أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - منصور رفاعي اوغلو - لماذا تواصل الدولة التركية حرمان الأكراد من حقوقهم؟ قراءة نقدية في سياسات الإنكار والتهميش














المزيد.....

لماذا تواصل الدولة التركية حرمان الأكراد من حقوقهم؟ قراءة نقدية في سياسات الإنكار والتهميش


منصور رفاعي اوغلو

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 07:43
المحور: القضية الكردية
    


بعد أكثر من قرن على تأسيس الجمهورية التركية، لا تزال الدولة عاجزة—or غير راغبة—في الاعتراف الكامل بالحقوق الثقافية والسياسية للشعب الكردي، رغم أنه يشكّل أحد أكبر المكوّنات السكانية في البلاد. ومع استمرار حكم رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية، يتعمّق السؤال الأخلاقي والسياسي: كيف لدولة ترفع شعارات العدالة والديمقراطية أن تُبقي ملايين المواطنين في دائرة الحقوق المنقوصة؟

إرث الإنكار… سياسة مستمرة لا ماضٍ منتهٍ

لم تكن المشكلة الكردية في تركيا يوماً حادثاً عابراً، بل نتاج سياسة ممنهجة قامت على إنكار الهوية الكردية ومحاولة صهرها قسراً داخل القومية التركية.
ورغم التحولات العالمية التي دفعت دولاً كثيرة للاعتراف بتعدديتها الثقافية، بقيت تركيا أسيرة تصور أحادي للهوية، وكأن الاعتراف بالتنوع تهديد وجودي لا ثراء وطني.

اللافت أن هذا الإرث لم يُكسر في عهد الحكومات المتعاقبة، بل استمر بأشكال مختلفة، من القيود اللغوية والثقافية إلى الملاحقات السياسية وإغلاق الأحزاب.

خطاب الإصلاح… وممارسة النقيض

عندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، قدّم نفسه كقوة إصلاحية مختلفة عن الدولة القومية الصلبة.
لكن ما بدا في البداية انفتاحاً محدوداً—مثل السماح ببعض البث الكردي أو إطلاق مسار سلام هش—تحوّل سريعاً إلى تراجع حاد أعاد البلاد إلى المقاربة الأمنية ذاتها، بل بقبضة أشد.

فبدلاً من البناء على فرص التسوية، اختارت السلطة طريق القمع السياسي والتضييق القضائي، حيث طالت الاعتقالات منتخبين محليين ونشطاء وصحفيين، في مشهد يناقض أبسط معايير الديمقراطية التي تعلنها الدولة.

الأمن ذريعة دائمة لتجميد الحقوق

لا شك أن الصراع المسلح شكّل تحدياً حقيقياً، لكن تحويله إلى مبرر دائم لحرمان مجتمع كامل من حقوقه يكشف خللاً عميقاً في رؤية الدولة.
فالدول الديمقراطية تفصل بين مكافحة العنف وضمان الحقوق المدنية، بينما تميل المقاربة التركية إلى الخلط بينهما، بحيث يصبح أي مطلب ثقافي أو سياسي موضع شبهة.

هذه المعادلة لا تنتج استقراراً، بل تعمّق الشعور بالظلم وتغذّي دوائر التوتر.

التحالف مع القومية… نهاية وهم التعددية

مع مرور الوقت، انجرفت السلطة أكثر نحو الخطاب القومي المتشدد، خصوصاً بعد تحالفها مع قوى قومية يمينية.
هذا التحول لم يكن مجرد تكتيك انتخابي، بل أعاد تعريف الدولة نفسها بوصفها كياناً مغلقاً يخشى الاعتراف بتنوعه الداخلي.

والنتيجة كانت إغلاق المساحات السياسية أمام الأكراد، وتقويض أي أمل بحل ديمقراطي حقيقي.

مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون سياسية

إن حرمان ملايين المواطنين من حقوقهم اللغوية والثقافية والسياسية لا يمكن تبريره بالأمن أو التاريخ أو الجغرافيا.
إنه في جوهره فشل أخلاقي للدولة في التعامل مع التعددية بوصفها قيمة، لا تهديداً.

فالدولة القوية ليست تلك التي تُخضع اختلافاتها بالقوة، بل التي تحوّلها إلى مصدر غنى واستقرار.

إلى أين تمضي تركيا؟

استمرار النهج الحالي لا يعني سوى إطالة أمد الأزمة وتعميق الانقسام المجتمعي.
أما الطريق البديل—الاعتراف الدستوري بالهوية الكردية، وضمان الحقوق الثقافية، وفتح المجال السياسي الحقيقي—فهو وحده الكفيل ببناء سلام دائم داخل تركيا.

غير أن المؤشرات الراهنة توحي بأن السلطة تفضّل إدارة الأزمة بدل حلّها، وهو خيار قد يحقق مكاسب سياسية قصيرة الأمد، لكنه يترك جرحاً مفتوحاً في جسد الدولة والمجتمع.

خاتمة

ليست القضية الكردية اختباراً لولاء الأكراد للدولة، بل اختبار لقدرة الدولة نفسها على أن تكون عادلة مع جميع مواطنيها.
وحتى اليوم، تبدو تركيا الرسمية بعيدة عن اجتياز هذا الاختبار، ما يجعل سؤال الحقوق الكردية قائماً بإلحاح:
متى تتخلى الدولة عن سياسة الإنكار، وتختار أخيراً طريق العدالة؟



#منصور_رفاعي_اوغلو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل سيقوم الرئيس الأمريكي القادم بدعم الأكراد مجددًا؟
- زيادة أسعار الكهرباء في سوريا: من المستفيد فعليًا… الدولة أم ...
- المسلمون: ظاهرة صوتية
- أن تكون متديّنًا وعنصريًا في الوقت نفسه: ازدواجية الشعور عند ...
- أيّهما أخطر على المسيحيين في سوريا: الإسلام أم العلمانية؟
- النقاب: آفة دينية أم ظاهرة اجتماعية مُسيَّسة؟
- بعد استيلاء تركيا على قرارات وزارة الدفاع في سوريا… هل ستتجه ...
- هل شارك اللاجئون السوريون فعلًا في بناء الاقتصاد التركي خلال ...
- كيف تتحرك تركيا في مواجهة محتملة بين روسيا وأوروبا؟
- ماذا أورث أتاتورك تركيا سوى عداء الجيران؟
- لماذا يبالغ الاتراك في استعراض وطنيتهم اليس ذلك علامة على مر ...
- في حال خروج اردوغان من المشهد السياسي هل ستتغير طبيعة العلاق ...
- بعد ثورة الغضب الكردية في اوروبا هل بقي هناك حلفاء للقضية ال ...
- لماذا انقلب البرزاني على أكراد سوريا؟
- الاقتصاد السوري: عامٌ على المراوحة في المكان
- لماذا لم تستطع المعارضة التركية هزيمة أردوغان في العشرين سنة ...
- ما هي مصلحة العراق في معاداة النظام السوري الجديد؟
- العلاقات الأمريكية–التركية ما بعد ترامب هل تتحول تركيا إلى « ...
- لماذا تخشى الديكتاتوريات العربية من نجاح النموذج الإسلامي ال ...
- بعد الهزائم الكردية المتتالية في سوريا: كيف يمكن اندماج الأك ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير في يناير
- الأمم المتحدة: الضفة الغربية تسجل أعلى مستوى تهجير بسبب هجما ...
- الدعم السريع يقصف مستشفى بجنوب كردفان وتحذير أممي من المجاعة ...
- بيدرو سانشيز: أنا رئيس وزراء إسبانيا.. لهذا يحتاج الغرب المه ...
- السودان: خبراء أمميون يحذرون من انتشار المجاعة شمالي دارفور ...
- الأمم المتحدة تندد بانتهاكات إسرائيلية بحق العائدين لغزة عبر ...
- الأمم المتحدة: هجمات المستوطنين تهجر نحو 700 فلسطيني بالضفة ...
- أنشأه حزب الله في لبنان ومولته إيران.. ماذا نعرف عن مخيم إيو ...
- 700 فلسطيني هُجّروا قسرًا في شهر واحد.. الأمم المتحدة تحذّر ...
- مجموعة تصنيف الأمن الغذائي تعلن الاقتراب من مستويات المجاعة ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - منصور رفاعي اوغلو - لماذا تواصل الدولة التركية حرمان الأكراد من حقوقهم؟ قراءة نقدية في سياسات الإنكار والتهميش