي. لكن السؤال الذي يثير جدلًا واسعًا في الداخل التركي هو:
هل كان السوريون عبئًا اقتصاديًا، أم أنهم ساهموا فعليًا في بناء الاقتصاد التركي؟

أولًا: من الإغاثة إلى الاندماج الاقتصادي

في السنوات الأولى، تعاملت الدولة التركية مع اللاجئين بوصفهم:

ضيوفًا مؤقتين

فئة محتاجة للمساعدات

عبئًا على الخدمات العامة

لكن مع طول أمد الأزمة، دخل السوريون سوق العمل تدريجيًا، خاصة في:

الزراعة

البناء

الصناعات الخفيفة

النسيج

الخدمات

وهنا بدأت المرحلة الاقتصادية الحقيقية للجوء.

ثانيًا: اليد العاملة التي لا يريدها السوق المحلي

ساهم اللاجئون السوريون في سد فجوات حقيقية في سوق العمل التركي، لا سيما في:

الأعمال الشاقة

الوظائف منخفضة الأجور

القطاعات غير الجاذبة للأتراك

وقد أدى ذلك إلى:

خفض تكاليف الإنتاج

زيادة القدرة التنافسية للصادرات

استمرار عمل آلاف المصانع الصغيرة والمتوسطة

بعبارة أخرى، كان السوريون وقودًا غير مرئي لعجلة الإنتاج.

ثالثًا: ريادة الأعمال السورية

لم يقتصر دور السوريين على العمل المأجور، بل برزوا بقوة في:

تأسيس الشركات

التجارة

التصدير

المطاعم والخدمات

تشير تقديرات رسمية إلى تأسيس آلاف الشركات السورية في تركيا، أسهمت في:

خلق فرص عمل

ضخ رؤوس أموال

ربط السوق التركي بالأسواق العربية

وقد تحولت بعض المدن، مثل غازي عنتاب وإسطنبول، إلى مراكز اقتصادية سورية–تركية مشتركة.

رابعًا: الضرائب والاستهلاك

رغم العمل غير النظامي في بعض الحالات، ساهم السوريون في الاقتصاد عبر:

الاستهلاك اليومي

الإيجارات

الضرائب غير المباشرة (VAT)

رسوم الشركات

ما يعني أنهم:

أعادوا ضخ جزء كبير من دخولهم داخل السوق التركي

نشّطوا قطاعات الإسكان والتجزئة والخدمات

خامسًا: الكلفة… حقيقة لا يمكن إنكارها

في المقابل، لا يمكن إنكار أن وجود هذا العدد الكبير:

ضغط على البنية التحتية

أثقل كاهل البلديات

استُخدم سياسيًا في فترات الأزمات الاقتصادية

لكن الخلط بين سوء الإدارة الاقتصادية ووجود اللاجئين أدى إلى تحميل السوريين مسؤولية أزمات هيكلية أعمق في الاقتصاد التركي.

سادسًا: الخطاب السياسي والشعبوية

مع تراجع الاقتصاد وارتفاع التضخم، أصبح اللاجئون:

كبش فداء سياسي

أداة تعبئة انتخابية

هدفًا للخطاب الشعبوي

بينما تُظهر الأرقام والدراسات أن الاقتصاد التركي استفاد بقدر ما تحمّل.

سابعًا: مقارنة الكلفة بالعائد

عند المقارنة بين:

المساعدات التي تلقتها تركيا من الاتحاد الأوروبي

العائد الضريبي والاقتصادي

النشاط التجاري والاستثماري

يتبيّن أن المعادلة ليست صفرية، بل معقدة ومتداخلة، وتميل على المدى المتوسط إلى تحقيق مكاسب صافية.

خاتمة: مساهمة حقيقية… وإن لم تُدار جيدًا

لم يكن اللاجئون السوريون مجرد متلقين للمساعدة، بل:

عمّال

مستثمرون

مستهلكون

شركاء غير معلنين في الاقتصاد التركي

لكن غياب سياسات دمج واضحة، واستثمار سياسي سلبي للملف، حجب هذه الحقيقة عن الرأي العام.

اللاجئ لا يبني اقتصادًا وحده، لكنه يصبح عنصر قوة حين يُدار وجوده بعقلانية.


نعم، شارك السوريون فعليًا في بناء الاقتصاد التركي، لكن الفشل كان في إدارة هذه المشاركة لا في وجودها.



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تتحرك تركيا في مواجهة محتملة بين روسيا وأوروبا؟
- ماذا أورث أتاتورك تركيا سوى عداء الجيران؟
- لماذا يبالغ الاتراك في استعراض وطنيتهم اليس ذلك علامة على مر ...
- في حال خروج اردوغان من المشهد السياسي هل ستتغير طبيعة العلاق ...
- بعد ثورة الغضب الكردية في اوروبا هل بقي هناك حلفاء للقضية ال ...
- لماذا انقلب البرزاني على أكراد سوريا؟
- الاقتصاد السوري: عامٌ على المراوحة في المكان
- لماذا لم تستطع المعارضة التركية هزيمة أردوغان في العشرين سنة ...
- ما هي مصلحة العراق في معاداة النظام السوري الجديد؟
- العلاقات الأمريكية–التركية ما بعد ترامب هل تتحول تركيا إلى « ...
- لماذا تخشى الديكتاتوريات العربية من نجاح النموذج الإسلامي ال ...
- بعد الهزائم الكردية المتتالية في سوريا: كيف يمكن اندماج الأك ...
- ما هو موقف الأردن من الحراك الدرزي في السويداء
- في القضية الكردية السورية: لماذا تركيا جزء من المشكلة وليست ...
- أين ثروات تركيا الطبيعية، ومن يمنع استخراجها؟
- هل سيكون نظام الشاه الإيراني أخطر على دول المنطقة من نظام ال ...
- من هو المرشح الأبرز لرئاسة تركيا بعد أردوغان؟
- ما احتمالات انضمام الدروز رسميا الى اسرائيل
- هل لتركيا مصلحة في تأجيج الانتفاضة الشعبية الأخيرة في إيران؟
- الشريعة الإسلامية: كيف يمكن تطبيقها في وجود عشر تيارات إسلام ...


المزيد.....




- ترامب يعلن رفع الرسوم الجمركية على سلع كورية جنوبية إلى 25% ...
- الولايات المتحدة: موجة برد قاسية تواصل ضرب البلاد وتعطّل الط ...
- كاتب أمريكي: -مجلس السلام- الذي شكله ترمب مآله الفشل والنسيا ...
- مسؤول أمريكي: نحدد هويات سجناء تنظيم الدولة لنقل أخطرهم
- فرنسا.. قانون يحظر وسائل التواصل لمن هم أقل من 15 عاما
- أوكرانيا.. خاركيف بلا كهرباء إثر استهداف روسي لمنشآت الطاقة ...
- غزة بين تسليم الرفات ونزع السلاح.. حسابات نتنياهو وحماس
- المواقف الإقليمية تربك حسابات واشنطن بشأن ضرب إيران
- بعد مقتل أليكس بريتي.. نجوم هوليوود -يكسرون الصمت- تجاه حواد ...
- مجموعة الحبتور الإماراتية تقاضي السلطات اللبنانية بسبب خسائر ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منصور رفاعي اوغلو - هل شارك اللاجئون السوريون فعلًا في بناء الاقتصاد التركي خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة؟